اساطير

ماذا وراء إسقاط القمر صناعي الروسي؟

إسقاط روسيا لقمر صناعي من الحقبة السوفييتية ليس عملا اعتباطيا بل هو عرضا حقيقيا للقوة و استعراض لقدرات روسيا على تدمير المشروع الأمريكي الذي بدأت تؤسس له تحت غطاء مدني و تحت اسم “ستارلينك” الذي يعتمد على إطلاق أقمار صناعية صغيرة وبكثافة من أجل أن تستعمل في الاتصالات العسكرية و المدنية و نشر الانترنيت عبر كافة المعمورة دون أن تستطيع الدول التحكم في التدفق أو مراقبة المحتويات التي تنزل من السماء على عكس ما يحصل حاليا عبر الكابلات الأرضية و التي يمكن تدميرها و قطعها في حالات الحرب مما سيتسبب في عزل تام للولايات المتحدة الأمريكية.

نقل التواصل عبر الأقمار الصناعية فكرة أمريكية لتجاوز نظام الكابلات الأرضية وستضمن عبر “ستارلينك” المكون من الأقمار الصناعية نظام تواصل مدنيا وعسكريا خارج إطار المراقبة والتدمير وهذا ما دفع روسيا إلى إظهار قدرتها على تدمير كامل للنظام الأمريكي في حالة حرب أو في حالة محاولة تغطية مجالها، ومنع استعمال هذا النظام كأداة لتوفير النت في روسيا دون إذن منها مما سيتسبب في فوضى عارمة في روسيا وغيرها من الدول المستهدفة من الغرب كالصين وكوريا الشمالية وإيران ودول أخرى طبعا.

ضرب القمر الصناعي السوفييتي القديم هي تجربة روسية علنية و تعتبر تحذيرا لأمريكا بأن نظامها “ستارلينك” سيدمر بالكامل كما ستدمر الكابلات في حالة حدوث حرب شاملة أو تعدي على سيادة روسيا، وما الرد الأمريكي المندد إلا دليل واضح على التقاطها للتحذير وخلط لأوراقها ولنظامها المتخفي تحت عنوان مدني وهو توفير الانترنيت للجميع.

نظام “ستارلينك” هو تجاوز كامل لسيادة الدول على أراضيها وعلى نشاط الانترنيت والاتصالات فيها وسيتم إلغاء تأثيرها على تسيير شؤونها الداخلية، لأن النظام لا يمكنه التحكم فيه محليا  وهو أخطر نظام تؤسس له الولايات المتحدة الأمريكية لضرب استقرار الدول خاصة تلك التي تعتبرها عدوة لها وتأتي الصين وروسيا وإيران ضمن أولوياتها.

النظام الذي تطوره أمريكا لا يمكن مواجهته إلا بإسقاط أو تعطيل شبكة الأقمار الصناعية الكثيفة والمنتشرة عبر كامل المجال الجوي وتغطي كامل الكرة الأرضية، ومن هنا نفهم التحذير الروسي وإظهارها إمكانيات إسقاط الأقمار الصناعية لحماية سيادتها على أراضيها في حرب جديدة يصعب التنبؤ بمستقبلها.

حرب النجوم أو حرب الفضاء أصبحت الآن حقيقة نراها أمام أعيننا وستكون طاحنة دون شفقة ولا رحمة وطبعا تملك الجزائر إمكانيات هائلة لإسقاط الأقمار الصناعية التي تشكل خطرا على أمنها في حالات الحرب.

بروكسل/ لخضر فراط – صحفي معتمد لدى المؤسسات الأوروبية والحلف الأطلسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى