اساطير

ماذا ننتظر لتعيين سفير بالاتحاد الأوروبي

مازالت الجزائر دون سفير مكلف بالعلاقات مع الاتحاد الأوروبي رغم أنها صادقت على اتفاق الشراكة الأورو متوسطي من سنوات وتربطها علاقات مميزة مع الاتحاد الأوروبي.

في حين أن بلدان مثل المغرب واسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا إلى جانب تركيا كلها تملك سفارات متخصصة فقط في العلاقات مع الاتحاد وآخرهم ليبيا قامت بفتح سفارة لها لدى الاتحاد الأوروبي ولها سفارة أخرى تتكلف بالعلاقات مع بلجيكا ودوقية اللوكسمبرغ.

وفتحت المملكة العربية السعودية أيضا سفارة لدى الاتحاد الأوروبي مستقلة عن السفارة القديمة التي ترعى فقط العلاقات الثنائية مع بلجيكا، وتعتبر السعودية أول بلد من منطقة الخليج العربي يقوم بهذه الخطوة رغم عدم وجود اتفاق شراكة بحجم الاتفاق الذي يربط الجزائر ومع ذلك فتحت سفارة لدى الاتحاد الأوروبي.

لماذا كل هذه الدول تتسارع لفتح سفارات مستقلة لدى الاتحاد الأوروبي فيما تتماطل الجزائر بل ترفض بعض الأوساط أن تخطو الجزائر هذه الخطوة هل نحن أقل شأنا من المغرب وليبيا واسرائيل في علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي أم هناك نظرة ما تريد تقزيم دور الجزائر في أكبر عاصمة سياسية ودبلوماسية في العالم. 

أعتقد صراحة أن الرئيس المخلوع فرض رؤيته على الدبلوماسية الجزائرية على حساب مصالح الجزائر الاستراتيجية والتي تستدعي وجود سفير وسفارة مستقلة تتكلف بالعلاقات مع الاتحاد الأوروبي فقط أحد أكبر التجمعات الاقتصادية والسياسية في العالم.

الإبقاء على النظام الدبلوماسي القديم رغم اتفاق الشراكة والذي يربط الجزائر سياسيا اقتصاديا وأمنيا مع الاتحاد الاوروبي يعتبر تقزيما حقيقيا لدور العلاقات الأوروبية الجزائرية لأن بعض الأوساط في زمن بوتفليقة فضلت تسيير العلاقات الجزائرية الأوروبية مرورا عبر باريس فقط التي أصبحت في عدد من القضايا الحساسة هي من تعبر وتنقل الرأي الجزائري كما رأينا ذلك في تدخل الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند في قضية تيقنتورين أمام أعضاء البرلمان الأوروبي في جلسة علنية بمدينة ستراسبورغ الفرنسية. 

رسالة الرئيس الفرنسي كانت موجهة للحاضرين وهي تقول الجزائر هي نحن وهذا النهج تأكد في مختلف الزيارات والتصريحات بما فيها حول تلك المتعلقة بصحة الرئيس المخلوع.

المرور عبر باريس في العلاقات الأوروبية الجزائرية أعتقد بأنها ضيعت على الجزائر الكثير من المصالح ومن العلاقات السياسية والدبلوماسية المباشرة التي تعود بالفائدة عليها لو كان لها سفيرا يتصل مباشرة ويعمل وينشط مع المؤسسات الأوروبية وتمثيليات الدول الأعضاء لفك الحصار الدبلوماسي والسياسي على الجزائر الذي تريده فرنسا أن يبقى وأن تنوب عنا بلعب دور المحامي مقابل صفقات تجارية ضخمة استفادت منها.

تعيين سفير لدى الاتحاد الأوروبي سيدعم علاقتنا مع المؤسسات الأوروبية من مفوضية أوروبية، برلمان ومجلس أوروبي وكذا الخارجية الأوروبية التي أصحبت لها كلمة مسموعة في العالم وهي عادة ما خالفت المواقف الفرنسية فيما يخص الجزائر في فترة موغريني فدريكا الإيطالية التي عوضها حاليا الإسباني جوزيف بوريل.

حان الوقت لتعيين سفير لدى الاتحاد الأوروبي خاصة وأن البناية التي تحتضن السفارة تم شراؤها من فترة وهي جاهزة لاستقبال السفير الجديد، ونتمنى أن يعاد النظر في الأمر بسرعة وتصحيح هذا الخلل لإعادة الأمور إلى نصابها والعمل على كسر الطوق الفرنسي الذي فرضه الرئيس المخلوع بالتواطؤ مع باريس.

بروكسل/ لخضر فراطصحفي معتمد لدى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق