اساطير

ليل الخيانة المغربية الطويل !

المغرب يوقع اتفاقية أمنية مع الكيان الصهيوني، ولسنا بحاجة لنشرح الدرس ونقول أن المستهدف من الاتفاقية هي الجزائر ووحدة ترابها وأمنها، فما كانت تقوم به المملكة الخائنة منذ طوال تاريخها القديم والحديث في السر، صارت تقوم به في العلن، فهذه ليست أول خيانة وليس أول خنجر تسعى مملكة المقبور الحسن الثاني ووالده محمد الخامس لغرزها في جسد الجزائر، لأن تاريخ الحقد والكراهية الذي يكنهما سلاطين المغرب لبلادنا ليست بالحديثة، والاستقواء بالعدو ليس الأول في تاريخها.

فهل تدرون لماذا لم يصل الوجود العثماني إلى المغرب، واقتصر على الجزائر وتونس، فمثلما استنجد ملك حشيشستان بالكيان الصهيوني لمحاربة الجارة الشرقية التي يطمع في احتلال مناطقها الغربية، استنجد أجداده بإسبانيا الكاثوليكية التي كانت تتعقب مسلمين ويهود طردوا من الأندلس بعد سقوط غرناطة، ضد الدولة العثمانية التي جاءت في البداية لطرد الإسبان من سواحل المغرب العربي، قبل أن تتحول لاحقا إلى استعمار هي الأخرى.

الحقد  الذي يكنه مغرب الحسن الثاني وقبله والده محمد الخامس وسلفه عبد الرحمان بن هشام، ليس سببه دعم الشعب الصحراوي الذي  يتحجج به المغرب، فقد سبق للسلطان عبد الرحمان بن هشام أن اتفق مع الاستعمار الفرنسي ضد الأمير عبد القادر ومقاومته في غرب البلاد ووقّع مع الجيش الفرنسي اتفاقية طنجة في أوت 1844 والتي تعهد من خلالها العاهل المغربي بمحاربة الأمير عبد القادر والقبض عليه وتسليمه لفرنسا.

المسكوت عنه في تاريخ  الظلم المغربي لبلادنا كبير، فلن ننسى خيانة الملك محمد الخامس للثورة الجزائرية  فهو الآخر شكل ما عرف بجيش “الزكات” من ضباط الجيش الفرنسي وما يعرف بجيش تحرير المغرب الذي مارس التضييق على تحركات  جيش التحرير الجزائري لما كانت قيادته متمركزة في المغرب، ومنع وصول المساعدات إليه، المهمة التي أشرف عليها ولي العهد وقتها الحسن الثاني الذي لم يكتف بمحاربة جيش التحرير الوطني، بل كان يتجسس لصالح فرنسا على الثورة، وهو من باع قادة الثورة الستة وعلى رأسهم أحمد بن بلة الذين تعقبت فرنسا طائرتهم في 22 أكتوبر سنة 1956 والتي كانت متجهة من المغرب إلى تونس، وألقت بهم في سجن “لاسانتي “بفرنسا حتى الاستقلال. 

الاتفاق الصهيوني المغربي اليوم ليس بالجديد، فقد مهدت لها خيانات كثيرة سابقة، أبرزها ما يرويه أرشيف الموصاد ويتفاخر به حكام المغرب اليوم، عندما مكن الحسن الثاني  المخابرات الاسرائيلية من اختراق  القمة العربية المنعقدة في الرباط سنة 1965  وحصولهم على تسجيلات خطابات الزعماء العرب بتخصيصه جناحا كاملا في الفندق الذي عقدت فيه القمة، والمقابل كان مساعدة الموصاد للمغرب على تصفية المعارض المغربي المهدي بن بركة، وهكذا علمت الدولة الصهيونية باستعداد الجيوش العربية لمحاربة اسرائيل، وهكذا كانت النكسة التي نسجت خيوطها في قصر أمير المؤمنين”.

ومع ذلك ما زلنا نسمي أحد أهم شوارعنا باسم محمد الخامس، ونقرأ في كتب التاريخ الرسمية أن المغرب ساند الجزائر أيام الثورة التحريرية وننسى أنه قاد جيوشا لاحتلال ولاياتنا الغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق