الثقافيالدولي
أخر الأخبار

“لوموند” تعيد نشر حوار جيزيل حليمي حول ما عانته بسبب دفاعها عن ثوار الجزائر

جيزيل حليمي: كانوا يبصقونعلي، يرسلون التوابيتويهددوني بالقتل

ـ بوباكير: “لو أن لقاء تم بين حليمي وبوباشا”

أعادت بعض الصحف الفرنسية والجزائرية نشر مقابلات سابقة مع المحامية الفرنسية، جيزيل حليمي، التي توفيت منذ أيام عن عمر ناهز 93 سنة، بعد حياة عامرة بالنضال في سبيل قضايا التحرر والمرأة.

مريم.م/ وكالات

من بين تلك المقابلات المعاد نشرها، حوار أجرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، معها في سبتمبر 2019، وهي المرأة التي ساندت الثورة الجزائرية ودافعت باستماتة عن رموزها، ودافعت عن قضايا التحرر العادلة في العالم، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

عن سؤال “لوموند”: “كنتِ من المحاميات القلائل، اللواتي دافعن عن الثوّار الجزائريين؟” أجابت جيزيل حليمي:كان العسكر الفرنسي، وأنصار الجزائر الفرنسية، يصفونني بـ “خائنة فرنسا”، عندما كنت أدخل المحكمة للدفاع عن الثوّار الجزائريين، كانوا يبصقون، يستهجنون، يشتمون، ويحاولون ضربي لدى وصولي إلى المحكمة. كانت تصلني مكالمات هاتفية ليلية، على غرار: “من الأفضل لك، أن تعتني بأطفالك، أيتها الفاجرة!”.

وتضيف: “كنت أتلقى أيضا، تهديدات بتفجير منزلي، وكانت تصلني توابيت صغيرة ترسل بالبريد. هكذا تحمّلت ولمدة طويلة التهديدات والتخويف والترهيب، إلى غاية سنة 1961، حين اغتيل زميلان قريبان جدا مني في الجزائر العاصمة، وبعدها وصلتني ورقة، ممضاة من طرف منظمة الجيش السري(l’OAS)، معلنة من خلالها عن قرار الحكم بإعدامي، وذلك بإسداء أمر التنفيذ، لكل مناضل من مناضلي المنظمة السرية، بقتلي فورا، وفي أي مكان أتواجد فيه. ورغم ذلك لم أشعر أبدا بالخوف، ماعدا في ليلة، كنت متواجدة في مركز التعذيب بكازينو كورنيش الجزائر العاصمة، قاموا برميي، داهمني لحظتها شعور بالذنب، إزاء ابني الصغيرين، فقد كانا يبلغان من العمر 3 و 6 سنوات، أن أتركهما لمصيرهما بعد تنفيذ حكمهم”.

في سنة 1962، أصدرت جيزيل حليمي كتابا بالاشتراك مع الفيلسوفة الفرنسية،  سيمون دي بوفوار، تشيد فيه بكفاح ومقاومة وشجاعة جميلة بوباشا، وتعرضها لكل ألوان البطش والتعذيب من طرف الاستعمار الفرنسي؛ يتضمن غلاف الكتاب بورتريه شهير للمناضلة الجزائرية الكبيرة، رسمه الفنان الاسباني العالمي بيكاسو.

وكتب عنها عبد العزيز بوباكير في منشور له: “وداعا… المجاهدة جيزيل”، قائلا: “تمنيت لو أن وزارة المجاهدين سعت إلى تنظيم لقاء بين جيزيل حليمي التي ودعتنا أمس وبين جميلة بوباشا التي ما زالت على قيد الحياة رغم إصابتها بالكورونا”.

وجيريل حليمي –يقول بوباكير- هذه هي محامية تونسية من أصل يهودي، رضعت حليب التمرد منذ نعومة أظافرها في أسرتها أولا، ثم بعد ذلك تبنت كل القضايا العادلة في العالم بدءا بالدفاع عن الاستقلاليين والنقابيين التونسيين، مرورا بالمرافعة عن المحكوم عليهم بالإعدام في الجزائر وترأسها للجنة التحقيق في الجرائم الأمريكية في فيتنام، وانتهاء بالقضية الفلسطينية في محكمة الفيلسوف برتراند راسل.

ويضيف: “في بلدها، فرنسا، كانت من أبرز وأشرس الوجوه في الحركة النسوية وحق المرأة في الإجهاض. أما صلتها بالجزائر فقد ارتبطت بجميلة بوباشا التي عذبها واغتصبها في السجن الجنود الفرنسيون الوحوش. وانظمت إليها رفيقة درب سارتر سيمون دي بوفوار، التي نشرت معها كتابا مشتركا بعنوان “جميلة بوباشا”، ثم انظم إليهما الرسام العالمي بابلو بيكاسو، الذي رسم صورتها بقلم الرصاص ونشره في “لاترفرانساز”، وبعد ذلك كغلاف للكتاب في دار النشر “منشورات غاليمار”.

وختم منشوره قائلا: “وفي انتظار استفاقة وزارة المجاهدين، إليكم شهادة جميلة بوباشا في جيزيل حليمي كما نقلها اليوم صديقي حميد طاهري”، ومما جاء في كلمة بوباشا التي أوردها الأستاذ بوباكير في صيغتها الفرنسية:”لقد اختفى جزء كبير من حياتي. لم تكن جيزيل محامية فحسب، بل كانت أختًا كبيرة يمكنني الاعتماد عليها. لقد ساعدتني في أصعب الأوقات، خاصة في سجون فرنسا حيث لم يكن لديّ أحد أعتمد عليه”.

وكالات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق