اساطير

لماذا نشرت الجزائر صواريخ إسكندر؟

معلومات كثيرة حول الأزمة الليبية تحدثت بإلحاح عن  نشر الجزائر في حدودها مع ليبيا لصواريخ اسكندر الباليستية، ولكن القليل فقط من يدرك لماذا نشرت هذه الصواريخ بالذات، طبعا في حال تأكدت المعلومة، وما الفائدة من نشرها، بل ما هو المقصود المباشر من نشرها، وهل وصلت الرسالة؟.

صواريخ إسكندر في نسختها الحديثة المطورة من روسيا، هي بمثابة الكابوس الحقيقي للحلف الأطلسي منذ عهد الاتحاد السوفييتي إلى اليوم، والتي يخشاها أكثر من أي صواريخ أخرى نظرا لقدراتها التدميرية العالية لكونها تحمل كمية هائلة من المتفجرات توصلها مدى قد يصل إلى 600 كلم، مع صعوبة اعتراضها، بل استحالة اعتراضها من أي نظام مضاد للصواريخ الموجود حاليا في العالم، وقدرات الصاروخ تكمن أيضا في صعوبة تحديد مكان أطلاقه بالضبط،  فهو مخفي  فوق منصة أطلاق متنقلة يصعب التعرف على مكانها.

إذن، الرسالة التي يوجهها الجيش الجزائري واضحة جدا وتخص تركيا بالدرجة الأولى، لأنها بلد عضو فعال في الحلف الاطلسي، وتعرف جيدا الحديث الذي يدور منذ ثلاثين سنة على الاقل حول خطورة هذه الصواريخ الباليستية  بالنسبة لمجموع دول الحلف الاطلسي، وهي تقول مباشرة لتركيا إن طرابلس بالنسبة للجزائر هي الخط الأحمر، ولا داعي للعب بالنار.

 والمتتبع للعلاقات التركية الجزائرية يفهم جيدا ما أقول، ويستطيع أن يتتبع التصريحات والتصرفات التركية كيف كانت قبل نشر الصواريخ اسكندر وبعدها سيفهم الرسالة التي بعثت بها الجزائر إلى أحد أهم أعضاء الحلف الأطلسي، فصاروخ اسكندر يشكل الكابوس الحقيقي لكل دول الحلف الأطلسي منذ انتاجه،  وطالبت أمريكا بالتقليص من انتاجه  ضمن الاتفاقية مع روسيا الخاصة بمنع انتشار الصواريخ الباليستية المتوسطة المدى، واختفى الصاروخ  لفترة طويلة عن الواجهة، إلى أن جاء بوتين وأعاد تطويره ضمن تطوير كل الأسلحة السوفييتية القديمة، وأنتجت منه أحدث نسخ تملكها الجزائر، وهي رادعة لكل جيوش الحلف الأطلسي، وطبعا أولهم الجيش التركي لتواجده عسكريا بالقرب من الحدود الجزائرية.

صواريخ إسكندر تسكت أي معتدى مهما كان، فهو صاروخ باليستي لا ينام الغرب بأكمله إذا سمع بأن روسيا تنشره على حدودها مع أوروبا،  فما بالك بتركيا.

 الرسالة وصلت وتركيا على صفيح ساحن لو تسول لها نفسها عدم احترام الخط الأحمر الذي رسمته الجزائر ويبدأ في طرابلس.

مراسل “الفجر” في بروكسل:لخضر فراط..

صحفي معتمد لدى الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق