اساطير

لسنا ملكيين …!

عندما أعلن في الجزائر عن ميلاد الدولة الفلسطينية سنة 1989، كانت الجزائر أول دولة تعترف بفلسطين في حدود تقسيم الأمم المتحدة، وهو حل على أساس الدولتين، وهذا ما اقترحته الجزائر في بداية الألفية وقبلت به أمريكا.
فالجزائر ليس لها أي إشكال مع إسرائيل إلا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي ندعمها شعبا ودولة، لكن يستثنى من هذا حركة حماس، التي زرعتها إسرائيل في الجسد الفلسطيني لتمزق الوحدة الفلسطينية وليوجه الفلسطينيون أسلحتهم على صدور بعضهم البعض.
أقول هذا لإخوان أردوغان الذين انهالوا عليّ شتما وتخوينا، ومنهم من هدر دمي، دفاعا عن القدس.
الجزائر كانت وستبقى داعما للشعب الفلسطيني في دفاعه على استرجاع أرضه المسلوبة وإجبار إسرائيل على الاعتراف بالدولة الفلسطينية مثلما هو متفق عليه في أوسلو سنة 1993، لكن الجزائر لن تحمل السلاح وتحارب بدلا عن الفلسطينيين، ولن نزايد عنهم في دفاعهم على حقهم المشروع وعلى قضيتهم العادلة نعم لن نكون ملكيين أكثر من الملك، وما قلته في مقالي ” رأي في التطبيع” هو هذا.
نعم الجزائر مدعوة لإعادة النظر في كل علاقاتها الدولية، وهذا رأيي الذي قلته وأعيد قوله، ولم يمله عليّ أحد، ولست قلما مأجورا عند أحد لأكتب ما يعجب إخوانه، ولا عند حماس التي رهنت القضية الفلسطينية بين يدي أردوغان، يساوم بها إسرائيل كيفما يشاء.
قد تكون الإمارات حققت مكاسب اقتصادية بعقدها الاتفاقية مع إسرائيل، وقد تكون حققت مكسبا بمنع ضم أراضي الضفة، إذا كما التزمت إسرائيل بذلك، لكن هذا يبقى شأن إماراتي فلسطيني، وليس شأن جزائري.
ثم لا تعولوا كثيرا عما يقوله محمود عباس عند رفضه الاتفاقية بين أبو ظبي وتل أبيب، ووصفها بالخيانة، فأكبر الخيانات هي من الداخل الفلسطيني ومن قياداته التي تتاجر بقضية شعب بقي رهينة حسابات سياسية بين قادته وبين دول تتاجر بها، ومحمود عباس سيقبل بالأمر الواقع وسيراجع تصريحاته عن الإمارات.
الصراع الآن هو صراع إخواني في غزة التي اختصرت القضية الفلسطينية في القطاع، وفي ليبيا وتركيا وقطر التي تمول الجماعة بزعامة الخليفة الجديد، وهو صراع لا ناقة لنا فيه ولا جمل.
الجزائر تدفع كل سنة ملايين الدولارات إلى القضية الفلسطينية، وهو واجب وليس منة، فأين ذهبت كل تلك الأموال؟ وكل القادة الفلسطينيين لهم ممتلكات واستثمارات في الخارج، وآخرهم أبو العز السفير السابق لدولة فلسطين في الجزائر يمتلك فندقا خمس نجوم في القاهرة، فمن أين له هذا؟ فلسطين لن تحررها الجزائر، ولا دول الخليج التي غيرت موقفها من القضية، عندما دعم ياسر عرفات احتلال صدام للكويت، وكان وقتها مئات الفلسطينيين يعيشون ويعملون في الكويت معززون مكرمون وطردتهم بعدها الكويت، فعلى من اللوم؟
على أبو عمار الذي انقلب على الجزائر بمجرد وقف المسار الانتخابي في بلادنا وهو الذي كان يتنقل على متن طائرة جزائرية، صار يزور الرباط وتونس للتشاور بالشأن الفلسطيني، أيام الأزمة الأمنية ولا يحط بالجزائر؟ أم على عناصر حماس الذين أوتهم دمشق ودربهم حزب الله لتحرير سوريا فوجهوا بنادقهم الى صدور السوريين بمجرد أن انفجرت الأزمة السورية.
كنا وسنكون مع فلسطين يوحد أبناؤها صفوفه، ويدافعوا عن قضيتهم دون وكلاء، ولهم في حزب الله اللبناني خير مثل، فقد بقي حزب الله وحده شوكة في حلق إسرائيل.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق