اساطير

لا مساومة في قضية جمال بن اسماعيل!

منذ متى من حق وزير العدل أن يتدخل لإعادة النظر في أحكام القضايا المفتوحة أمام العدالة، سواء تم الفصل فيها أو لا تزال مفتوحة أمام المحاكم، خاصة لما يتعلق الأمر بقضايا من حجم قضية اغتيال المرحوم جمال بن إسماعيل، الجريمة التي كانت قاب قوسين من تفجير البلاد، ليس فقط بسبب بشاعة الجريمة، بل بالنسبة للانتماء السياسي للمتورطين فيها، ومخططهم الجهنمي الذي كان وراء اصطناع الحرائق، في محاولة يائسة لحرق البلاد كلها بالنار وبالغضب بدعوى أن السلطة أو من يسمنوهم بالنظام هم وراء حرق منطقة القبائل ونكبتها؟

وما يثير تعجبي، هي الرسالة الموقعة من قبل رئيس المجلس البلدي لبلدية الاربعاء ناث إيراثن الموجهة إلى وزير العدل وحافظ الأختام، يترجاه فيها باسم عروش المنطقة وأهالي المحكوم عليهم في القضية المذكورة بعدما فشلت وقفتهم الاحتجاجية الأحد الماضي في محاولة للضغط سياسيا على السلطات في محاولة ابتزاز فاشلة، لإعادة النظر في الأحكام، بحجة أن طلبة مدارس البلدة أوقفوا الدراسة تضامنا مع المحكوم عليهم ولم يعودوا إليها إلا بتدخل أعضاء المجلس الذين وعدوهم برفع مطالبهم أمام السلطات.

محاولة تنم عن جهل بقوانين الجمهورية، من قبل المنتخبينالمحليين، ومحاولة ابتزاز فاشلة، فيها تلويح باستعمال الغضب الشعبي لسكان المنطقة مثلما عودتنا عليه حركة العروش سنوات سابقة لتحقيق مكاسب سياسية واجتماعية، لكن ما يجهله موقعو الرسالة، أن هذه المرة لن تنجح أي مساومات جهوية، وليس من حق أعيان المنطقة ولا رئيس البلدية أن يطعن في الأحكام التي من حق المتقاضين ودفاعهم وحدهم الطعن فيها أمام مجلس القضاء الذي يكون حكمه تنفيذيا، وحتى رئيس الجمهورية القاضي الأول للبلاد ليس من حقه إصدار عفو أو تبرئة المتهمين في قضايا الجرائم مثل هذه القضية، التي صارت قضية كل الشعب الجزائري، بمن فيهم أحرار القبائل، وليس فقط عائلة المرحوم.

لا أعتقد أن موقعي هذه الرسالة التي يحاولون من ورائها الدوس على القوانين، باستعمال التباكي على ما عرفته المنطقة من أضرار في تلك الصائفة المشؤومة، فعل هذا من غير تشجيع من جهة ما في محاولة لتخفيف الأحكام على هؤلاء المجرمين الذين شهدوا بأنفسهم عن تورطهم في الجريمة وصوروا نفسهم بأنفسهم وهو يحرقون ويعذبون المرحوم ويقطعون أوصال جثته في تحد لمؤسسات الجمهورية دون خوف، بل كانوا متأكدين أنهم لن يتابعوا ولن يعاقبوا، لأن هناك دائما جهة ما تتستر عليهم وتحميهم، وربما أيضا تستعملهم في المساومات مع السلطات، لكن هذه الجريمة جاءت لتضع حدا لهذه الممارسات والابتزاز والمساومات بالمناصب والاستثمارات، وإلا الاحتجاج وحرق البلاد .

هذه المرة، لا يمكن للسلطات أن تقبل بهذه المساومات، لأنها ستفتح أبواب جهنم عليها من كل جهات الوطن الأخرى، التي يبدو أنها لن تبقى ساكتة أمام ما يقوم به أنصار الانفصاليين في المنطقة من محاولات للعب دور الضحية مقابل المزيد من المكاسب السياسية والاجتماعية، على حساب جهات البلاد الأخرى، والسلطة اليوم أمام مسؤولياتها، وعلى القضاء أن يكون صارما في أحكامه يبرئ من يتحقق من براءته ويحكم بقسوة على المجرمين، والعدالة محقة لما أخرجت المتهمين من تلك الجهة وكلفت محكمة الدار البيضاء ومجلس قضاء الجزائر بمعالجة هذه القضية الخطيرة.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى