اساطير

لا حسن جوار مع جار سوء!

ليس غريبا أن يتجسس علينا المغرب ويستعين بإسرائيل ضدنا، ولا غريب أن يتهجم علينا في كل مرة متكئا على أعدائنا، فهو لم يخف أبدا أطماعه في ترابنا وثروات بلادنا، مثلما قالت لي مرة نائب عن حزب الاستقلال (الاستعمار) الحزب الذي يجاهر زعماؤه بما يدعونه أراض مغربية عن بشار وتندوف، إذ قالت لي أن الشعوب المغاربية كلها لها الحق في بترول وغاز الصحراء الجزائرية، وربما خجلت أن تقول لي أن الصحراء الجزائرية هي أرض مغربية، مثلما طمع ملوك بلادها في الأراضي الصحراوية وحتى في موريتانيا التي أراد الملك محمد الخامس ضمها إلى مملكته فور استقلالها.

قلت ليس غريبا موقفهم العدائي لبلادنا، لكن الغريب أن نبقى نعدد المظالم والتهجمات على بلادنا ونتفرج على محاولات التفرقة التي تحاول سموم المخزن بثها بين شعبنا، ولا نرد على ذلك بالكيفية التي يجب.

وكان على الجزائر ألا تكتفي بالإبقاء على الحدود مغلقة ولا أن تستدعي فقط سفيرنا، بل بإعطاء مهلة ساعات أمام السفير المغربي ليعود إلى بلاده من غير مطرود، فقد كنا بأفضل حال سنوات السبعينيات والثمانينات لما كانت العلاقات بين بلدينا متوقفة، حتى المخدرات المغربية لم تسمم شبابنا بالشكل الذي هي تفعله الآن، فقد غزت بلادنا السموم المغربية فور فتح الحدود وعودة العلاقات نهاية الثمانينيات، بشهادة الأجهزة الأمنية التي نشرت بداية التسعينيات دراسة بينت تزايد استهلاك المخدرات في بلادنا بعشر مرات عما كانت عليه قبل فتح الحدود بين بلدينا، وكان هذا أخطر سلاح وجهه نظام الحسن الثاني الملك الحاقد على بلادنا إلى صدور وعقول شبابنا، انتقاما منا لأننا دافعنا عن بلادنا لما أرسل جيوشه لاحتلال بشار وتندوف أشهرا بعد استقلال بلادنا، فهو دائما ينتظر حتى يحرر الأحرار أراضيهم ثم يأتي للاستيلاء عليها مثلما فعل مع الصحراء الغربية التي كان يسميها حفنة رمال.

فماذا قدمت لنا العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا منذ عودتها زمن الشاذلي بن جديد، فالعداء هو هو لم يتغير، ولا أقصد بذلك الشعب المغربي المغلوب على أمره؟ ففي عهد محمد السادس مثلما كانت في عهد والده الحسن الثاني، ما زال النظام المغربي يعتبر بلادنا وحكامنا أعداء له لأنهم وقفوا في وجه أطماعه التوسعية، وما ارتباطهم بإسرائيل وتطبيع علاقتهم بها إلا للاستعانة بها علينا ونكاية في مواقفنا المناهضة للاستعمار أي كان موطنه.

قلت، ماذا استفدنا من تقاربنا من المملكة، فحتى اسرائيل التي نعتبرها عدوا لنا ليست بهذا الخطر على استقرار بلادنا وأمنها، فإسرائيل لم تأو إرهابيين كانوا يذبحون شعبنا، مثلما فعل مغرب الحسن الثاني الذي جعل من بلاده قاعدة خلفية للجماعات الإرهابية التي استهدفت بلادنا زمن الأزمة الأمنية، بل وكان يتمنى أن تكون بلادنا فريسة للمتطرفين بدعوى أنه يريد أن يدرس التجربة، وهو يدري أنها السبيل للخراب الذي دمر بلدانا مثل السودان وأفغانستان.

حان الوقت لإعطاء نظام المخزن درسا مثل درس حرب الرمال وكشف حجمه الحقيقي، فدبلوماسية حسن الجوار التي دأبت عليها الجزائر اعتبرها جار السوء ضعفا، وكان علينا أن نريه العين الحمراء ليعرف أن صداقته مع اسرائيل لن ترعبنا.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق