اساطير

لا تطبيع في مونديال قطر!

من قال إن اتفاقيات إبراهيم قد قضت على القضية الفلسطينية فقد كذب، وها هو إعلام الدولة العبرية يكتشف من خلال الإهانات التي تعرض لها مبعوثوه إلى مونديال قطر، أن اتفاقيات التطبيع التي وقعها مع بعض الأنظمة العربية هي أكذوبة، وأن القضية الفلسطينية لا تزال قضية العرب الأولى رغم الخيانات، فلم يرض أي مواطن عربي التصريح للتلفزيونات الإسرائيلية، بل أدار لهم الجميع بالظهر وصرخوا في وجوههم ” فلسطين، فلسطين، إسرائيلي برا”، وقال بعضهم بأسف أنه حتى سائق سيارة أجرة قطري أنزلهم في منتصف الطريق لما علم أنهم إسرائيليون ورفض أخذ الأجرة منهم قائلا لهم “أنتم تقتلون إخواني”، وهكذا كانت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة خلال هذا المونديال العربي، مثلما هي محفورة في وجدان كل حر.

وليست هذه المرة الأولى التي يعبر فيها العرب عن كراهيتهم ورفضهم لدولة الكيان، ودعمهم للقضية الفلسطينية، فقد سبق وفشلت كل محاولات التطبيع التي قام بها السادات في مصر منذ قرابة الخمسين سنة، وما زال الشعب المصري رغم عودة السفير الإسرائيلي إلى القاهرة، يرفض الاعتراف بدولة الكيان، مثلما لا يزال الشعب المغربي الحر ورغم التعتيم الإعلامي يخرج يوميا في مظاهرات رافضة للتطبيع الذي وقعه المخزن مع دولة الاحتلال.

هذه المواقف الرافضة لكل مظاهر التطبيع خلال المنافسات الرياضية التي يريد من خلالها الغرب إبعادها عن السياسة بحجة أنها منافسات رياضية لا يجب أن ترتبط بالقضايا السياسية، في الحقيقة هي موجهة إلى الأنظمة العربية الموقعة على هذه الاتفاقيات، قبل أن تكون موجهة إلى إسرائيل والجماهير الإسرائيلية التي سمح لها بحضور المباريات بقوة غير مسبوقة على أرض عربية، ما يعني أن هذه الأنظمة العربية لا تمثل شعوبها، وهي في واد، وتطلعات الشعوب التواقة للحرية وللكرامة في واد آخر، وما يعني أيضا أن السلام الذي تريد إسرائيل افتكاكه من الشعوب العربية يبقى حلما بعيد المنال.

وتبقى القضية الفلسطينية مثلما أسلفت وحق الشعب الفلسطيني في الحرية وإقامة دولته مطلب كل الشعوب العربية، وأن ليل إسرائيل ما زال طويلا، لأنهاتعتبر في وجدان كل إنسان حر، سواء كان عربيا أو من جنسيات أخرى، دولة إرهابية، وهي صورة من صور الاستعمار التدميري الذي ألحق أبشعالأضرار بالبشرية.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى