اساطير

كورونا وما بعد كورونا !

ليس لأنه تم رفع الحجر الصحي نهائيا، يعني أننا تجاوزنا خطر الوباء الذي حصد منا بضعة عشرات الآلاف ، ناهيك عن الآثار الجانبية التي خلفتها الإصابات، بعضها لم يكتشف بعد، وبالتالي نتغافل عن الإجراءات الصحية  التي يجب اتباعها لتفادي عودة موجة أخرى من الوباء، في غياب تلقيح الأغلبية من المواطنين، الطريقة الوحيدة التي يمكن بفضلها التغلب على الوباء، ما دام الجزائر لم تجعل التطعيم إجباريا ولم تفرض جواز سفر صحي احتراما للحرية الشخصية، عكس ما تتبعه بعض البلدان التي فرضت جواز سفر صحي على مواطنيها يرفض من دونه دخول الأماكن العامة والمؤسسات، ما أدى إلى مظاهرات واحتجاجات ضد هذا القرار.

صحيح أن الحجر أضر باقتصاد البلاد وحرم الآلاف من الأسر من دخلها، وأثر سلبا على العلاقات الاجتماعية، وعلى نفسية الأفراد، وكان لابد من تجاوزه كإجراء للحد من انتشار الإصابات مقارنة بالأضرار الأخرى التي نجمت عنه، لكن رفعه الآن لا يعني أننا تغلبنا على الفيروس الذي كان في كل مرة يعود بقوة للانتشار كلما تم التخفيف من الإجراءات مثلما عشناه الصائفة الماضية، حيث بلغت الإصابات والوفيات حدا غير مسبوق في غياب الإمكانيات الطبية وخاصة نقص الأكسجين الذي أدى إلى ارتفاع حصيلة الوفيات. 

ورفع الحجر اليوم يفرض على الجميع أن يبقوا محتاطين لتفادي ارتفاع حصيلة الإصابات مرة أخرى وأيضا مواصلة حملات التلقيح، التي أثبتت نجاعتها في محاصرة الوباء، لأن منظومتنا الصحية التي انهارت تحت ضغط الجائحة غير مستعدة لموجة أخرى وحان الوقت لتولي اهتماما بالأمراض الأخرى الأكثر فتكا بحياة المواطنين، خاصة مرضى السرطان الذين عانوا طوال السنتين الماضيتين نوعا من الإهمال، عندما وجهت كل الإمكانيات الصحية لمواجهة كورونا، وخصصت غالبية أجنحة المستشفيات لمرضى كوفيد  وأجبر المرضى الآخرون على المعاناة في صمت، في انتظار أن تتخلص البلاد من الوباء.

ويبقى على السلطات الصحية أن تستخلص الدرس من هذه الجائحة، وأن تسارع لإعادة النظر في السياسة الصحية للمنظومة برمتها، ولبناء مستشفيات بالمواصفات الضرورية، مثلما أكد عليه مجلس الوزراء سابقا، ويكفي الإهمال الذي عانى منه القطاع عندما كان المحظوظون من المواطنين يلجأون للعلاج لأبسط مرض إلى الخارج للاستطباب، ما كلف الخزينة ميزانية ضخمة كانت كافية لإنشاء المئات من المستشفيات وبإمكانيات عصرية لعلاج الجميع، المسؤول والمواطن البسيط، فما أخذه مستشفى فال دوغراس الفرنسي وحده الذي أقام فيه الرئيس السابق بضعة شهور لعلاج ما كان يعرف بالنوبة الإقفارية، كان كافيا لبناء عدد من المستشفيات وتجهيزها بكامل الإمكانيات.

وفتح المزيد من المستشفيات، سيوفر مناصب عمل للآلاف من الأطباء المتخرجين سنويا من الجامعات، بدل الدفع بهم إلى الهجرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق