السياسيحدث اليوم

كلمة الوزير الأول في فعاليات القمة العربية – الصينية للتعاون والتنمية 

أكد الوزير الأول، أيمن بن عبد الرحمان، اليوم الجمعة، بالعاصمة السعودية الرياض, أن تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين العالم العربيوالصين من شأنه أن يسهم في بروز عالم متعدد الأقطاب بعيدا عن السياسات الأحادية ومساعي الهيمنة.

حيث وفي كلمة ألقاها خلال مشاركته في فعاليات القمة العربية – الصينية ممثلًا لرئيس الجمهورية، 

قال الوزير الاول:” يطيب لي، في مستهل كلمتي، أن أنقل إليكم تحيات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الرئيس الحالي لمجلسجامعة الدول العربية على مستوى القمة، الذي يتابع باهتمام خاص أشغال قمتنا هذه ويتمنى لها كل النجاح، باعتبارها خطوة جديدة فيمسار بناء شراكة استراتيجية بين الصين والدول العربية، 

مبنية على أسس الاحترام المتبادل والتعاون المثمر والنمو المشترك، ولكونها إضافة نوعية لبناء نظام اقتصادي دولي جديد، أكثر توازنا، لتكونبذلك نموذجا للتعاون جنوب-جنوب.

وتابع الوزير الاول:”إن اجتماعنا اليوم يحملنا على استذكار التواصل بين الحضارتين العربية والصينية الضاربة جذورها في أعماق التاريخ،حيث ارتبط الجانبان بعلاقات امتدت على مدى أكثر من 2000 سنة، عبر طريق الحرير براً وبحراً، وكان السلام والانفتاح والتسامحوالتعاون سمة بارزة للتواصل الجانبين.

ويشهد تاريخنا المعاصر بدوره على استمرار هذا الإرث التاريخي المتميز من خلال عديد محطات التعاون والتضامن بين الطرفين، إذ لمتتردد الصين في دعم القضية الفلسطينية ومساندة حركات التحرر في الدول العربية، وبدورها، لم تتخلف الدول العربية في دعم مبدأ الصينالواحدة واستعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة.

ولذا، يأتي اجتماعنا اليوم في موعد متجدد مع التاريخ لنواصل تعميق التعاون بين الجانبين، والذي خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية، بلغتمعها معدلات التبادل التجاري والاستثمارات البينية مستويات قياسية، جعلت من الصين الشريك التجاري الأول للدول العربية، التيأصبحت بدورها سابع شريك تجاري للصين، وموردها الأول من النفط الخام.

وقد انتقلت هذه الشراكة إلى مرحلة جديدة عبر تأسيس “منتدى التعاون العربي-الصيني”، سنة 2004، كإطار شامل للتعاون الجماعي،مدعوم بآليات سياسة واقتصادية واجتماعية، تلاها تجاوب الدول العربية مع المبادرة الصينية “الحزام والطريق” وانخراطها في مشاريعها.

وإننا نؤكد دعمنا لهذه المبادرة لاعتمادها على برامج إنمائية في مجالات البنى التحتية الأساسية والاتصالات والطاقة، وهو ما من شأنه خلقترابط وتشابك بين اقتصاداتنا وانسيابية أكثر لمبادلاتنا التجارية وفضاء أرحب لاستثماراتنا المشتركة.

كما لا يفوتني أن أشيد في إطار العلاقات العربية-الصينية، بالدعم الذي قدمته الصين للدول العربية لمكافحة جائحة كورونا، 

في نموذج راق لعلاقات التضامن بين الدول النامية، لا تنفصل فيه الأبعاد الانسانية عن العلاقات الاقتصادية والتجارية.

وقال الوزير الاول، انه على صعيد ثنائي، ترتبط الجزائر والصين بعلاقات تاريخية واستراتيجية، تمتد إلى ثورة التحرير الجزائرية، حيثكانت الصين أول دولة غير عربية تعترف بالحكومة المؤقتة سنة 1958، كما يتقاسم البلدان وجهات النظر إزاء العديد من القضايا ذاتالاهتمام المشترك، ويتبادلان الدعم الثابت حول المسائل التي تخص المصالح الجوهرية والاهتمامات الكبرى لكل منهما.

وقد تكلل مسار التعاون بين البلدين بتوقيعهما على الإعلان القاضي بإقامة علاقات شراكة استراتيجية شاملة سنة 2014، كما اعتمداالخطة الخماسية الثانية للشراكة الاستراتيجية الشاملة (2022-2026)، وتم التوقيع في الأيام القليلة الماضية على الخطة التنفيذية للبناءالمشترك لمبادرة الحزام والطريق التي انضمت إليها الجزائر سنة 2018، والخطة الثلاثية 2022-2024 للتعاون في المجالات الهامة.

وإن التوقيع على هذه الوثائق أياما قبل انعقاد قمتنا هذه، يعكس الرغبة المشتركة للجزائر والصين في خدمة وتعزيز التعاون الشامل والمثمربين العالم العربي وجمهورية الصين الشعبية.

وفي ظل حالة الاستقطاب التي يعيشها النظام الدولي وعجز الأمم المتحدة عن حل الأزمات في منطقتنا وفي العالم، فإن تعزيز العلاقاتالاستراتيجية بين العالم العربي والصين، من شأنه أن يسهم في بروز عالم متعدد الأقطاب بعيدا عن السياسات الأحادية ومساعي الهيمنة.

وهنا، أود أن أشيد بموقفنا المشترك اتجاه القضية الفلسطينية، التي تمثل القضية المركزية في العالم العربي، بما يستوجب تكثيف جهودالجانبين لإيجاد حل عادل وشامل ودائم لها.

وقد بادرت بلادي في القمة العربية التي احتضنتها في غرة نوفمبر الفارط، والتي كانت عن حق ” قمة لم الشمل”، باقتراح إنشاء لجنةاتصالات وتنسيق عربية من أجل دعم القضية الفلسطينية للمطالبة بعقد جمعية عامة استثنائية، لمنح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأممالمتحدة. وندعو الصين من هذا المنبر للانخراط في هذا المسعى ودعم الموقف العربي.

وفي ختام هذه الكلمة، أود أن أجدد الشكر للمملكة العربية السعودية قيادة وشعبا، آملاً أن يتحقق لنا من هذه القمة ما نصبو إليه من تعزيز وتطوير لتعاونننا، خدمة لأهداف السلم والأمن والتنمية، وتحقيقا لما تصبو إليه شعوبنا في مزيد التقدم والرفاه والنماء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى