اساطير

قيس سعيد وتحديات جديدة!

تعيش تونس هذه الأيام مخاضا عسيرا، بعد رفض عدة أحزاب خوض الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في 17 ديسمبر المقبل، لأن قانون الانتخابات الذي سنه الرئيس قيس سعيد الخميس الماضي والذي يختار بموجبه التونسيون نوابهم على أساس فردي بدل القوائم، سعيا منه لتحجيم التنظيم الإسلامي المتمثل في حركة النهضة التي يقودها الإخواني المقرب من الرئيس التركي أردوغان راشد الغنوشي.

ليست النهضة وحدها من دعت لمقاطعة هذه الانتخابات بل حتى أحزاب يسارية دعت إلى هذه المقاطعة ومنها الحزب الجمهوري، والعمال، والقطب، والتيار الديمقراطي، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، بعضها كان داعما في السابق للرئيس سعيد في الانتخابات الرئاسية السابقة، ما يعني أن الرئيس سعيد المتهم بالانفراد بالحكم منحه إياه الدستور الجديد والذي تم تمريره رغم مشاركة انتخابية ضئيلة، سيواجه تحديات أخرى، لكنه مجبر على النجاح في هذه الخطوة لانتخاب برلمان يخلص تونس من سطوة الإسلاميين الذين فاقوا في الفساد نظام بن علي، بل أن عائلة الغنوشي متهمة بالاستيلاء على أملاك عائلة بن علي والطرابلسية وكشفت تحقيقات أمنية أن ابنة الغنوشي وحدها تمتلك ثروة خيالية بالعملة الصعبة.

ورغم دعوة الأحزاب إلى المقاطعة، والمعارضة التي تتوسع يوما بعد يوم ضد الرئيس سعيد، فإن ملاحقة رموز النهضة وعلى رأسها زعيمها راشد الغنوشي ونائبه علي العريض، قضائيا بتهم خطيرة، كتهمة تسفير ما لا يقل عن 6 آلاف إرهابي تونسي للقتال في سوريا ضد الجيش السوري، يعد إجراء صحيا، بعد التستر على جرائم هذه الحركة في عهد الرؤساء السابقين وخاصة في عهد منصف المرزوقي الذي تستر على جرائم مقتل شكري بلعيد ومحمد البراهمي المتورط فيها حركة النهضة بحماية من علي العريض الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية وقتها ورفض متابعة الإرهابيين الذين هددوا بلعيد بالقتل ونفذوا قبل أن يتم استقبال بعضهم من قبل المرزوقي، رغم مطالبة الأحزاب والشخصيات السياسية التونسية بالتحقيق في هذه الجرائم ومعاقبة المجرمين، لكن عدالة الغنوشي والمرزوقي وقتها لم تتحرك، بل أكثر من ذلك كان الغنوشي يدعو صبيانه لتأسيس مراكز تدريب على القتال للدفاع عن مكاسبه، مثلما كشفت عنه فيديوهات مسربة، بحجة أن الحركة لم تكن تسيطر على المؤسسات الأمنية، وهو التراخي الذي سمح للجماعات الإرهابية القادمة من سوريا ومن ليبيا على القيام بالعديد من العمليات الإرهابية التي استهدفت مواطنين عزل في الشعانبي والسياح في سوسة ومتحف باردو سعيا منه لضرب السياحة التي تمثل عصب الاقتصاد التونسي، ولإسكات الأصوات المعارضة للنهضة في الساحة السياسية وتخويفها باستهداف رموز من قامة شكري بلعيد.

مخاض عسير في تونس لكنه ضروري لفرز الغث من السمين، ولتصحيح المسار ” الديمقراطي” المزعوم الذي أتى بعصابة النهضة إلى الحكم، عصابة أظهر الواقع أنه أوسخ من نظام بن علي الذي ثار الشعب التونسي ضده في جانفي 2011.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق