اساطير

قراءة في خطاب لويزة !

لم أشك يوما في دهاء لويزة حنون السياسي، وهي التي مارست السياسة لما كان الكثيرون ملتصقين بثدي أمهاتهم، لكن أن تخونها الذاكرة اليوم، وتقول كلاما يضعها في موقف المتناقض مع مواقفها السابقة، فهذا ما لم أتصوره أبدا. لويزة قالت أمس “أن الانتخابات التشريعية المقبلة أخطر من انتخابات التسعينات وهي حاملة للعنف وخطر على أمن البلاد”.

 وهذا اعتراف من السيدة بما كان يشكله الحزب المحل من خطر على أمن البلاد، وهو ما عشناه لمدة أزيد من عشريتين من الدم والدمار، لكن الفرق وقتها أن لويزة وقفت إلى جانب جبهة علي بلحاج الذي زارته في السجن، بعد أن وقفت ضد وقف المسار الانتخابي لتشريعيات ديسمبر 1991، وشاركت حتى في لقاء سانت إيجيديو بروما، الذي أدان وقف المسار الانتخابي ودعا لتدويل الأزمة الجزائرية، قبل أن تعود صديقة “النظام”، وتدافع على سياسة بوتفليقة وعلى كل قرارته. وللأمانة كانت الوحيدة التي وقفت ضد مشروع قانون المحروقات الذي كان وزير المحروقات الأسبق شكيب خليل يريد تمريره، ويرهن بذلك ثروات البلاد ما فوق الأرض وما تحتها بيد أمريكا، كما وقفت ضد عصابة علي حداد، لكنها لم تنتقد أبدا عرابه، صديقها ورفيقها في النضال، السعيد.

 فهل يفهم من اعتراف لويزة بما كانت تشكله تشريعيات 1991 من خطر على البلاد، أنه اعتراف بما قام به وزير الدفاع الأسبق خالد نزار ومن معه ممن حموا البلاد من أفغانستان جديدة في شمال إفريقيا، بتصديهم لوصول الفيس إلى الحكم، أم أنها ستستمر على موقفها الذي صار أشبه بورقة تجارية أكسبتها الكثير، لكنها اليوم تمسك العصا من الوسط في انتظار أن يتبين الخيط الأبيض من الأسود.

أما فيما يتعلق بالحركة التصحيحية في حزبها لمحاولة الانقلاب عليها، فالأمر ليس بجديد، وسبق وكانت هناك محاولات تصحيحية ضدها، لكنها تصدت للعملية بسد أبواب الحزب في وجه الشباب، وبقي الحزب محصورا في المخلصين لها، ما سمح لها بالبقاء على رأس الحزب منذ تأسيسه في بداية التعددية ولم تسمح أبدا بالتداول على أمانته، في دكتاتورية غير مسبوقة من سيدة ناضلت من أجل إرساء الديمقراطية، فلماذا تربط اليوم المحاولات التصحيحية في الحزب برفضها للانتخابات التشريعية التي ما كانت لترفضها، لو كان قانون الانتخابات يسمح لها ولرفاقها الأوفياء بالترشح مرة أخرى؟ تبقى لويزة تحفة أثرية في الحياة السياسية الجزائرية الراسخة في الرداءة وغياب الافق والعجز عن ايجاد البدائل، لكن إلى متى ؟

حدة حزام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق