اساطير

فوضى التصريحات حول القضايا الاستراتيجية للجزائر

أعتقد أنه حان الوقت لوضع حد للتوصيفات التي تتحدث عن تعرض الجزائر للمؤامرات دون التدقيق فيها وتقديم طرق مواجهتها للشعب الجزائري ويجب أن يعرف المسؤول بأن مثل هذا التوصيف يساهم في تدمير معنويات المواطن وضرب استقراره النفسي ويزيد من مخاوفه على مستقبله ومستقبل بلده وهذه التوصيفات التي نسمعها من مسؤولين كبار يوميا تساهم عن قصد أو عن غير قصد في خانة المشاركة في المؤامرة وليس ضدها.

إذا كان كل مسؤول يردد أننا نتعرض لمؤامرة دون شرح أو تقديم ما تقوم به الجزائر للتصدي لها فإننا ندخل البلد في حالة خطيرة من الشكوك ونزرع اليأس عند المواطن الجزائري. أعرف أن من يرددون هذا ربما عن حسن نية ولكن يجب أن يعلموا أن القتل بحسن النية موجود أيضا. 

على المسؤولين أن يجتنبوا مثل هذه التصريحات الوصفية التي أصبح كل من هب ودب يحدثنا عنها وطبعا المؤامرات ضد الدول ليست بالأمر الجديد في التاريخ ومن يدرس التاريخ والجغرافيا يفهم أن دولا كانت وزالت وإمبراطوريات وجدت واندثرت وبالتالي على المسؤولين أن لا يساهموا في ترويع الناس في كل خرجة من خرجاتهم وأن تضبط السلطات السياسية للبلد الأمور التي تخص الحديث عن المصلحة الوطنية والصراعات الدولية والأخطار لأن الجزائر ليست في تلك الخطورة التي يتم الترويج لها جهلا أم عمدا ولها قدرات مواجهة لا تملكها دول كثيرة في العالم.

أمنيتي أن يفرض رئيس الجمهورية نوعا من الانضباط لوقف هذه الشوشرة غير المفيدة اجتماعيا بل لها انعكاسات سلبية للغاية على نفسية الناس وتفقدهم ثقتهم في بلدهم وهذا دمار ذاتي خطير جدا وحرب نفسية نحن من يقوم بها بأنفسنا.

الحديث عن الوضع الجزائري وما يحيط بنا من مخاطر إن وجدت وأيضا ما تملكه الجزائر من وسائل الدفاع يجب أن يبقى من خصائص المسؤولين الكبار في الدولة إن لم أقل رئيس الجمهورية فقط، لسنا في وضعية خطيرة لا أمنيا ولا سياسيا ومن يقول عكس هذا فهو يكذب على الناس. 

الصراعات الدولية المحيطة بنا تمس جميع الدول بدون استثناء وليست الجزائر فقط ومن يعتقد أن إسرائيل ستنال من الجزائر فهو مخطئ تماما فلا داعي للمزايدة ونترك هذه الأمور للرئيس أو قائد الأركان يتحدث عنها عند الضرورة ويسكت كل من هب ودب للحديث عن قضايانا الأمنية.

إسرائيل موجودة في المنطقة منذ أكثر من 60 سنة وهذا ليس بالجديد على الجزائر التي تملك مفاتيح لا مثيل لها بما في ذلك مفتاح من يسكت إسرائيل إذا تحركت بطريقة مباشرة واعتقادي لن تجرأ على ذلك، فلا داعي لنشر الفوضى وضرب معنويات المجتمع لأن تلقي الناس لمثل هذا التصريحات تختلف من شخص لآخر وعامة الناس لا يفهمها ويخاف وقد يعتقد أننا على أبواب أن يستعمر بلدنا بينما العكس هو الصحيح أن بلدان كثيرة أصبحت هي من تخاف من الجزائر.

أوقفوا الدمار النفسي للجزائريين وانتبهوا لتصريحاتكم اللامسؤولة وأوقفوا قنوات اليوتوب التافهة التي تدعي الدفاع عن الجزائر وهي في الحقيقة تؤذيها. 

الجزائر ليست مهددة على الاطلاق ومن يهددها اليوم يحسب ملايين الحسابات قبل أن يتحرك ضدها.

من بروكسل / لخضر فراط ـ صحفي معتمد لدى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق