اساطير

عن مأساة الجوية الجزائرية !

أزمة الجوية الجزائرية ليست وليدة جائحة كورونا، بل سبقتها بسنوات ، لما كانت العصابة تخطط للاستيلاء عليها بالأموال المقترضة من البنك الجزائري على طريقة “من طاسه ادهن له راسه” على حد قول المثل الشعبي، مثلما هو شأن مصنع الزيوت بجيجل لصاحبه كونيناف الذي لم يصرف عليه فلسا من جيبه.

فقبل الحراك الشعبي الأصيل، بدأ الحديث يتسرب من صالونات ومجالس العربدة للعصابة المنتشية بقوة الشقيق، أن رجل الأعمال الذي صنع من العدم لنهب أموال الجزائريين، علي حداد يخطط لشراء “الجوية الجزائرية لإنقاذها من الإفلاس، فهو ليس باستطاعته المغامرة لبناء شركة طيران جديدة وتجربة طيران الخليفة التي فككت في أيام ما زالت ماثلة في الأذهان. 

ثم لماذا المغامرة والوصفة موجودة وناجعة وطبقت على الشركات والمؤسسات الوطنية على يد الخبير في تفتيت النسيج الاقتصادي أحمد أويحيى، والأموال موجودة ويكفي مكالمة من الشقيق ليلبي الجميع طلبات الفتى المدلل علي حداد، وتصبح الجوية الجزائرية ملكية خاصة للرجل الذي لا يحسن قراءة فقرة سواء بالفرنسية أو بالعربية بطريقة صحيحة.

ربما ما زالت الخطة للانقضاض عليها جاهزة، والحديث عن إفلاس الجوية الشركة الجزائرية الوحيدة للطيران إلى جانب الخطوط الصحراوية، لم يكن اعتباطيا، وربما هناك اسم في “الكم” ينتظر صدور التشريعات التي من شأنها خصخصة ما تبقى من مؤسسات الدولة بما فيها البنوك مثلما تقرر في مجلس وزراء من أسابيع، ليتقدم لاقتناء هذه المؤسسة التي كانت بداية سنوات الاستقلال، الأولى على المستوى الافريقي من حيث الجدية ومن حيث السلامة التي عرفت بها، والأموال موجودة في البنك، وهكذا تذهب المؤسسة العمومية في خبر كان .  

صحيح أن كبريات شركات الطيران الدولية أصيبت بنكسة بسبب توقف الرحلات على إثر الغلق الذي فرضته كورونا، فمن أسابيع، أعلنت الشركة الإيطالية “أليطاليا” إفلاسها ، والإماراتية أعلنت عن خسائر غير مسبوقة منذ تأسيسها، وهي التي تغطي جهات الكون الأربعة بألاف الرحلات اليومية، فما بالك بالجوية الجزائرية التي تعاني ما تعانيه البلاد من أزمات وتقلبات ونهب منذ عقود؟ 

كيف لهذه الشركة التي لا منافس لها، أن تسجل هذا الرقم المرعب من الخسائر، مع أن أسعار تذاكرها هي الأغلى مقارنة مع نظيراتها، أما الخدمات وتأخر الرحلات بالساعات فحدث ولا حرج؟ مصير الجوية يشبه إلى حد بعيد مصير شركة الأجهزة الكهرومنزلية (إيني) بتيزي وزو، التي يصرح مسيروها في كل مرة عن قرب إعلان إفلاسها ، لتصب فيها الحكومة قروضا لإنقاذها، يتبرع منها الجماعة على الفريق المحلي وتبقى بؤرة الفساد مفتوحة تبعث عن ابتلاع المزيد من الميزانيات تحت سلاح التهديد بالإضرابات العمالية. صحيح أنها المرة الأولى التي يتحدث فيها علنا عن مآسي هذه المؤسسة التي كانت مفخرة الجزائر المستقلة، لكن الحديث الآن وإن استغل أزمة الجائحة التي كبدت الشركة خسائر فادحة … فيه إن!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق