اساطير

عن شكوى جاب الخير

أريد من هذا المقام طرح أسئلة للقاضي الجزائري الذي قبل الشكوى المرفوعة ضد الدكتور جاب الخير.

سيدي القاضي المحترم قبلتم الشكوى التي تقدم بها أستاذ من مدينة سيدي بلعباس وبعض المحامين المتربصين الذي وافقوا على الشكوى وانضموا إليه وهي ثاني سابقة خطيرة جدا في تاريخ الجزائر وطعنا صارخا في مرجعيتها الدينية المالكية الإباضية، لأن قضية الإساءة للرسول الكريم هي إبداع سلفي إرهابي أسس له ابن تيمية الذي كفره الأئمة الذين عاشوا في فترته في القرن 12 ونفس الفتوى استعلت في قتل صحفيي جريدة شارلي إبدو الفرنسية ونددت بها الحكومة الجزائرية فهل أنتم موافقون على أن تتحول المرجعية الدينية الوطنية إلى التيار التيمي الإرهابي؟

في قضية رمضان التي تحدث فيها الدكتور جاب الخير فهي حقيقة موجودة وشرح لآية صريحة في القرآن الكريم وبقبولكم الشكوى فأنتم لا توافقون الآية الكريمة التي تحث المسلمين على تدبر آيات القرآن “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها”فما قاله جاب الخير لا يخرج عن نطاق مسلم يريد فهم دينه ولكن ليس على طريقة الإرهابي ابن تيمية الذي لديه 364 فتوى قتل قد تطالكم سيدي القاضي إذا أخطأتم في الوضوء أو نسيتم أن تصلوا إحدى الصلوات فابن تيمية يحل قتلكم وأكل لحمكم أتدافعون عن هذا الإسلام؟

أنا أعيش في بلجيكا وأعرف الكثير من المسلمين الأتراك وهم على المذهب الحنفي يطبقون فتوى مطابقة لآية الصوم ويدفعون على كل يوم لا يصومون فيه 5.25 يورو كما تقول الآية بالضبط التي حاول شرحها المفكر جاب الخير، فهل هؤلاء كفرة، أكيد حسب المذهب السلفي الإرهابي، وحسب اتباع ابن تيمية فهذا ما أستنتجه من قبول الشكوى للأسف الشديد.

قبولكم للشكوى هي إحراج كبير لإخواننا الإباضين والذين لا يعترفون من خلال مذهبهم إلا ب 25 حديثا وهذه الشكوى هي خطوة أولى على طريق تكفيرهم ثم قتلهم ، فهل أنتم تدركون حجم الكارثة ولأي نظام تؤسسون؟ ثم ماذا نفعل مع المجموعات الدينية الأخرى مثل الاسماعيليين الذي ورثوا طريقتهم من الدولة الفاطمية التي حكمت الجزائر، وماذا أنتم فاعلون إذا قدمت شكوى ضدهم أو ضد الشيعة الذين أباح ابن تيمية وأتباعه دمهم وأحل قتلهم؟

كيف يمكن عبر قبولكم الشكوى سيدي القاضي أن تتعاملوا مع النساء القاضيات في الجزائر ومناصبهن محرمة عليهن كقاضيات من فقه ابن تيمية وأتباعه مثل الأستاذ البلعباسي أحد ممثليهم، ثم كيف يكون موقفكم لو علمتم أن كتب ابن تيمية كلها حرقت في المملكة الأردنية فهل ستكفر الشعب الأردني؟

كيف سيكون موقفكم سيدي القاضي إذا قررت أوروبا منع الجزائريين من دخول أراضيها بعدما يستنتجون بأن الجزائر تدافع عن فتاوى الإرهاب؟ ثم كيف سيكون موقفكم لو يتم التنديد بقبولكم الشكوى من بلدان إسلامية أخرى ليست سلفية أو وهابية وهي الأغلبية في عالمنا الإسلامي أكثر من مليار و 300 مليون مسلم ليسوا من اتباع ابن تيمية وليسوا عربا حتى؟

قبولكم للشكوى هو تطبيق لقانون استنسخ من القانون المصري الذي شرع له محمد أنور السادات في تحالفه مع الإخوان ‘الشياطين’ وساهم في تكفير الكثير من العلماء والمثقفين وطردهم من بلدهم ومازالت مصر تعاني منه إلى الآن، لأنها من قوانين تبيح سيطرة نظام الحسبة في مصر والذي ثارت عليه المملكة العربية السعودية نفسها.

هل تعلمون سيدي القاضي أنه بمجرد قبولكم للشكوى ضد الدكتور جاب الخير فإنكم تساهمون في دعم التيار الديني الأكثر عنفا وتخلفا في الإسلام وهو من تسبب في قتل الآلاف من الجزائريين وهجّر منهم عشرات الآلاف، وهو من أسس لتنظيم القاعدة ولداعش، وهو نفس التيار الذي أعطى تسمية الإكراميات لنظام الرشوة الذي أسس له بوتفليقة. وهل تعلمون أن التخلص من إرث نظام بوتفليقة هو إنقاذ للجزائر ولمستقبل شعبها.

هل تعلم سيدي القاضي إذا كنتم على مذهب الوهابية من أتباع ابن تيمية فلا يحق لكم شرعا أن تحاكموا أي مواطن مسلم ومنهم جاب الخير وهو على مذهب دون مذهبكم وسنعود إلى القرون الوسطى لنكتب في بطاقات التعريف “تزوج فلان بفلانة” على مذهب أبو حنيفة النعمان أو الامام مالك أو الشافعي والماتريدية …. ولأنه كان محرما الزواج من غير نفس المذهب كما هو محرم محاكمة قاضي من مذهب سلفي خوانجي مثلا، لمتهم من مذهب آخر أو لا ديني حتى.

 هذه هي أصول الشريعة فطبقوها بأصولها أو لا تطبقوها لأن الاختلافات كبيرة جدا فهل تسألون جاب الخير عن مذهبه قبل بدء المحاكمة ثم تنصرفون إرضاء لضميركم وتطبيقا لأصول الشريعة الإسلامية، السلفي لا يجوز له أن يحاكم المالكي شرعا، فوجب على السلطات أن تجتهد في تطبيق هذه المادة 144 مكرر المستفزة والتي أنتجها الإخوان المسلمين ‘الشياطين’ في بلد مذهبه مالكي وهم يكفرونه وهم على مذهب غير المذهب الذي يعتبر المرجعية الوطنية للجزائر منذ قرون؟

لتطبيق هذه المادة يتوجب على القاضي والمتقاضي ورافع الشكوى أن يكونوا كلهم من نفس المذهب فإذا كنت مالكيا أو إباضيا أو اسماعيليا أو شيعيا مثلا لا تصح محاكمتك من قاضي سلفي خوانجي من أتباع ابن تيمية وبالتالي على وزارة العدالة أن تدقق في كيفيات تطبيق المادة 122 مكرر وتقوم بتوفير محاكمات عادلة دينيا مطابقة للشريعة الإسلامية كأن يتم الإعلان عن مذهب القاضي وأن يختار المتقاضي القاضي الذي يتبع له، أو تلغى هذه المادة المستفزة إذا لم تتوفر شروط تطبيق الشريعة الإسلامية حسب أصولها في الجزائر. 

تطبيق المادة 144 مكرر يتطلب من الدولة تأسيس محاكم للمالكيين والإباضيين والصوفية بمدارسهم والسلفيين بمختلف تشعباتهم والأقلية الإسماعيلية والشيعة ليكون الإسلام في الجزائر مصونا محترما مطبقا حسب أصوله وبغير وجود هذا التخصص بمرجعياته هذا فإننا نظلم الإسلام ونظلم المواطنين المسلمين. أما أن نطبقها بالمفهوم السلفي الوهابي فهذا يحوّل الجزائر إلى إمارة داعشية بامتياز.

الدين الإسلامي ليس لعبة تترك بين أيدي السلفيين العابثين به من أتباع ابن تيمية، فستندمون حيث لا ينفع الندم وتبكون ضياع وطن مثل النساء لأنكم لم تدافعوا عنه.. كالرجال.. فاللهم أشهد أني قد بلغت.

 من بروكسل/ لخضر فراطصحفي معتمد لدى الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق