اساطير

عن التعديل الحكومي وأشياء أخرى !

هل من حق حزب لا يمتلك الأغلبية في البرلمان، وليس له قاعدة شعبية أن يطالب رئيس الجمهورية بتغيير الحكومة لأنه يرى أن العديد من الوزارات لا أثر لها على الساحة، ولا تساهم في حل المشاكل التي يعاني منها المواطن؟

من حق هذا الحزب وأقصد هنا حركة البناء، أن تنتقد الحكومة وأدائها، وتفضح كل نقائصها وسوء تسيير الوزارات للقطاعات التابعة لها، لكن ليس من حق حزب لا يمتلك أي وزن في البرلمان، أن يقدم طلبا كهذا، خاصة وأن العهدة البرلمانية الحالية ستنتهي قريبا، لأن الرئيس عازم على حل المجالس المنتخبة والذهاب إلى انتخابات برلمانية قريبا، لأنه لا يمكن له الاعتماد على برلمان موروث على مرحلة بوتفليقة، يفتقد جل نوابه للمصداقية، بعدما فضح أحد نوابه خلال محاكمته كيف يتم شراء الترشيحات في القوائم الانتخابية حيث وصل سعر المراتب الأولى في القائمة 70 مليون دينار، واستحق البرلمان بهذا الاسم الذي أطلقه عليه الرأي العام، برلمان الشكارة.

من حق حزب بن قرينة أن يطمح للحصول على حقائب وزارية، فقد قبل الرجل المشاركة في الانتخابات الرئاسية الماضية رغم دعوة الكثير من الأحزاب بما فيها الإسلامية لمقاطعة الرئاسيات أو الامتناع عن المشاركة فيها، ومن حقه أيضا مناقشة وانتقاد الأداء الحكومي، لكنه ليس من حقه أن يطالب بتعديل حكومي، فهذا يبقى من صلاحيات الرئيس وحده وهو أدرى متى يكون التعديل ضروريا، وقد أرسل لنا رسالة ساعة مغادرته البلاد للذهاب في رحلته العلاجية من أيام، أنه هو أيضا غير راض على أداء الحكومة أو على الأقل أداء بعض الوزارات، وقال “الحكومة فيها وعليها”، ما يعني أنه مقبل على تعديل قريبا حالما يعود سالما معافى من رحلته الأخيرة، وبالتالي لن يكون التعديل استجابة لمطالب أية جهة كانت، أو أن يكون تحت ضغوط أي حزب مهما كان وزنه في الساحة، بل لأنه رأى أن بعض الوزارات أو جل الحكومة لم تكن في مستوى ما هو منتظر منها ولم تساهم في حل الأزمة التي تتخبط فيها البلاد، بما يوحي بأن الجزائر الجديدة التي طالب بها الشعب الجزائري خلال جمعات الحراك هي في طريق الانجاز، وهو ما ألحق ضررا بالتزامات الرئيس وربما عرقل تجسيد برنامجه على أرض الواقع.

نعم، من حق أي حزب ومن حق أي مواطن انتقاد أداء الحكومة والكشف عن نقص أدائها، فهذا دور المعارضة التي من واجبها تنبيه السلطة لهذه النقائص والخلل في أداء مهامها، أو التماطل في الاستجابة لتطلعات المواطن والتغيير الذي وعد الرئيس بتحقيقه، بعيد عن أي تهديد ولا تخويف من أية جهة كانت.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق