اساطير

عندما تنافس بيروت هيروشيما على الدمار!

” لا يمكن أن أصف لك الفاجعة يا صديقتي، بكل الحرب التي عانتها بيروت، لم نشهد دمارا مماثلا لما حدث اليوم”.

بهذه الكلمات وبصوتها المختنق لخصت لي الزميلة الكاتبة الصحفية بصحيفة الشرق الأوسط، سوسن الأبطح المأساة التي ضربت أمس عاصمة الجمال، التي كان يطلق عليها سويسرا الشرق قبل أن تغرق لسنوات في صراع الحرب الطائفية.

 الخوف كل الخوف يقول الاعلامي التونسي المقيم في بيروت، عماد دبور من أن يتحول تبادل الاتهامات بشأن المأساة إلى حرب أهلية. المشاحنات السياسية والصراعات الطائفية كانت ولا تزال خبز اللبنانيين اليومي، وقد أعطى الانفجار الذي أودى بحياة المئات من القتلى والمفقودين ومئات الجرحى الكثير منهم مرشحون للموت، كل طائفة وكل حزب فرصة لإلصاق التهمة بالطائفة وبالحزب الآخر الذي يقف على طرفي النقيض معه، فحرب الإخوة الأعداء التي دمرت لبنان سبعينيات القرن الماضي، وألقت سلاحها بعد اتفاق الطائف، ما زالت لم تخمد نيرانها بعد، وما زال تحت رمادها جمرا لم ينطفئ، فبعضهم يشيطن حزب الله ويتهمه بالوقوف خلف الكارثة، والبعض الآخر يتهم الحكومة والرئيس ميشال عون بالتقصير وبالفشل في إدارة كل الأزمات التي عصفت بلبنان، ولبنان الذي لم يتمكن من تجاوز أزماته حتى بعد خروج سوريا منذ أزيد من 15 سنة بعد الجريمة البشعة التي أدت بحياة رئيس حكومتها السابق وزعيم التيار السني رفيق الحريري، وزادت صفوف أبنائه فرقة وهم يصفقون للطائرات الاسرائيلية وهي تصب حممها على الضاحية في حربها ضد حزب الله سنة 2006 وتهدم بيوت الشيعة على رؤوس الأطفال تحت تصفيقات قوى 14 أذار.

 فمن قتل اللبنانيين أمس، ومن دمر المرفأ؟ من حرق طحين اللبنانيين ويريد تجويعهم؟ ألا تكفيهم كل أزماتهم المتراكمة، وانهيار الليرة اللبنانية وما خلفه من أضرار على حياة اللبنانيين، لتزيدهم هذه الفاجعة دمارا على دمار؟ من متابعاتي لبعض البرامج الاجتماعية لقنوات لبنانية، يمكنني الجزم بأن جرح لبنان هو أعمق من حرب أهلية، وأن الكراهية المتراكمة عقودا من الزمن لن تمحيها لا اتفاق طائف ولا أية اتفاقيات أخرى، ففي لبنان حكومات بعدد الطوائف، ولكل طائفة منطقها وقوانينها، التي تفرضها بحد السلاح على الطائفة الأضعف، اختطاف لفتيات، وجرائم قتل في وضح النهار، يرويها أصحابها على بلاتوهات التلفزيون دون خوف أو ردع، فكل شيء حاضر في بيروت إلا القانون. البيروقراطية وغياب سلطة مركزية قوية هي من فجرت لبنان أمس، وهي من سكتت وتسترت على قنبلة موقوتة بقوام بضعة أطنان من نيترات الالومنيوم الخطير، وسدت آذانها عن التحذيرات فكانت هيروشيما جديدة، في بلاد ما زالت تستفيق كل يوم على وقع الانفجارات، لكن انفجار أمس كان شبيها بيوم قيامة!

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق