اساطير

عندما تلبس الأم ثوب الجلاد!

من أين أتت والدة الفتاة السوق أهراسية بكل برودة الأعصاب هذه لتساهم في قتل فلذة كبدها بأبشع الطرق، وتعريضها لكل أنواع العذاب قبل أن تنجح العائلة مجتمعة في إزهاق روحها، وجريمة المسكينة أن عائلتها اكتشفت أنها حامل في شهرها السابع من دون زواج، فأجبرتها شقيقتها في المرة الأولى على شرب روح الملح لكنها نجت من الموت، وبعدها حاولت الأسرة خنقها، ومرة أخرى نجت من الموت أيضا، ما عرضها لأشد أنواع العذاب قبل أن تجتمع عليها كل العائلة، الأم والإخوة، وتزهق روحها خنقا.

ليست أول جريمة شرف تذهب ضحيتها فتيات في هذا المجتمع الغارق في التخلف والعنف، لكن أن تكون الأم هي من تحكم على ابنتها بالإعدام، في محاولة يائسة لغسل شرفها وشرف أبنائها، فالأمر خطير، لأن الأم من المفروض أنها تكون ملجأ ابنتها الأخير، وكان من المفروض أنها هي من تحمي ابنتها ضد الجميع، أما أن تكون هي جلادها فهذا ما لا يتقبله العقل.

الجريمة وقعت في مارس الفارط، وعادت أحداثها إلى الواجهة بمناسبة عرض أفراد العائلة المجرمة ولا أقول المتهمين على محكمة الجنايات بسوق اهراس. وبعيدا عن الأحكام الصادرة ضد هؤلاء المجرمين، فهم لم ينجحوا في غسل شرفهم بقتل فتاة ربما كانت مخطئة وربما هناك من ضحك عليها، وكان على أهل الضحية أن يبحثوا عن حل للمصيبة التي لحقت بابنتهم بطرق أخرى، بدل أن يجنوا على أنفسهم جميعا ويكون مصيرهم السجن، وتتحول الفضيحة التي كان بإمكانهم حلها بعيدا عن ألسنة الناس، إلى فضائح، وهل هناك فضيحة أكبر من ارتكاب جريمة قتل نفس بغير حق بعد استضعافها وحرمانها حتى من فرصة الدفاع عن نفسها، بل هما جريمتان لأن الفتاة في شهرها السابع من الحمل وبهذا أزهقوا روح جنين. 

جريمة سوق أهراس ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وهي تتكرر في كل مدينة وفي كل بلاد من البلدان الإسلامية الموبوءة بالتخلف، ما لم يتحرر المجتمع من مظاهر التخلف ومن تحميل الفتاة وحدها الخطيئة وتدفع وحدها الثمن بحياتها بينما ينجو الرجل من العقاب. 

كم مرة عالجت وسائل الاعلام الظاهرة، وكم كتبت مفكرات وعالمات اجتماع من وزن المصرية، نوال السعداوي، محاولة حماية الفتيات من تبعات هذا الفكر المتخلف، لكن الظاهرة ازدادت انتشارا مع انتشار الفكر الداعشي في المجتمعات الاسلامية التي تغرق كل يوم في التدين الكاذب.

الشرف هو شرف الكلمة الصادقة والعمل الصالح، الشرف هو أن تحب أم ابنتها وتقف إلى جانبها في المصائب التي قد تحل بها، أما إعدامها وتنفيذ حكم العشيرة ضدها هي قمة الهمجية وانعدام الشرف. 
حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى