اساطير

!على لعرابة أن يسحب كلامه

أحلم، نعم أحلم أن يتجسد كلام لعرابة رئيس لجنة مراجعة الدستور، الذي صرح به أمس لصحيفة وطنية، حيث قال إن الإسلام سيختفي قريبا من الدستور الجزائري، فالدستور للمواطنين وليس للمؤمنين، وليته أضاف إلى ذلك أيضا اختفاء المزايدات بالعروبة وبالأمازيغية، وتبقى الجزائر وحدها الهوية الجامعة لكل الجزائريين.

ربما يريد لعرابة التسويق أن الدستور المقبل سيؤسس للائكيه التي هي أساس بناء الدول الحديثة، وتبقى مكانة الإسلام أو أي دين في المسجد وفي قلوب المؤمنين، لكن يبدو أن الرجل يغازل جهة ما من قراء تلك الصحيفة إرضاء لهم، لكنه فتح الباب أمام غضب فئات واسعة من المواطنين، خاصة وأن مقاطعي الرئاسيات الماضية ورافضي كل ما تقدمت به السلطة من اقتراحات اتخذوا تصريح لعرابة لشتم والتقليل من موقف من يسمونهم “بوصبع الأزرق” أي من صوتوا خلال الرئاسيات، وقالوا أن ما قاله لعرابة صفعة لهم.

إن كان المراد من تصريحات لعرابة، كسب ود تلك الجهة على حساب جهات واسعة من الوطن، فإن الرجل سيفتح على الرئيس وعلى الدستور باب جهنم، فقد كثرت في الآونة الأخيرة المغازلات لمن قاطعوا الانتخابات، ويكفي أن عددا من الوزراء في الحكومة الحالية نادوا بمقاطعة الانتخابات، وشتموا الراحل رئيس الأركان رحمه الله، وقال بعضهم “تبون ليس رئيسي” لكنهم في النهاية تمت مجازاتهم بحقائب وزارية.

صحيح أنهم كشفوا أمام الحراك وأمام المواطنين بحقيقتهم، لكن محاولة إرضائهم وإرضاء الرافضين لما يسمونه بالنظام، جعلت من جبهة المساندين للرئاسيات وللرئيس تضيق ويفقد مناصرين ومؤمنين به، بينما لم يكسب رضا الجهة الأخرى.

شخصيا، أحلم حقا بدستور تكون فيه مرجعيتنا الوحيدة الجزائر واحدة موحدة تسع الجميع، ويكون بيان أول نوفمبر أساس كل بناء، أقول إعلان نوفمبر، وليس إعلان الصومام الذي يسعى البعض من خلاله تزوير التاريخ، وسرقة ثورة الأحرار من مفجريها الحقيقيين، لأنهم لم يكونوا ضمن من أطلقوا الرصاصات الأولى.

تصريحات لعرابة قد تكون من باب أن يسمع محدثيه ما يروق لهم، لكن يبدو أنها ستدفع بالكثيرين الى جبهة المعارضين للدستور، وفي النهاية لن تقنع المعارضة التي تطالب بمجلس تأسيسي وبكتابة دستور جديد أن تؤيد الدستور محل النقاش وتوافق عليه.

الدستور يجب أن يسمو على كل الخلافات، وإلا يستعمل كأداة مغازلة وإرضاء للبعض على حساب الآخرين، وما قاله لعرابة فيه طعن في نزاهة اللجنة التي أوكلت إليها مهمة التعديل، فالدستور هو دستور كل الجزائريين لا هدية من السلطة لأية جهة كانت !

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق