غير مصنف

عفوا أيتها العظيمة !! إلييت لو .. مناضلة تريد الموت الكريم في الجزائر

إيلييت لو.. مناضلة ومجاهدة جزائرية، تبلغ من العمر اليوم 88 سنة، مريضة، تريد فقط أن تموت بكرامة في ارض الجزائر التي ضحت بأموالها وشبابها من اجل حريتها ورقيها. 

ولدت إيلييت في مزرعة والدتها ببئر توتة عام 1934، وكانت والدتها مناضلة في الحزب الشيوعي الجزائري. مات زوجها فأشرفت على المزرعة وهي أم لثلاث بنات، أصغرهن إيلييت. 

يتيمة الأب.. دخلت إيلييت معترك النضال وهي طالبة، بعد حصولها على شهادة الباكالوريا، سنة 1955، أيامَها قامت السلطات الاستعمارية بحل الحزب الشيوعي الجزائري في سبتمبر، فدخلت في السرية وأصبحت عون اتصال، تساهم في إصدار المناشير وجريدة “ليبيرتي”، وسكرتيرة لأندري موان واحمد عكاشة. كانت سيدة أنيقة تملك سيارة، حيث قال عنها المناضل هنري علاق: “لا أحد شك في كون هذه المناضلة الشيوعية الأنيقة متواطئة مع الفلاقة”.

بعد نشر صورة لها، ألقي عليها القبض في نقطة تفتيش بالعاصمة ونقلت إلى فيلا سيزيني المشؤومة، أين تعرضت لأبشع أنواع التعذيب بالكهرباء والماء على يد النقيب “النازي” فولك.

رغم التعذيب لم تشِ المناضلة بسر واحد. لقد أكد الجنرال أوساريس للكاتب جان شارل دينيو (الذي كشف عن تفاصيل اغتيال المناضل موريس أودان) ان إيلييت لو كانت مناضلة شيوعية “كوكو”، وان فولك هو من استنطقها، ورد اوساريس عن سؤال عما إذا كانت قد تكلمت، قائلا: “لم تقل شيئا”.

سجنت المناضلة بسركاجي في 12 أفريل 1957 مع المناضلات الجزائريات، وكانت في زنزانة مع المجاهدة لويزات إيغيل أحريز. عندما كانت إيلييت تُسأل عن التعذيب، كانت تجيب دائما: “رغم بشاعة ما تعرضت له فإن لويزة إيغيل أحريز تعرضت لعذاب أكثر بكثير”.

حكم عليه في نوفمبر 1958 بالسجن، بتهمة المساس بالأمن الخارجي لفرنسا وتكوين مجموعة لضرب معنويات الجيش وإحباط عزيمته، حيث كانت تطبع مجلة “صوت الجندي” قضت سنتين بسجن سركاجي ثم حولت إلى الحراش ثم سجن ليبوميت بمرسيليا.

استفادت من عفو، ووضعت في إقامة جبرية، لكنها عادت إلى الجزائر بوثائق مزيفة وناضلت في السرية إلى جانب الصادق هجرس وبشير حاج علي. تزوجت الأمين العام للحزب الشيوعي الجزائري الصادق هجرس بعد الاستقلال ثم تطلقت منه بعد انقلاب 19 جوان 1965، عندما دخل في السرية وأصبح أمينا عاما لحزب الطليعة الاشتراكية.

عملت ايلييت لو كمعلمة للغة الفرنسية، وناضلت من اجل تحسين الوضعية الاجتماعية للجزائريين، فتخلت على مزرعتها لعائلات العمال الزراعيين الذين اشتغلوا عندها، وتقاعدت سنة 1984 ولم تغادر الجزائر في أحلك السنوات الدامية.

هي اليوم مريضة، سافرت عند ابنتها منذ ثلاثة أشهر، هي غير مرتاحة، تستنجد برفيقة كفاحها لويزات ايغيل احريز (هي أيضا مريضة وتشرف على مرضى) طالبة ان يتم إيواؤها في دار عجزة بالجزائر لتموت بكرامة في الوطن الذي ولدت فيه وكافحت من اجل حريته وكرامته. 

رافقت المناضل ايلييت لو منذ 15 سنة خلال تصوير فلم حول المناضل هنري علاق “ثمن البقاء رجل” لجان بيار ليدو واندهشت عندما سمعتها مزرعتها السابقة وهي تطلب من الملاك الجدد “هل أستطيع ان اقطف حبة برتقال”؟

 منتصر أوبترون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق