المحلي

عائلات الحراقة تستغيث وتطالب السلطات بالتحرك للكشف عن مصير أبنائهم

طالبت عائلات “الحراقة”، اليوم الأحد، السلطات الجزائرية بالتحرك بسرعة من أجل قضية أبنائهم الذين هاجروا إلى الضفة المقابلة من البحر الأبيض المتوسط، حيث اجتمعت العديد من الحالات المستغيثة من مختلف ولايات الوطن بالجزائر العاصمة بالقرب من دار الصحافة الطاهر جاووت.


وتوجهت مجموعة من ممثلي العائلات المتضررة صبيحة أمس إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية من أجل إسماع صوتهم وتبليغ انشغالاتهم بعدما تمكنوا من تنظيم الاحتجاج بالتواصل فيما بينهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.


ورصد الفجر خلال تنقلها إلى مكان التجمع، نماذج عديدة من العائلات التي تعاني من فقدان أبنائها، على غرار الشاب “عمار مكرازة” الذي هاجر في الـ 23 من شهر نوفمبر سنة 2020 عبر القارب من بومرداس إلى إسبانا رفقة عشر شباب اخرين، ولم يتصل إلى غاية اليوم بعائلته.


وصرحت والدة عمار لجريدة الفجر، بان ابنها حي يرزق وهو يقبع حاليا في السجن بإسبانيا، وأكد أخ عمار، بأن العديد من الأدلة التي تؤكد أنه على قيد الحياة، مثل ترقب مكان تموقعه من خلال الهاتف وظهوره متصلا أحيانا عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وتشير عائلة عمار إلى أن ” هناك أمر غريب يحدث أو لربما ابنهم يتعرض لضغط ما من جهات معينة بسجن إسبانيا”.


وللإشارة، تتواجد بإسبانيا ثلاثة أنواع من السجون مختصة في استقبال المهاجرين غير الشرعيين، تتموقع في كل من ألميريا، كارتاخينا وزونا فرانكا، في حين أن المهاجرين الذين يقعون بين يدي الجمعيات والهلال الأحمر يتم السماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم في أوقات معينة وبعد إنهاء الإجراءات اللازمة يتم إطلاق سراحهم.


من جهة أخرى، أثار شاهد اخر من عائلات الضحايا نقطة مهمة تتمثل في “عملية التمويه التي تقوم بها السلطات الإسبانية من خلال إخفاء السجون على شكل فيلات في المناطق السالف ذكرها ليتعذر وصول أقارب المهاجرين الغير شرعيين هناك إليهم”، وهو ما يطرح العديد من الشكوك حول سياسة وتعامل إسبانيا مع مسالة الهجرة غير الشرعية.


ويذكر، أنه منذ أربعة أشهر توجه أربعة أشخاص ممثلين عن عائلات الحراقة إلى وزارة الشؤون الخارجية بالجزائر العاصمة، وتم استقبالهم بـ “برودة” مع رفض ايصالهم إلى المسؤول الأول من أجل طرح قضيتهم الإنسانية، حيث أكد أحد الاباء للفجر، بأن المشكل يكمن في عدم وجود اتصال بينهم وبين السلطات الجزائرية التي لا تأخذ موضوع الحراقة بـ “جدية”.


وهناك العديد من الضحايا الشباب، الذي تنتظر عائلاتهم خبرا عنهم أو تجاوبا منهم في ظل تعمد إخفائهم من طرف السجون الإسبانية لأغراض لا تزال مجهولة لغاية الان، مثل الشاب بن تافات إلياس صاحب 20 سنة، الذي انطلق من بومرداس، وشيخي عادل من الولاية ذاتها، عيسى محمد العربي من مواليد الـ10 أكتوبر 1995 حيث يصادف اليوم عيد ميلاده الـ26 وعبرت والدته عن حسرتها وحزنها على ابنها والدموع تغمرها وسط الحشد.


بالإضافة إلى مجموعة الشباب الذين خرجوا من عين بنيان إلى اسبانيا في الـ 21 من شهر سبتمبر 2020 ولم يظهر عنهم أي خبر أو مستجدات، وهناك كذلك شباب من ولاية وهران، وعنابة التي عادة ما يتم التوجه منها إلى إيطاليا.


وقدر العدد الإجمالي لـ”الحراقة” لتجمع اليوم حوالي أزيد من 100 شاب مفقود في الأراضي المقابلة من البحر الأبيض المتوسط، بما فيهم شباب مفقودين منذ سنة 2008. وتنتظر العائلات بإلحاح وإصرار التفاتة السلطات الجزائرية إليهم والتنسيق مع إسبانيا بشكل رسمي لحل مشكلتهم.


فاتن قصار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق