اساطير

صيف ساخن في تونس!

لم يعد الرئيس التونسي قيس سعيد بعد قراراته الجريئة والخطيرة في آن واحد التي اتخذها مساء الأحد، مقلبا الطاولة على حركة النهضة، دمية القماش التي اراد الغنوشي اللعب بها، ويحكم من خلالها تونس، مثلما فعل سابقا مع منصف المرزوقي، الرئيس الأول لما بعد الثورة التونسية، والذي خرج مؤخرا ساخطا على الحركة وعلى رئيسها وقال إنها سبب الخراب الذي تعيشه تونس.

وليس غريبا أن يتخذ قيس سعيد الخبير الدستوري، والرئيس الكامل الشرعية، قرارا بهذه الجرأة، وهو الذي لم يخف سخطه من حركة النهضة منذ بضعة أشهر، واشتكى مرارا من عرقلتها كل مساعي الحل في تونس، وقال مؤخرا متحدثا عن الأزمة في تونس، أن هناك دولة داخل دولة، ويعني بذلك ما تقوم به حركة النهضة والحكومة التابعة لها من دوس على القوانين، ومن سوء تسيير لأزمة كورونا التي تعصف بالبلاد وتقتل المئات يوميا.

من أيام علق قيس سعيد على ضرب النائب عبير موسى من قبل نواب النهضة داخل قبة البرلمان، أنه كان يعلم من ثلاثة أيام أن هناك مخطط لضربها، لكنه لم يحرك ساكنا لمنع هذا، وهو ما اعتبره البعض ضعفا من قبل الرئيس التونسي أمام راشد الغنوشي الثعلب الماكر وحركته التي أغرقت تونس في الفساد حتى أطلق عليها التونسيون اسم ” حركة النهبة” لنهبها أموال بن علي وتركته التي تقاسمها الغنوشي مع أتباعه في النهضة.

وبلغت ذروة الخلاف بين الرئيس ورئيس البرلمان وحركته، لما أقل إنه تعرض لمحاولة تسميم، لكن الحكومة التي تسيطر على قرارها حركة الغنوشي كذبت في تقريرها الادعاء وقالت إن التحقيق لم يؤكد صحة مزاعم الرئيس.

لكن الأمر والأخطر من كل هذا ما كتبه المحلل السياسي رياض الصيداوي المطلع على خبايا تونس أمس على صفحته على الفايسبوك حيث قال ” قيس سعيد يتلقى يوميا تقريرا أمنيا من المخابرات العسكرية والمدنية.

وسبق وأن حذر، والآن ما كان سري جدا سيبدأ في الظهر إلى العلن… فانتظروا فتح ملفات الخيانة والفساد والجوسسة وسقوط رؤوس كبيرة”.

وأضاف في تدوينة أخرى ” أسخن الملفات التي سيفتحها الرئيس قيس سعيد هي من اغتال شكري بلعيد ومحمد براهمي؟ من سفر 6 آلاف تونسي إلى سوريا والمافيا التي سرقت قوت الشعب”.

وهذه كلها ملفات يمكن أن تفجر الوضع في تونس المنهارة تحت ثقل أزمة اقتصادية وصحية غير مسبوقة، قد تضاف إليها أزمة أمنية، بدعة الغنوشي أنصاره للدفاع عن البرلمان الذي قام الرئيس بتجميد أعماله، ورفضه الانصياع لقرارات الرئيس التي سماها انقلابا عن الشرعية، وهو ما يفهم أنه دعوة لعصيان مدني قد يجر البلاد إلى الأسوأ، خاصة وأن الغنوشي دعا مناضليه عند عودته إلى تونس من منفاه البريطاني، إلى إقامة المعسكرات والتدريب على السلاح، مثلما أظهره فيديو مسرب للقاء له مع شباب النهضة، حيث قال وقتها أن الشرطة والجيش ليس بيد حركة النهضة وعلى الشباب أن يستعد لأية مواجه.

لا شك أن سعيد من جهته يعف جيدا مدى خطورة ما هو مقبل عليه، لكنه هو أيضا رئيسا منتخبا من قبل الشعب التونسي، الشعب التونسي خرج من أيام في احتجاجات عارمة مطالبا بحل البرلمان وإقالة الحكومة، ومحاسبة النهضة، وكان قراره هذا استجابة لمطالب الشعب الذي اخرج قمقم فساد بن علي من الباب، ليعود من جديد من النافذة في جلباب الغنوشي ورجاله، الغنوشي الذي سلم تونس وأمنها وأسرارها إلى تركيا، تسرح فيها كيفما تشاء.

فلا عاش في تونس من خانها، مثلما يقول نشيدها الوطني.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق