اساطير

!صور وعبر

لا! لست سعيدة بالصورة التي ظهر عليها الوزير الأول الأسبق أحمد أويحيى في المقبرة وهو يودع شقيقه، في موقف لا يحسد عليه، وهو من كان الآمر الناهي ورجل الدولة الذي أسندت له أصعب المهام في أحلك المراحل التي مرت بها البلاد.

لست سعيدة وأنا أشاهد الوزير الأسبق عبد المالك سلال يقف أمام القاضي ويحاسب على الأضرار الجسيمة التي ألحقها هو وعائلته بالبلاد، وملك الدنيا وتقاسم ثروات البلاد هو وأبناؤه، بينما يلقي الآلاف من أبناء الشعب بأنفسهم في قوارب الموت، ذاهبين إلى المجهول وقلما يصلون.

سأل زميل لي مرة في حوار له مع حراق ” هل خفت وأنت تلقي بنفسك إلى المجهول؟” فرد المسكين: “خفت لما ركبت القارب وتملكني الرعب”.

فهل فكر سي أحمد مرة في هؤلاء الشباب ووضع نفسه أو تخيل ابنه في مكان أحدهم؟ وهل فكر عبد المالك سلال الذي كان يتغطى بالنكتة المرة حتى لا ينتبه الشعب لعملية النهب الممنهج الذي يقودها هو ومجموعة من الوزراء تحت راية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في مصير هؤلاء، هل تساءلوا مرة ما الذي رمى بهؤلاء الشباب إلى المر والهلاك؟ أليست سياستهم الفاشلة التي عجزت على توفير حياة كريمة لأبنائنا؟ أم لأن الشباب المتخرج من الجامعة عجز أن يحصل على فرصة للعمل أو الاستثمار مثل نجل سلال أو ابنته “اللايدي”، ولم يجدوا والدهم يساعدهم على تحقيق مشروع مثلما ساعد أويحيى نجله؟

صورة أويحيى لا تفرحني، وقلوب أبناء الشعب المكسورة التي هدتها سنوات من الحكم الجائر وهم يرون الفساد يرتدي بدلة وزير أو شقيق رئيس، لا ترفع من معنوياتها رجل أعمال اسمه عولمي أو حداد أو غيرهما يقفون في ذل أمام القاضي في محاكمة هي في الحقيقة محاكمة لبوتفليقة الرئيس قبل غيره.

ماذا ينفعنا أن يجلب أويحي للمقبرة مكبلا بالاغلال ، أو أن نرى حدادا الذي كان يقول للرئيس الفرنسي أنه هو من يضع الرؤساء في الجزائر، وهو لا يعرف حتى تهجية خطاب كتب له دون ان يتلعثم ، ماذا ينفعنا أن يحكم عليهم وعلى العصابة الفاسدة بعشرات السنوات في السجن ، وأموالنا لا تزال مهربة في الملاذات المالية، ولا تزال حرم سلال المصون وابنته ، تتمتعان بالمسروقات ، بينما يواجه المواطنون بشجاعة كل أنواع الأزمات التي خلفها نظام بوتفليقة الذي نجح في تكسير كل شيء ، وأكبر فساد الحقه بنا هو الذي الحقه بالانسان الجزائري.

افرضوا عليهم أن يعيدوا الأموال المهربة الى الخارج على أخر سنتيم ، وجردوهم من الممتلكات التي نهبوها والاراضي الفلاحية التي قسموها على ابنائهم ، تماما مثلما فعل الكولون الذي جرد الجزائريين من أملاكهم ووزعها على مطاريد أوربا ولصوصها ، ورمى بالجزائريين الى الفقر والجوع والموت

جردوهم من كل الأملاك المنهوبة ، واطلقوا سراحهم ، فيكفيهم مذلة وهوان ما شاهناه في مقبرة قاريدي ،يكفيهم محاكمة مسحت بكرامتهم الارض ، بل يكفيهم محاكمة التاريخ لهم ، وليكونوا عبرة لمن يعتبر .

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق