اساطير

شكرا جيزال حليمي!


جميل أن تعزي وزارة المجاهدين وقيادة جبهة التحرير الوطن في المحامية الراحلة جيزال حليمي ، التي لا تقل جهادا وحبا للجزائر من الكثيرين ممن يدعون الوطنية، ويحملون وثائق مجاهدين مزورة.
جيزال أو زيزة، تستحق منا كل التكريم عرفانا لها على النضال الذي خاضته في صفوف شبكة جونسون لدعم الثورة التحريرية، ودافعت عن المجاهدات السجينات ، حتى أنها الفت كتابا عن المجاهدة جميلة بوباشا، وجندت صديقتها الفيلسوفة سيمون دو بوفوار ورفيقها سارتر الذي زلزل كتابه ” عارنا في الجزائر” أركان الجمهورية. جندتهم للدفاع عن القضية الجزائرية وعلى استقلال الجزائر والوقوف في وجه استعمار شديد الظلم.
لم تقف هذه المرأة النادرة في وجه الجمهورية الفرنسية فقط، بل وقفت في وجه عائلتها وخاصة أمها التي خاصمتها بسبب نضالها من أجل الجزائر ، وقالت لها “كيف لك أن تدافعي عن إرهابيين”، وهو الاسم الذي تطلقه فرنسا الاستعمارية على المجاهدين، لكنها أصرت واستمرت في جهادها، الذي شمل كل القضايا العادلة في العالم، وخاصة قضية المرأة وحقوقها ، وهي الفتاة التي نشأت في تونس في بيئة تكره النساء و لم تحبها والدتها ، فأحبت كل المظلومين والمقهورين، ووصل صوتها الغاضب كل أطراف الدنيا. المحامية التي لم تهدأ، تدافع عن قضايا المظلومين، وتصدر المؤلفات التي ستبقى قبسا في طريق كل تواق للحرية، فهي من نفضت الغبار عن تاريخ جدتنا الكاهنة، في كتابها الرائع ” الكاهنة”، حيث جعلت منها ملكة شاوية شجاعة دافعت بكل ما تملك من قوة في وجه الغزاة الذين جاءوا لسلب أرضها وعرضها، ولم تستلم إلى أن انهزمت وذبحت ونقل رأسها مثل بوبغلة إلى الخليفة النعمان بالشام.
رغم كونها من أصول يهودية، ناضلت جيزال بقوة ضد الصهيونية ووقفت الى جانب القضية الفلسطينية مثل الكثير من أحرار العالم.
جيزال التي عرفها المجاهدين الحقيقيين تستحق أكثر من تكريم، فقد واصلت دفاعها عن الجزائر حتى بعد الاستقلال، حتى أنها انتقدت الرئيس التونسي الراحل بورقيبة سنوات السبعينيات أثناء خلافه مع الجزائر، فكان يقول لها هذا الأخير لكونها من أصول تونسية ” أنت تاعتنا فلماذا تدافعين عن الجزائر؟”
لكنها في الحقيقة هي ” تاعت” كل المظلومين والمقهورين، واصولها التونسية، وأصول والدها الأوراسية، لم تربطها بمكان ، ولا بإثنية أو دين، فهدفها كان دائما العدل ، وإعادة الحق لذويه ، أيا كانت أرضهم ، وأيا كانت جنسياتهم.
حليمي مجاهدة من الساعات الأولى للثورة التحريرية، وكان علينا أن نمنحها ورفاقها من شبكة جونسون للدعم اللوجيستيكي للثورة التحريرية، التي قدمت الكثير من عناصرها شهداء على المقصلة، كان علينا أن نمنحهم الجنسية الجزائرية وكل الحقوق التي استفاد منها المجاهدون، كان علينا أن ندرس جهادهم الى جانبنا في كتب التاريخ التي تخلد بطولات الثوار، حتى نقطع الطريق على كل من يحاول أن يتنكر لنضال الاخرين، ويجعل من الثورة التحريرية ثورة دينية جاءت لتؤسس للجمهورية الإسلامية، مثلما يروج له في السنوات الأخيرة، والكل يعرف أنه حتى جمعية العلماء المسلمين كانت ضد الثورة، ولم يلتحق بعض عناصرها بها إلا متأخرين، بعد أن فرض السلاح وشجاعة الرجال منطقه على الجميع.
أعرف أن الراحلة ورفاقها لم تكن ينتظرون منا جزاء ولا شكورا، وما قدموه للثورة التحريرية كان إيمانا منهم بعدالتها وبرسالتهم النضالية ضد الظلم أيا كان موطنه أو جنسه، فهل كنا في هذا المستوى للعرفان؟

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق