اساطير

حيثما حلت أمريكا حل الخراب!

حيثما داست أقدام الجنود الأمريكان، لن ينبت العشب، وهذا ما يؤكده مرة أخرى ما يحدث في أفغانستان هذه الأيام.فبعد عشرون سنة من الاحتلال الامريكي لأفغانستان بحجة مطاردة القاعدة وطالبان إثر أحداث 11/9، وتريليونات الدولارات التي انفقتها على حروبها في أفغانستان، وحتى قبل ذلك عندما دخلت هذا البلد الأسيوي سنوات الثمانينيات من القرن الماضي لمحاربة المد الشيوعي والوجود السوفياتي وقتها هناك، ها هي أمريكا تنفض يديها من أفغانستان وشعبها وتتركه فريسة للحركة الإرهابية طالبان التي سبق وألحقت بالبلاد الخراب لما استولت على الحكم منتصف تسعينيات القرن الماضي.

لم تترك أمريكا للشعب الأفغاني شيئا يواجهون به غول طالبان، لا جيش قادر على حماية الشعب من القتل والتنكيل به بتهمة التعاون مع القوى الأجنبية ولا مؤسسات دستورية قائمة، ولا حتى مؤسسة رئاسية تحكمت في مصير البلاد، بعد فرار قادة الجيش ورئيس الجمهورية وعائلاتهم تاركين الشعب مذعورا يبحث عن فرص للفرار من بلاده معرضين أنفسهم لخطر الموت وشهد العالم صورة سريالية عندما تشبث شباب بطائرة عسكرية أمريكية ليسقطوا بعد إقلاعها، وصورة الأم التي ألقت برضيعها إلى جنود أمريكان أثناء إجلائهم، علهم ينقذونه من موت محتم أو تلك الفتاة التي تترجى جنود آخرين لنقلها وأسرتها خارج أفغانستان هروبا من الوحش المفترس.

صور شبهها الإعلام العالمي بخروج أمريكا من الفيتنام بعد الهزيمة التي مني به هناك سنة 1975 ومشهد المروحيات الأمريكية وهي تجلي الجنود الأمريكان من الفيتنام، عائدين يجرون خيبة لم يشفوا منها إلى اليوم.الكل مرعوب من المصير الذي ينتظر الشعب الأفغاني فبعد أربعة عقود من حروب طاحنة على أرضه، ها هي أمريكا بايدن تغسل يديها منه وتنسحب بجبن، غير آبهة بالملاحقات والتصفيات التي تستهدف عشرات الآلاف بتهم واهية، وخاصة النساء المجبرات على الاختفاء من الفضاء العام إن لم يكن من الحياة.

لا شيء يشبه محنة أفغانستان اليوم غير المحنة التي عاشها شعبها منتصف التسعينيات عندما سيطرت نفس طالبان على الحكم بعد إسقاط النظام الشيوعي بمساعدة أمريكا، وما هي إلا أيام حتى عادت البلاد إلى العصر الحجري، أو أيضا ما عاشه ويعيشه الشعب العراقي بعد قرابة العشريتين من حرب مدمرة بعد احتلال أمريكا والإطاحة بنظام صدام، وها هو العراق فريسة لمختلف التنظيمات الإرهابية من القاعدة إلى داعش، إلى الحشد الشعبي، وفريسة للحروب الطائفية والقتل على الهوية، فلا يمر يوما دون تفجيرات أو اختطافات ولا مجال للحديث عن الفساد الذي قوض أسس الجمهورية، وألقى بالشعب العراقي إلى فقر مدقع، ولا أنسى ما لحق بالبيئة في العراق من تلوث جراء أطنان التفجيرات اتلفت ملايين النخيل.

ونفس الداء تعيشه سوريا وعانوا منه قبلها كوبا ودول أمريكا اللاتينية التي ما زالت فريسة للانقلابات تدبرها المخابرات المركزية الأمريكية.حتى أوروبا الموحدة لم تسلم هي الأخرى من سموم أمريكا ورغم الاتحاد ومحاولة محو الفوارق ولم شمل دول أوروبا بعد حروب طاحنة فيما بينها، إلا أن أوروبا لم تنجح حتى اليوم أن تكون قوة تنافس أمريكا أو الصين وهي تفقد كل يوم مكانتها وتجبرها أمريكا على السير في فلكها وتبني خياراتها إذا لم تقحمها في حروبها الخاسرة.

نعم حيثما مرت أمريكا لا تخلف وراءها غير الدمار، وشعوبا من أشلاء لا تعرف وجهتها.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق