اساطير

! حكم التاريخ عليهم سيكون أبشع

قال أويحيى أثناء محاكمته أول أمس أن القرارات في الصفقات العمومية كانت تصدر من بوتفليقة مباشرة أومن مجلس الوزراء ولم تكن قرارات، وأضاف ” الخبز لي كلاه البراني في الجزائر في مجال السكن يعلم بيه غير ربي”، في إشارة لوزير السكن الأسبق ورئيس الجمهورية الحالي عبد المجيد تبون.

أويحيى الذي كان يدافع عن برنامج الرئيس بوتفليقة بشراسة، وأيد كل عهدات العار يحاول هو وغريمه سلال اليوم التملص من المسؤولية، مع أنه قبل بكل المهام التي أوكلت له، وأطلق على نفسه  تعريف “رجل المهمات القذرة”، ولماذا لا يقبل ما دام لديه أصدقاء يصبون الملايير في حسابه لا لشيء إلا لأنه وزيرا أولا أشرف على تفتيت الاقتصاد الوطني وفكك الشركات الوطنية وسلمها لأبناء عشيرته وأصدقائه بالدينار الرمزي، بما فيها شركات البناء مما اضطرنا للاستعانة بالصينيين والاتراك وغيرهم من الجنسيات التي يقول عنها اليوم أنهم أكلوا في بلادنا  ذهبا”.

على أويحيى الذي يبدو أنه لم يعد لديه ما يخسره بعد كل ما لحق به من تهم وإهانة، بعد أن فقد أمل انتخاب رئيس من رجاله (عز الدين ميهوبي)، حيث كان أثناء المحاكمة الأولى غير آبه للأمر ورافع عن نفسه وكأنه يخطب في نواب البرلمان، أن يأتي بالأدلة يقدمها للقضاء وليس التلويح بالتهم، وحتى وإن أكل الأجانب ذهبا من بلادنا، فهو كرئيس حكومة لأربع مرات يتحمل النصيب الأكبر من المسؤولية، لأنه كسر الشركات الوطنية  في سعي من العصابة للجوء إلى الأجانب حتى تتمكن من تهريب الأموال التي تحصلها من رشاوى تقدمها الشركات الأجنبية لقاء الحصول على الصفقات، ولأنه مادام يعرف هذه الحقائق وتستر عليها  فهو مسؤول أمام القضاء بتهمة المشاركة في الجرم وعدم التبليغ عن الفساد.

نعم بوتفليقة يتحمل كامل المسؤولية على الفساد المستشري بأرقامه المرعبة التي كشف عن جزء ضئيل منها فقط من خلال المحاكمات الأولى لمرحلة حكمه، لكن أويحيى وسلال لهما نصيب كبير من المسؤولية في قبولهما بلعب أدوار قذرة وشاركا في نهب ثروات البلاد.

ولو لم يجد بوتفليقة وحاشيته أناسا مرتشين مثلكما أسسا من خلالهم لديمقراطية الفساد مست شريحة واسعة من الجزائريين، لما تمكن من تحقيق مشروعه الانتقامي، فقد التمس فيكم ميلكم للطمع واستعدادكم للنهب، فترك لكم الحبل على الغارب، وحقق وشقيقه كل مآربهما، ولم يكن بمقدوركما رفض الاستمرار في اللعبة، فقد ورطكما مثلما ورط الكثيرين ومسك عليكم الملفات للتهديد وكانت النتيجة.

مهما كانت قساوة الحكم بالسجن أو تجريد المحكوم عليهم لا أقول من ممتلكاتهم، فإن حكم التاريخ عليهم وعلى ذريتهم سيكون أبشع.

أما الشعب فقد حكم عليهم قبل القضاء في أسابيع الحراك الذي خرج بالملايين فاضحا فسادهم، ولن تغسل كل الأموال المنهوبة فضيحتهم، وليكونوا فقط درسا لمن أتى ويأتي بعدهم!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق