غير مصنف

حدود الجزائر الحالية مسطرة منذ203 سنة قبل الميلاد

سمعت أحد الأغبياء يرجع حدود الجزائر الحالية إلى تقسيم فرنسي خلال فترة الاستعمار وهذا الجاهل سياسيا ورغم أنه من أشد المدافعين عن الأمازيغ لغة وجغرافيا لا يعرف أن الحدود الحالية للجزائر هي الأقدم في منطقة شمال إفريقيا وتعود إلى مملكة ماسينيسا النوميدية بعد توحيد شرقها وغربها حوالي 203 سنة قبل الميلاد.
وللأسف الشديد تغيب هذه المعلومات عن أجيالنا الشابة لعدم تدريسها، فحدود الجزائر ليست من صنع الاستعمار الفرنسي ولا الاستعمار التركي العثماني بل صنعها أجدادنا ملوك نوميديا كما كتب ذلك أستاذ علم الآثار في جامعة ليون محفوظ فروخي.
تاريخ الجزائر لا يبدأ من التوسع الاسلامي لمنطقة شمال افريقيا بل قرون قبل ذلك وعرفت الجزائر الديانات الثلاث اليهودية كما تثبت ذلك مقبرة اليهود في أدرار ثم مسيحية وأبرز وجوهها القديس أوغسطين والقديس دونات.
كما أعطت عدة شخصيات إسلامية بارزة قديما وحديثا، حدود الجزائر الحالية وهي أقدم من تركيا العثمانية ومن فرنسا نفسها والكثير من الدول الأوروبية التي تشكلت فيما بعد وبعد حروب ضارية.
يكفي الجزائري أن يفتخر بأن أول أديب في تاريخ الانسانية هو جزائري ابن بلده من مدينة مداوروش في شرق الجزائر واسمه أبولينوس صاحب الرائعة الأدبية “الحمار الذهبي” والتي ترجمت إلى عدة لغات.
الجزائر كان لها شأن في جنوب المتوسط قرون قبل ميلاد المسيح عليه السلام، وكدولة موحدة وهي ليست حديثة النشأة كما يردده بعض الجهلة لتبرير مطالبهم الانفصالية عبر تقزيم تاريخ البلد، كما هناك من يقوم باختزال تاريخ الجزائر في المرحلة الاسلامية فقط.
الآثار مازالت شاهدة إلى الآن، على شموخ تاريخ الجزائر والذي لا يتم إبرازه عمدا لطمس هوية هذا البلد العريق، الذي غنى له المرحوم الهاشمي قروابي رائعته “حوز مالطا” يصف فيها بدقة دخول البحرية الجزائرية لمالطا حينما كانت الجزائر تملك سيطرة بحرية كاملة على البحر المتوسط.
تدريس تاريخ الجزائر سيعطي للمواطن ذلك العمق الذي ينمو فيه الافتخار ببلده وتاريخ أجداده النوميديين.

لخضر فراط / مراسل الفجر من بروكسل، صحفي معتمد لدى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق