اساطير
أخر الأخبار

حتى لا نغرق في “مقلة” زيت!

فرق شاسع بين حقيقة السوق وتطمينات وزراء الحكومة، حول وفرة أو بالأحرى ندرة المواد الغذائية في الأسواق هذه الأيام مع اقتراب شهر الصوم، الذي من المفروض أن يكون شهرا للرحمة والرأفة والتآزر بين المؤمنين.

فمن لديه مصلحة في افتعال ندرة مادة الزيت في السوق، هل هو المنتج الذي يتحكم في نسبة عالية من السوق لهذه المادة ومواد أساسية أخرى؟ أم هناك من يسعى لزعزعة السلطة بافتعال الندرة ودفع الناس لشراء المواد المعنية بكثرة قصد تخزينها، وتصبح بذلك الندرة حقيقة، تؤدي إلى تذبذب في التوزيع، فيتسنى لصاحب المنتوج، كما التاجر برفع التسعيرة كيفما يشاء في غياب تسقيف الأسعار.

كنا نعتقد أن هذه السلوكيات، وهذه المصطلحات قد رحلت مع نظام الحزب الواحد لما كانت الحكومة هي المتحكم في الاستيراد والتسويق، ورحلت معها الطوابير أمام أسواق الفلاح والمساحات التجارية الحكومية، لكن يبدو أن هناك من يستثمر دوما في أزمات وقوت الجزائريين، بعدما استثمر في دمهم أثناء الأزمة الأمنية، التي أفرزت لصوصا أثروا على حساب استقرار البلاد وحياة الجزائريين الذين واجهوا الإرهاب ودفعوا الثمن غاليا وها هم اليوم يعيدون نفس اللعبة القذرة، للتنغيص على المواطنين، والدفع بهم إلى شوارع الاحتجاج، وجعلهم يلهثون وراء لقمة العيش، أو مساومة السلطة على المزيد من النهب تحت مسمى الاستثمار وخطوط القرض، عن طريق التحكم في سوق المواد التي يسيطرون على نسبة كبيرة من إنتاجها وتوزيعها.

ألا يكفينا ما ألحقته جائحة كورونا وإجراءات الحجر الصحي من قطع أرزاق عشرات الآلاف من الأسر، ودفعت بهم إلى الفقر ولم يعودوا قادرين حتى على سد رمق أسرهم، ليستغل الأثرياء وضعنا المزري ليزدادوا ثراء، بينما فقد الكثير من الأسر مورد رزقها؟

ثم عندما يبرر وزير التجارة ارتفاع أسعار العجائن بأنه رفع عنها الدعم، فماذا بقي للبسطاء، بعد أن عرف سعر الأكلة الشعبية البطاطا لهيبا غير مسبوق، فالعجائن هي المادة التي يسد الفقراء بها رمقهم، في غياب تنوع غذائي من الخضر والفواكه، فكيف للسلطة أن ترفع عليها الدعم؟

كنت أمس في ضيافة سفيرة إحدى البلدان الأوربية، وكان ما لاحظته في الشارع الجزائري هو الكم الهائل من الخبز الذي يقتنيه الجزائريون يوميا، وهذا مؤشر آخر عن نوعية غذاء الجزائريين، حيث صاروا يلجأون للتغلب على الجوع باللجوء إلى الخبز، أمام لهيب أسعار الخضر، رغم وفرتها في الأسواق.

للأمانة أن الجزائريين لم يعرفوا وفرة للسلع الغذائية وتحكما في أسعارها مثلما عرفناه في شهر رمضان من سنة 2017 لما كان الرئيس الحالي وزيرا أولا ووزيرا للتجارة، نيابة عن وزير التجارة وقتها المرحوم بختي بلعايب، فماذا يمنع الحكومة الحالية من تطبيق نفس التجربة، أم أن هناك من يريد تركيع السلطة بتجويع المواطنين، ويردها ثورة جياع في شوارع الجزائر!؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق