اساطير

ثلاث قمم تؤرق أمريكا والغرب

الإعلام الغربي يعلن بأن الرئيس الصيني سيصل إلى المملكة العربية السعودية بداية شهر ديسمبر الحالي في زيارة هي الأهم على الاطلاق بالنسبة للمنطقة العربية لأنها تتضمن ثلاث قمم متتالية أولها قمة صينية سعودية ثم قمة صينية خليجية وأخرى قمة صينية عربية. وطبعاينظر الغرب لهذه القمة بقلق كبير جدا لما قد تصل إليه من نتائج في مختلف مجالات التعاون وأهمها التخلص من بيع النفط الخليجي للصين بالدولار واستعمال اليوان أوالعملات الخليجية والعربية المحلية من بينها الريال السعودي.

الجزائر، القاهرة الرياض المحور الأساسي المشكل للعمل العربي الموحد والذي يرعب الغرب، أعلنت عن نيتها الانضمام إلى مجموعة البريكس وهذا أيضا يشكلانقلابا في موازين القوى الدولية سيساهم في تشكيل لأكبر كتلة دولية قوية اقتصاديا في مواجهة الكتلة الغربية الاستعمارية وستسقط مجموعة السبع الاغبياء.

التغير الاستراتيجي في العلاقات الصينية العربية يعتبر بداية لتشكيل رسمي لعالم متعدد الأقطاب بعيدا عن الهيمنة الأحادية الأمريكية الموروثة عن الحرب العالمية الثانية، الزيارة ستشكل أزمة ضخمة في العلاقات العربية الغربية وبداية مراجعة للعلاقات الأمريكية العربية.

القلق الأمريكي الغربي بدأ يظهر للعلن مؤخرا فيالتصرفات السياسة الأمريكية وصلت إلى حد استعمال التهديدات المباشرة أو التخويفية الموجهة لمحور الجزائر القاهرة الرياض وتستعمل واشنطن كما رأينا في تصريح السفيرة الأمريكية بالجزائر والتي سبقتها تصريحات مجموعة الصهاينة 14 الأعضاء في البرلمان الأوروبي وهم من نفس الحلف الأمريكي الغربي.

الضغوطات تثبت قلق أمريكا والغرب من تنامي قوة الصين وكذا خوف الغرب من فقدان السيطرة على العالم في محاولة منه لوقف عجلة التاريخ حتى وإن اقتضى الأمر استعمال العنف والقوة لمحاولة وقف ذلك، كما نراه في حرب أوكرانيا وكيف تجمعت 50 دولة غربية لمحاربة روسيا من أجل إسقاطها وفشلت في ذلك، وتمادت هذه الدول حاليا إلى محاولة فرض سعر مسقف للطاقة الروسية والتي ستكون نتائجها وخيمة على سوق الطاقة العالمي.

البيان الأمريكي الفرنسي الأخير هو دليل آخر على العمى الغربي الذي لا يرى في أفعاله أي شر ويحول كل الشرور التي مارسها ليلصقها بروسيا التي وصفها التصريح دون خجل بالدولة الإمبريالية ظنا منه أنه سيقنع المعارضين لهذه الأطروحات الساذجة التي تبدو أنها لم تسمع نداءات مئات الآلاف من الألمان وهم يطالبون الاستعمار الأمريكي بمغادرة بلدهم ألمانيا. الوقاحة الغربية وصلت لحد اقتراح محكمة لمعاقبة الروس من أجل سلبهم أموالهم المجمدة في الغرب متناسين الجرائم التي ارتكبوها في سورية وليبيا والعراق وأفغانستان وما اقترفته فرنسا من جرائم في الجزائر، والأجدر بالمحكمة إذا وجدت توجيهها إلى محاكمة أمريكا قبل أي دولة أخرى على جرائمها البشعة في كل شبر من العالم.

السفيرة الأمريكية في الجزائر التي تتحدث عن تنويع شراء مصادر السلاح وكأنها تتحدث عن شراء البطاطا، لم تقل لنا هل رفعت أمريكا الشروط الإسرائيلية التي تطبقها على بيع السلاح الأمريكي للدول العربية والتيوصلت إلى حد رفض بيع أي سلاح من شأنه أن يخل بالتوازن مع إسرائيل وإن باعت لك نفس الطائرة تقوم بلجمها عبر نزع العديد من برمجياتها التي تؤديها تلكالأسلحة عملياتيا فالعيب إذن أساسه الكيل بمكيالينالذي تمارسه الصهيونية الأمريكية.

رئيس دولة أسيوية وصف الطائرات الأمريكية التي اشترتها بلاده بأن نشاطها مقيدة إلى درجة أنها أصبحتلا تصلح إلا للعروض فقط لأن أمريكا لم تسلم بلده كل البرمجيات التي تحتاجها الطائرة للعمل العادي، دون أن ننسى أسعارها الغالية جدا مقارنة بالسلاح الذي تقتنيهالدول مثل الجزائر من روسيا والصين فهو فعال وغير مقيد الاستعمال وأحسن من السلاح الأمريكي والغربيعموما.

بروكسل/ لخضر فراط ــ صحفي معتمد لدى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى