الثقافيحدث اليوم

تهدف لنشر ثقافة المسرح الملتزم..فرقة “بودرقة” من البيض تألق مستمر في عالم الفن الرابع    

فرقة “بودرقة” المسرحية من ولاية البيض، واحدة من المنابع النضالية الجادة التي ساهمت في إرساء أسس الممارسة المسرحية في الجزائر، وذلك بفضل مجموعة من الممثلين البارعين المحبين للفن الرابع، حيث يشاركون بأعمالهم داخل وخارج الولاية وفي مواضيع مختلفة تعالج العديد من القضايا الاجتماعية عل غرار الأسرة، والمرأة، والكفاح والتحرر وغيرها.

جمعية “بودرقة” للمسرح تأسست سنة 2006 وشاركت في العديد من التظاهرات والورشات المسرحية داخل وخارج الوطن من خلال العديد من العروض المسرحية، وتسعى إلى تكوين جيل صاعد من الفنانين المسرحين يمثلون ولاية البيض في مختلف التظاهرات الثقافية المسرحية، كما تهدف إلى خلق جمهور مسرحي ونشر ثقافة المسرح الملتزم على مستوى الساحة المسرحية والثقافية والرفع من مستوى الأداء لدى الفنانين المسرحيين الناشطين بالميدان.

جابت فرقة “بودرقة” للمسرح مؤخراً عدة ولايات أين قامت بالعديد من النشاطات وقدمت مجموعة من أعمالها للجمهور الشغوف والمحب للفن الرابع،

وقال غاندي أحمد هشام، أن الفرقة ومن خلال مشاركتها في المهرجان الوطني لمسرح الهواة في دورته الـ 53 بمستغانم وهو المهرجان الذي فازت فيه الممثلة طاهري فتيحة بجائزة أفضل ممثلة واعدة، قدمت عرض لمسرحية “بسيكوزيا”، والتي تدور احداثها في مستشفى المجانين وتمثل كل شخصية من شخصيات هذا العرض شريحة من المجتمع، كما شاركت الفرقة في المهرجان الدولي للمونودرام النسوي بواد سوف والذي عرف مشاركة 10 دول.

“البلعوط”، مسرحية هزلية حول العلاقة الصعبة للطبقة الوسطى مع حكامها

بعدها قدمت الفرقة مسرحية “البلعوط” للمخرج أحمد هشام غاندي ضمن مسرح الشارع وهي من أبرز مسرحيات الفرقة ببهو دار الثقافة بواد سوف، وتسلط “البلعوط” الضوء على العلاقات الصعبة بين الطبقة الوسطى وحكامها.

وتروي المسرحية قصة شخصية تمكنت من العيش بفضل ذكائها في مملكة طغاة أين تفرض الملكة قانونها على الطبقة الوسطى، وكان البلعوط يعيش مع عائلته في حالة مزرية حيث كان مجبرا في كل مرة على إيجاد حجة يضمن بها خلاصه، إلى أن قرر التحكم في الامور بتخطيطه لمجموعة من الحيل عرضت حياته للخطر.

وقد لجأ البلعوط إلى جذب إنتباه الملكة بإعلانات مبيتة بالصراخ في الساحات العمومية كان يبيع كل وأي شيء للملكة بأسعار خيالية تقبلها طوعا لتكون الوحيدة التي تتمتع بالفوائد الخارقة للمواد المقتناة.

وفي طابع فكاهي هزلي، تمكن الكوميديون وبأزياء تعود إلى عهد الملوك من إيصال رسالة النص الذي تجاوب معه الجمهور، للتهاطل الطلبات على الفرقة من أجل من تقديم هذا العرض في العديد من الأماكن، أبرزها أربعة من الإقامات الجامعية للبنات بوادي سوف على هامش المهرجان الدولي للمونودرام النسوي ، لتكون بذلك فرقة “بودرقة” أول فرقة مسرحية تقدم عرضاً مسرحياً في بالإقامة الجامعية لولاية تندوف.

وفي المهرجان الدولي “ليالي مسرح الصحراء” بأدرار والذي نظم بين 21 و26 ديسمبر 2022 وعرف مشاركة 16 دولة عربية وأجنبية تخللته ورشات قدمها مؤطرين جزائريين وأجانب، تم تنظيم 28 عرضًا من داخل وخارج الوطن، من بينها 19 عرضًا داخل المنافسة الرسمية وتسعة عروض مسرحية خارج المنافسة،

وشاركت الفرقة في هذا المهرجان بعرض مسرحية البلعوط وبعرض داخل المنافسة “مجنون تيشرافين” من تأليف طاهري فتيحة ،إخراج قاندي أحمد هشام ،أداء وتمثيل  قاندي أحمد هشام، طاهري فتيحة ، روابح حكيم و العربي قاوي ، أما الفريق التقني فهم دحماني أدم و شريقي إلياس.

وشهد هذا المهرجان تنظيم العروض في فضاءات الصحراء كتقديم عرض في الواحة، القصور، وفوق الرمال، في حين قدمت الفرقة عرضها داخل مغارة وهي تجربة فريدة من نوعها في الجزائر.

وبفضل هذا العرض الممتاز فاز الممثل غاندي أحمد هشام بجائزة أفضل دور رجالي في هذا المهرجان، في حين كانت الممثلة طاهري فتيحة من بين المرشحات الثلاث للفوز بأفضل دور نسائي.

كما شاركت الفرقة في المهرجان الوطني للمونولوج بتندوف بمسرحية “الحلم الأسود” سينوغرافيا و إخراج غاندي هشام أداء و تمثيل دحماني بلقاسم آدم، وهو عمل سيكو درامي وجودي يتناول موضوع الفراق وتروي قصة شخصية لم تستطع تجاوز عقبة فقدان والدتها لتعتزل بعد ذلك في مكان مهجور تسترجع فيه ذكرياتها مع والدتها، وتثير هذه الذكريات لدى الشخصية نزاع داخلي يتواجه فيه فقدان الأمل مع ضرورة البقاء في الحاضر والتشبث بالحياة..

وعن جديد الفرقة تحدث روابح حكيم من البويرة عن مسرحية “أسدياف” للمخرج غاندي هشام ، والتي هي حسب روابح “عندما يكون المتشرد هو عين المجتمع” والمقصود هو أن المتشرد أكثر شخص يعيش في الشارع، هذه المسرحية تعالج العديد من المواضيع، كان العرض الأول لها بدار الثقافة “علي زعموم” بولاية البويرة.  

كما شاركت فرقة بودرقة الأسبوع الماضي في الطبعة الـ 15 للمهرجان الوطني للمسرح المحترف خارج المنافسة من خلال عرض مسرح الشارع “البلعوط” لمخرجه غاندي هشام وهي المسرحية الفكاهية التي تركت إثرا جميلا لدى الجمهور الذي حضر بقوة وبأعداد معتبرة وتابع شخوص المسرحية حتى نهايتها.

من أهم مطالبهم ترسيم مهرجان “ليالي الصحراء الدولية”

هذا وناشد كل أعضاء الفرقة السلطات بترسيم مهرجان “ليالي الصحراء الدولية” بأدرار، حيث وصفوه بالتجربة الجد رائعة ومهرجان بمقاييس عالمية، أين أكد روابح في هذا الصدد أنه ومع تجربته المتواضعة ومشاركته في العديد من المهرجانات إلى أن مهرجان بهذه القيمة وفي طبعته الأولى فإنه يعتبر فريد من نوعه وذلك بتميزه بأفكار جديدة ومستوى فني ومادي جد راقي، وأبرز دليل على نجاح هذا المهرجان هو وصول دعوة من دولة البرازيل للمشاركة في الطبعة الثانية.

وبخصوص الدعم قال أحمد غاندي أن الفرقة تنشط منذ 15 سنة وتحصلت على العديد من الجوائز، دون أي دعم مادي من أي جهة معينة، ما عدا حصولهم مؤخراً على مساعدة من والي ولاية البيض في قضية التنقل عبر الولايات وهو ما إعتبره أعضاء الفرقة شيء إيجابي يساهم في تخفيف عبئ التنقل من ولاية إلى ولاية خاصة في المسافات الطويلة، ودعا غاندي الوالي إلى النظر إليهم كفرقة مسرحية شرفت ولاية البيض بصفة خاصة والجزائر عامة.

كما تساءل أعضاء الفرقة عن عزوف دار الثقافة لولاية البيض عن إستدعائهم وبرمجتهم في النشاطات التي تنظمها منذ شهر جويلية الفارط، بالرغم من أن الفرقة تنظم العديد من العروض عبر الوطن، وهو الأمر الذي إعتبروه بالغريب حسبهم.

هذا و طالب أعضاء فرقة بودرقة بإعادة وإرجاع أيام المسرح في الجنوب إلى مكانها الأصلي والطبيعي وهو المسرح الوطني الجزائري”TNA” الذي إحتضن الطبعات التسعة السابقة، بينما أقيمت الطبعة العاشرة في مسرح الجلفة و كللت بالفشل لغياب أهم الفرق المسرحية وضعف الجانب الإعلامي والتنظيمي وهزالة المستوى الفني نظرا للتسرع والإرتجالية وهو ما خالف كل التوصيات التي طالب بها ممثلي الولايات في الطبعات السابقة.

ش.مصطفى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى