اساطير

تضامنا مع تلميذتي تمنراست !

تألمت لإقصاء تلميذتي تمنراست من امتحان البكالوريا بسبب وصولهما متأخرتين على مركز الإمتحان، تماما مثلما تألمت في كل مرة تقصى تلميذة أو تلميذ في ولايات الشمال منه لنفس السبب، لكن لا أرى في الأمر حقرة أو تمييزا جهويا مثلما يروج له في بعص صفحات التواصل، فمركز الامتحان في الجنوب والمشرفون عليه أيضا من الولاية نفسها، والأمر ليس تمييزا جهويا، بل هو انضباط يحترم قوانين الامتحان المعمول بها في كل جهات الجزائر، ومع كل امتحان، فلماذا غرز السكين في موضع الألم والبحث عن إشعال نار فتنة.
ثم الطالبة التي تسهر شهورا تحضيرا لامتحان مصيري مثل شهادة البكالوريا كيف تسمح لنفسها بمثل هذا الخطأ الذي سيكلفها سنة من الجد وكثيرا من الألم؟
الخطأ خطأ التلميذتين، فقد تبين أنهما تقطنان على بعد مسافة بضعة أمتار من مركز الامتحان، ومع ذلك حضرتا متأخرتين جدا، فهل كانتا تنتظران نزول الأسئلة؟
الوزير قال إنه سيتم التحقيق في الأمر، لكن في الحقيقة فات الأوان، ومهما كان تضامننا الإنساني مع الطالبتين وغيرهما ممن يمسهم الاقصاء لنفس السبب، يبقى علينا الدفاع أولا عن احترام قانون الامتحان والانضباط، لأنه لا يمكن الكيل بمكيالين، فالبكالوريا امتحان وطني وظروفه وقوانينه تطبق على الجميع.
تضامننا مع الطالبتين في مثل هذه الظروف يجب أن يتخذ شكلا آخر، كأن نبحث كيفية مساعدة اسرتيهما في مصاريف سنة دراسية أخرى من دروس خصوصية وكتب وغيرها، أما أن يطالب بإعادة الامتحان لهما وحدهما، ففيه إجحاف في حق تلاميذ وقعوا سابقا في نفس المشكل بوصولهم متأخرين الى مراكز الإمتحان وتم إقصاؤهم، ثم التضامن يجب أن يتجنب صب الزيت على النار بحثا عن إثارة قلاقل في مناطق الجنوب، حيث تسعى بعض المعارضة في تحركها لضرب السلطة بها، مثلما دأبت على استعمال الأوضاع الاجتماعية الصعبة في السنوات السابقة في محاولة يائسة لتحقيق مكاسب سياسية.
وضع البلاد في هذه الظروف المتأزمة بسبب كورونا التي عرقلت سير الحياة والمؤسسات وتراكم الأزمات السابقة، لا يسمح باستغلال مأساة الطالبتين في محاولة لتحريك ورقة الجنوب للنيل من السلطة مثلما عشناه مرارا في السنوات الماضية، فثمن الفوضى سيكون باهظا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق