اساطير

تصريحات وتساؤلات!

بعيدا عن نتائج الزيارة التي قام بها الرئيس، عبد المجيد تبون، إلى مصر، وما أكده الرئيس المصري عن دعم بلاده للموقف الجزائري بشأن القضية الليبية أو تأييده لاجتماع القمة العربية المقبلة في الجزائر، هذه القمة التي تحدثت بعض وسائل الإعلام العربية أنها لن تعقد في موعدها، ربما بسبب قطع الجزائر العلاقة مع المغرب بعد استقواء المملكة بالعدو الصهيوني على بلادنا ومحاولة البلدان العربية كلها التوسط بين الجزائر والمغرب لعودة العلاقات، الوساطة التي رفضتها الجزائر.

في أي سياق يمكن قراءة تصريحات السفير المصري لدى المملكة المغربية، “ياسر مصطفى كمال عثمان” في حوار له مع صحيفة مغربية حين أكد أن بلاده تدعم بقوة ما أسماه بالوحدة الترابية للمملكة المغربية، ما يعني أن مصر تقف على النقيض مع الجزائر بشأن قضية الصحراء الغربية وشعبها الذي يناضل منذ قرابة نصف قرن من أجل تحقيق استقلاله من الاستعمار المغربي لبلاده التي احتلها بعد انسحاب إسبانيا من الأراضي الصحراوية مطلع سبعينيات القرن الماضي، إذ قال السفير المصري أن القاهرة لا تعترف بما تسمى ” الجمهورية الصحراوية” ولا تقيم أي علاقات معها.

الخرجة الإعلامية للسفير المصري بالرباط تزامنت وتواجد الرئيس تبون في مصر واستقباله من قبل الرئيس السيسي الذي أبدى توافق مواقف بلاده والموقف الجزائري من القضايا العربية والاقليمية، فهل كان هذا التصريح بإيعاز من القاهرة لترسل رسالة تطمين إلى المملكة، بينما توجه طعنة في الظهر للجزائر التي وقفت معها في كل الأزمات التي مرت بها وآخرها الثورة المزعومة التي أوصلت الإخوان إلى الحكم، فالجزائر وقفت إلى جانب خيار الشعب المصري الإطاحة بحكم الإخوان وما كان سيجره من ويلات على مصر والمنطقة.

كلام السفير المصري خطير، وفيه رسالة واضحة إلى الجزائر، التي يجب أن تأخذ هذه التصريحات على محمل الجد، وألا تنتظر من القاهرة ما سيدعم عقد القمة العربية في الجزائر حتى وإن جاءت تصريحات السيسي عكس ذلك.

ثم، لماذا هذا الإصرار على عقد قمة في الجزائر والكل يدير لنا بالظهر ربما بسبب قطع علاقانا بالمغرب، وماذا تستفيد الجزائر من هذا اللقاء إذا لم يكن هناك إجماع حول القضايا الأساسية التي ستطرحها في جدول القمة وهي القضية الفلسطينية وقضية عودة سوريا الى مقعدها في الجامعة، وأيضا الأزمة الليبية بعد فشل الفرقاء الليبيين في تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية،وتطهير ليبيا من الميليشيات الارهابية بينما يسهر كل طرف من أطراف الأزمة الليبية على تطبيق أجندة أجنبية؟  

ثم لماذا تصر الجزائر على عقد قمة وتأكيدها على الرغبة في لعب دورها في القضايا والمبادئ التي تلتزم بها، في الوقت الذي صارت فيه الخيانات العربية واضحة للعيان والمعبر عنها من خلال الهرولة إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

الجامعة العربية نفسها التي هي في الحقيقة ملحقة للخارجية المصرية تستغلها مصر لتشغيل متقاعدي الخارجية المصرية بينما ندفع نحن رواتبهم من أقساط اشتراكاتنا، وصارت تحت تصرف من يدفع أكثر، ومن يدفع أكثر الآن هم بلدان الخليج التي صارت تتحكم في القرار العربي عن طريق “الرز” على حد تعبير الرئيس السيسي الذي هو أيضا لا يستغنى عن الرز السعودي والإماراتي، وبالتالي لا يقوى على مخالفة مواقف هؤلاء لأن مصلحة بلاده من مصلحتهم.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق