اساطير
أخر الأخبار

بين كورونا والحرقة والحرائق!

ألم تكفنا مصيبة الكورونا، حتى يلحق بنا الجزائريون مصائب أخرى في هذا الصيف المتأزم؟ ألا يكفي هذه البلاد كل الفواجع التي ألمت بها، فبعد سياسة الأرض المحروقة التي صار يفرضها علينا لصوص الغابات، ها هي بعض المواقع تنشر أخبارا عن المئات من الحراقة وصلوا اسبانيا هروبا من الجزائر.

تعيش الجزائر هذه الأيام وككل سنة كلما اقترب عيد الأضحى على وقع حرائق الغابات التي تأتي على آلاف من الهكتارات، وتصل أحيانا حتى البيوت وتهدد حياة السكان والحيوانات البرية، مثلما عاشته أول أمس قرى في منطقة القبائل.

كل هذا من أجل تحويل الغابات التي يلزم نموها عشرات السنوات، إلى فحم وبيعه للشواء والاحتفال بالعيد ولا داعي لمقارنة حجم الخسائر البيئية من وراء سياسة الأرض المحروقة التي يمارسها هؤلاء اللصوص، وما يكسبونه من وراء تجارة الشؤم التي دمروا بسببها الثروة الغابية.

وإن كانت حرائق الغابات حقيقة ألهبت رئة الجزائر، تنشر بعض الصفحات الإسبانية أخبارا عما تدعيه بعشرات أو مئات القوارب التي أقلها المئات من الحراقة الأسبوع الماضي، وتدعى أنهم وصلوا إلى الشواطئ الإسبانية وأن الإعلام الاسباني صار يتساءل ماذا يحدث في الجزائر.

لا شيء يحدث في الجزائر أسوأ مما يحدث في اسبانيا التي حصد بها وباء الكورونا مئات الآلاف من الأرواح، وزاد من أزمتها الاقتصادية تعقيدا فوق تعقيد، ثم أين ذهب حراس السواحل حتى تخرج عشرات القوارب مرة واحدة من شواطئ غرب الجزائر، وعلى متنها بضعة مئات في عملية حرقة غير شرعية لم تعرف البلاد مثلها طوال السنوات الماضية؟

أم أنه كذبة مفضوحة، وحرب إعلامية يفتحها المخزن ضد الجزائر وهي حرب لم تتوقف من سنوات، تستهدف بلادنا حكومة وجيشا، لأن الصفحات الاسبانية التي تتحدث عن الحراقة الجزائريين كلها تنشر بالفرنسية، ولا تتكلم إلا عن الجزائر، مع أن ظاهرة الحرقة مست كل الشعوب الافريقية، وليس فقط الجزائر؟

لا شيء يحدث في الجزائر أسوأ مما يحدث في بقية بلدان العالم التي عرى وباء كورونا منظوماتها الصحية والاجتماعية، وأظهر أن بلدان الاتحاد الأوروبي التي ما انفك يرى فيها الحراقة جنتهم الموعودة، ليست بأحسن حال من بقية بلدان العالم -وأستثني هنا المانيا-في تعاملها مع وباء الكورونا الذي حصد مئات الالاف من مواطنيها.

فمن الذي يقف وراء الحملة المسعورة ضد الجزائر ويستعمل هذه المرة قضية الحراقة التي تعرفها بلدان افريقيا منذ عقود، فهل المقصود منها ضرب الرئيس تبون وحكومة جراد؟ والطعن في ما يقوم به الرئيس من اجراءات لمواجهة الازمة الصحية والازمات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة التي ورثها عن حكم العصابة؟

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق