اساطير

!بين شعابنة وزمور

لا أدري إن كان الزميل الفرنسي الجزائري سمير شعابنة فهم الرسالة التي أرسلها له الإعلامي اليهودي الفرنسي من أصول جزائرية لإيريك زمور، عندما علق عن رفض النائب عن الجالية تنازلع عن جنسيته الفرنسية، مقابل احتفاضه بمنصب وزير المعين فيه في التعديل الحكومي الأخير.

زمور الذي يعاني هو الآخر من أزمة هوية كونه هو الآخر من أصول جزائرية واسمه يعني بالامازيغية” الزيتون” ما يدل على أنه ليس فرنسي أصيل،  قال لشعابنة” لا يكفي أن تتمسك بالجنسية الفنسية وترفض منصب وزر في الجزائر لتكون فرنسي، فلتكون فرنسي يجب أن تسمى صاموئيل دو شافان”.

في الحقيقة لا ألوم شعابنة في تمسكه بجنسيته الفرنسية، فأعتقد أن الأغلبية ستختار ما اختاره شعابنة، فهو يرى أن منصب الوزير زائل والجنسية التي ستفتح الكثير من الأبواب دائمة، لكن اللوم على من اقترحه للمنصب، بل اللوم على من انتخبه أصلا كنائب في البرلمان ، وقد تنكر لجزائريته في أول امتحان يوضع فيه.

لست ضد أن يعين مزدوجي الجنسية في مناصب سامية، فهذا القانون حرمنا من الاعتماد على الكثير من اطاراتنا وعلمائنا المهاجرين في الخارج والمتحصلين على جنسيات بلدان أخرى، فقد وقف القانون عائقا في وجه هؤلاء ليقدموا  خدمة لبلادنا والمساهمة في بناء مؤسساتها وتقديم خلاصة تجاربهم للقطاعات سواء في التعليم أو في الصحة وفي قطاعات أخرى نحن بأشد الحاجة اليها.

لم يعجبني الضجة التي أحدثها تعيين سمير لهذا المنصب السامي خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي وصلت أحيانا حد القذف، لكنها وضعت الحكومة أمام مسؤولياتها حتى تتفادى مستقبلا مثل هذه الأخطاء ، فالتعيين في منصب سام يجب أن يخضع لشروط ولاستشارة مؤسسات الدولة لتكون لدى الرئيس أو رئيس الحكومة صورة واضحة على الأسماء المقترحة، وبعدها تكون للرئيس كامل الحرية في اتخاذ القرار الذي يكون على كامل دراية بكل ما يتعلق بالشخص المقترح، وأفتح هنا قوسا، فليست كل الملفات الأمنية للأشخاص صادقة ، فكثيرا ما حضرت ملفات كيدية كاذبة للكثير من الوطنيين النزهاء، الحقت بهم تهم لا أساس لها من الصحة وقضت  على مستقبلهم.

لكن الأمر في قضية سمير شعابنة مختلف، وهو لم يخف جنسيته الفرنسية وقد سبق وصرح بها في برنامج تلفزيوني ، لكن كان عليه أن يحمي نفسه من المرمطة التي وقع فيها وهو يدري أن القانون يمنعه من تبوء منصب وزير، فهو برلماني كان من المفروض أنه يعرف هذا القانون ويتجنب البهذلة.

السؤال المطروح الان، هل بعد هذا سيبقى شعابنة نائبا في البرلمان ؟

حدة حزام 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق