اساطير

بين الحقيقة والعاطفة!

لم أرغب في التعليق على قضية والي وهران التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي بقوة مطالبة السلطات بإقالة هذا المسؤول من منصبه لأنه ظلم مواطنا واحتقره، وصارت قضية رأي عام تداولها الجميع بعاطفة، مغفلة رد الوالي على التهم المنسوبة إليه، لأننا لا نملك كل المعطيات للحكم عليها، أما الآن فقد صلح الوالي “خطأه” ومنح الشاب المظلوم محلا لتجارته يعيل به عائلته.

قضية بائع البيض هذه ذكرتني بقضية محمد البوعزيزي التونسي التي أشعلت الشارع التونسي وأسقطت حكم بن علي وكانت سببا في ثورة الشارع العربي أسقطت حكومات ورؤساء وما زال دخانها يتصاعد في الكثير من الأماكن حتى اليوم، لكن ظهر لاحقا أن قضية البوعزيزي تم تضخيمها والشرطية التي صفعته دافعت عن شرفها لما شتمها المعني، لكن الرأي العام لم يرحمها ونسب إليها كل المظالم التي عانى منها الشعب التونسي حتى شارفت على الجنون.

لهذا وجب التعامل مع مثل هذه القضايا بحذر، ليس دفاعا عن الوالي الذي حتما تكون السلطات العليا في البلاد تتحقق من الأمر قبل اتخاذ موقف منه إحقاقا للحق وليس خوفا من غضب الجالسين وراء هواتفهم النقالة مدعين الانتصار للمواطن المظلوم.

أما الوالي الذي حاول إبعاد التهمة عنه وكسب ثقة الرأي العام الذي علق له المشنقة، فكان عليه أن يقوم بواجبه مثلما يمليه عليه القانون، بعيدا عن الاستعراض لهذه الظاهرة التي بدأت تنتشر وسط بعض المسؤولين طمعا في كسب إعجاب الناس، وإن كان ليس هذا المطلوب منهم، فالمطلوب منهم هو أداء رسالتهم بأمانة مع الالتزام بقوانين الجمهورية التي تدفع لهم رواتب سخية، مقابل ذلك، وليس من أجل الاستعراض على صفحات الفايسبوك.

فلو بحث هذا الوالي بصدق لوجد المئات وربما الآلاف ممن هم بحاجة “لسخائه” ومنحهم الفرصة التي منحها لبائع البيض، وهذه يجب أن تكون قاعدة لدى المسؤولين سواء على المستوى المحلي أو المركزي، فدورهم هو توفير فرص العيش الكريم للمواطن، لأنه هذا هو واجبهم الذي يجب أن يقوموا به بكل أمانة ليس خوفا من غضب الرأي العام ولا من انتفاضة الشعب في الشارع واستعراض عضلات ثم تأتي السلطات وتلبي مطالب من حرقوكسر، بينما تهمل حاجة الآخرين الذين خطأهم الوحيد أنهم ملتزمون بالقانون.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى