اساطير

“بومارطو” يضرب من جديد في عين الفوارة !

ما أعز الإسلام بهذه الغزوة الجديدة، غزوة عين الفوارة التي رفعت راية الإسلام عاليا بين الأمم، فللمرة الرابعة منذ انتشار الفكر الظلامي تتعرض عين الفوارة وتمثالها للتكسير، فبعد أن كانت مفخرة سكان المدينة يتغنون بها في أفراحهم، صارت محط لعنة الإسلاميين الجدد يكفّرون بها عن سيئاتهم ويقدمونها نذرا، اعتقادا منهم أنهم يكملون ما قام به أسلافهم من تكسير لأوثان الكعبة حتى لا يكون لـ “مشركي” سطيف ما يثنيهم عن عبادة الله.

أي تطرف هذا الذي نعيشه اليوم، فحربنا على إرهاب العقول ما زالت طويلة أمام تواطؤ السلطات المحلية التي لم تعد تحرك ساكنا، فبعد حملة تحجيب الجامعيات في جامعة الجزائر 3 من أيام، ها هو “بومارطو” آخر يستغل انشغال سكان سطيف بمتابعة مقابلات المونديال، لينهال تحطيما على تمثال عين الفوارة ويتمم ما بدأه أحد أسلافه من سنوات قبل أن تخصص له وزارة الثقافة ميزانية معتبرة لترميمه.

المصيبة أن كل مدن الجزائر صارت تغرق في الأوساخ واللا أمن، وحلّ الاسمنت والمياه القذرة محل نباتات الزينة في شوارع المدن، وسدت كل الأبواب والنوافذ بشبابيك الحديد البشعة دليلا على الأمن المفقود، في زمن التدين الكاذب، لكن لا أحد أزعجته هذه المناظر البشعة التي تدل على الانفصام الذي تعيشه مجتمعاتنا، فبينما تنتشر المساجد في كل شارع وفي كل حي، ارتفعت في المقابل الجريمة المنظمة، وكل يوم تطلعنا وسائل الاعلام بجرائمقتل واغتصاب أطفال، ناهيك عن السرقة جهارا نهارا،لكن الظاهرة لم تعد تقلق “بومارطو”.

وبومارطو ليس الشخص الذي هدم تمثال عين الفوارة،”فكم هم الذين يحملون “هراوات” في رؤوسهم وينتظرون فقط الفرصة السانحة لينهالوا على كل ما هو جميل لتحطيمه، سواء كانت فتاة لا ترتدي غطاء للرأس أو نبات جميل يزين الشوارع، فهؤلاء هم أعداء الجمال، لشدة الحقد الذي شبت عليه قلوبهم، ولهذا هم يدمرون كل جميل يصادفهم، لأنهم لم يتربوا على الجمال والحب، بل على الكراهية ونشر الأحقاد، الكل يكفر الكل والكل ينافق الكل، والمفارقة أنهم يتسابقون على المساجد للصلاة، يدّعون الطهارة والإيمان، بينما يضمرون الأحقاد للغير.

ماذا سيجني “بومارطو” والآلاف الذين يباركون فعلتهغير نشر المزيد من الأفكار الظلامية والتطرف، بينما يقتلع جذور الأمل في نفوس من لا يزال يؤمن ببناء مجتمع متسامح متفتح على العصرنة والرقي.

فبينما تزهو مدن المملكة العربية السعودية وتقيم الحفلات وتوفر لسكانها فرصا للفرح والعيش الكريم، تغرق مدننا في التطرف والأوساخ والجريمة المنظمة وفي كراهية الآخر المختلف.

انتصارنا في الحرب على الإرهاب لم يكتمل، ما دام الفكر الظلامي يتوسع يوما بعد يوم أمام صمت الجميع، فبينما يتراجع التيار الاسلامي والسلفي في البلدان التي نشأ فيها واستعملته سلاحا لتدميرنا، لا زال كل يوم يزداد تشددا ويشدد الخناق على مجتمعنا ويزداد سيطرة على المنظومة التربوية، التي تخرج كل سنة الآلاف من حاملي الهراوات في أفكارهم يهدمون كل أمل في غد مشرق لهذا المجتمع.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى