اساطير
أخر الأخبار

بايدن ويد عباس الممدودة !

سارع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس  بتقديم التهاني والتبريكات إلى ” الرئيس” الأمريكي جو بايدن، حتى قبل أن تفض المحكمة الأمريكية النزاع حول نتيجة الانتخابات التي رفضها دونالد ترامب وقدم إلى المحكمة أدلة بالتزوير، وقال عباس ” نمد أيدينا لفتح صفحة جديدة مع الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس المنتخب جو بايدن مع الحرص على تعزيزي العلاقات الفلسطينية الأمريكية ونيل الحرية والاستقلال والعدالة والكرامة للشعب الفلسطيني”.

لا أدري هل هذا ضرب من الخيال، أم سذاجة ، أم إفراط في التفاؤل من قبل الرئيس الفلسطيني، وكان يكفي بالعودة خمس سنوات مضت، في عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما وكل من سبقه من الرؤساء الديمقراطيين في أمريكا، ليعرف أن لا شيء سيتغير مع الرئيس بايدن، فهو لن يضغط على اسرائيل لاحترام القرارات الأممية الصادرة عن الأمم المتحدة والتي ضربت بها كلها اسرائيل عرض الحائط، ولا أن يجبرها على تطبيق اتفاقيات أوسلو للسماح بإنشاء دولة فلسطين المستقلة، فحتى أوباما نفسه لم ينجح في هذا المسعى رغم إدانته للمستوطنات وموافقته على فتح تمثيلية فلسطينية في واشنطن، لكنه في المقابل فشل في فرض سلام حقيقي .

ربما الإيجابية الوحيدة التي سيقدمها بايدن للفلسطينيين، هي وقف صفقة القرن التي سعى ترامب لفرضها على الفلسطينيين في محاولة منه لتصفية القضية مقابل المال، أو ربما سيعيد “الصدقة” التي كانت تقدمها الولايات المتحدة لفلسطين، وهي لا تساوي شيئا مقابل المساعدات التي تقدمها للكيان الصهيوني، فقد صرحت كامالا هاريس، نائبة بايدن، أن إدارة بايدن ستعيد المساعدات التي كانت تقدمها بلادها للشعب الفلسطيني، لكنها أيضا غردت وقالت عدة مرات ” إننا سنقف إلى جانب اسرائيل” وقالت أيضا أنها ” تؤيد تقديم بلادها مساعدات عسكرية إلى اسرائيل بقيمة 38 مليار دولار”.

نعم، تصريحات عباس تعبر عن قصر نظر منه، لكن الأكيد أن الشعب الفلسطيني لا ينتظر شيئا من أمريكا، سواء كان الرئيس اسمه بايدن أو اسمه ترامب، فسياسة أمريكا اتجاه القضية الفلسطينية هي ثابتة ولن تتغير، وهي مع اسرائيل ظالمة أو مظلومة، وكلها تسعى لتحقيق السلام لإسرائيل دون غيرها في المنطقة، وحمايتها من التهديدات الإيرانية المزعومة، وفرض الاعتراف بها من قبل الدول العربية، وهذا ما يسعى إليه جميع من سكنوا البيت الأبيض، جمهوريين كانوا أو ديمقراطيين.

بالمختصر المفيد، أن بايدن لن يلتفت حتى لتهاني محمود عباس، وستبقى يد أبو مازن ممدودة للسلام مثلما كانت يد أبو عمار في سنوات عمره الأخيرة، لكن اسرائيل سترد عليها بالمزيد من المستوطنات والمزيد من قتل الأطفال الفلسطينيين وبتدمير البيوت على رؤوس سكانها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق