اساطير

انقلاب آخر في السودان !

بعد قرابة الثلاث سنوات عن ثورة ديسمبر التي أطاحت بنظام البشير الإخواني في السودان، ها هو هذا البلد الإفريقي المقطع الأوصال يغرق في الفوضى من جديد، ويستفيق مواطنوه صباح أمس على انقلاب آخر أو بالأحرى محاولة انقلاب أخرى، جاءت لتجهض  مكاسب الثورة الشعبية التي دفع فيها السودانيون العشرات من الضحايا في مجازر فض اعتصامات الشعب السوداني أمام مقر  القيادة العامة.

وليست هذه المرة الأولى التي يهتز فيها السودان على وقع انقلاب عسكري ، فقد عرف هذا البلد ما لا يقل عن سبعة انقلابات، بعضها تم إفشاله في المهد، ولا ندري  ما مصير هذه المحاولة، بعد إعلان رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان الذي يقود الانقلاب، حل مجلسي السيادة والوزراء وإعلانه حالة  الطوارئ.

لكن يبقى مصير العملية في يد الشعب السوداني الذي سيتصدى حتما مرة أخرى لمثل هذه المحاولات الدنيئة التي عطلت مسار الخيار الديمقراطي في هذا البلد الذي كان يسمى سلة إفريقيا فيما مضى ويغرق شعبه اليوم في الفقر والمجاعات، حتى صارت مجاعة دارفور قبل تقسيم السودان مضرب مثل.

تجمع المهنيين السودانيين الذي دعا لمواصلة  المقاومة السلمية والإضراب السياسي والعصيان المدني الشامل، احتجاجا على محاولة انقلاب أمس يقول “أنهم (العسكر) لم يفهموا أن ثورة ديسمبر تجذرت في وعي وإرادة السودانيين، وأن من يحرسها هم جماهير هذا الشعب التي ستهزم مغامرة اليوم، ولن تتوقف نضالاتها دون الانتقال الكامل للسلطة المدنية الخالصة.. سبيل شعبنا الثائر هو أدواته المجربة، في المقاومة السلمية في الشارع والإضراب السياسي والعصيان المدني الشامل”.

البرهان الذي يقف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في سبتمبر الفارط، يبدو أنه يرفض  انتقال الحكم إلى المدنيين، بتغليبه المكون العسكري في المجلس، وبحله  مجلس السيادة، الذي كان يشرف على الانتقال إلى حكم مدني، بشر بسودان جديد، والتزامه بالاتفاقيات  الدولية التي وقعها، وهي رسالة يراد من ورائها طمأنة المجتمع الدولي على ما قام به ورفاقه، لكن ماذا سيقدم البرهان ورفاقه لطمأنة الشعب السوداني المتمسك بمدنية الحكم، أم أنه سيحاول قمع الانتفاضة بإراقة الدماء مثلما فعلها الجيش خلال الاعتصام أمام مقر القيادة العامة، حيث قتل العشرات في محاولة يائسة لقمع الانتفاضة؟

ومن هنا إلى غاية تاريخ جويلية 2023 الذي حدده البرهان لإجراء انتخابات رئاسية، سيبقى السودان فريسة للصراعات والتجاذبات، وستكون كلمة الفصل فيها للجيش الذي يبدو أنه لن يسلم الحكم إلا لمن يخرج من صفوفه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق