اساطير

المدارس صارت بؤرا لجائحة كورونا !

صارت المدارس هذه الأيام بؤرة حقيقية لنشر العدوى بفيروس كورونا الذي تواجه بلادنا في هذه الفترة موجة رابعة من أخطر ما عرفته الجائحة منذ ظهورها من قرابة السنتين في الجزائر، فيما تصم الوصاية آذانها عن المطالبة بوقف الدراسة لفترة محددة ريثما يمر الخطر، خاصة وأن الكثير من المدارس معطلة فعليا بسبب انتشار الإصابة بين التلاميذ والأساتذة والإطار التعليمي.

فبينما لا تزال اللجنة العلمية تصر على تجنب التجمعات واحترام التباعد الاجتماعي والشروط الصحية الأخرى، تبقى المدارس حاضنات حقيقية للفيروس، فليس من السهل على الأطفال الالتزام بالتوصيات الصحية مثل ارتداء الكمامة، أو عدم الاحتكاك فيما بينهم، فيتحولون إلى قنابل موقوتة ، ليس فقط فيما بينهم، بل بالنسبة لعائلاتهم التي كثيرا ما جلب لها الأبناء الفيروس إلى المنزل رغم التزام الكبار بتوصيات اللجنة العلمية.

وأمام الخطر الزاحف من المدارس، التي تعتبر أحد أكبر الأسباب لارتفاع عدد الإصابات وما يتبعها من وفيات، وأمام الظروف الصعبة التي تعيشها المستشفيات من اكتظاظ ومن نقص للأكسجين وكذا تعرض الإطار الطبي للإصابات والوفيات، حيث عاد الوباء يحصد من جديد العشرات من الأطباء والممرضين، وجب اتخاذ تدابير عاجلة للحد من انتشار الوباء ولو بتعطيل الدروس لبضعة أسابيع ريثما تمر ذروة الإصابات المنتظرة مع نهاية الشهر الجاري مثلما يؤكده المشرفون على التعامل مع الجائحة.

صحيح أن مستوى التعليم تأثر جدا بسبب تعطيل الدراسة لقرابة السنتين، والأمر لا يخص الجزائر وحدها، فمنظمة اليونيسكو دقت مرارا ناقوس الخطر الذي  يعاني منه التعليم في كل العالم، ولتراجع المستوى المعرفي لملايين التلاميذ عبر المعمورة، إلا أن الأمر يتعلق بحياة المواطنين وبحياة وصحة التلاميذ أنفسهم، فكورونا إن لم تقتل فكثيرا ما تخلف عاهات مستديمة عند من عرفوا إصابات خطيرة، خاصة على القلب، وهذا ما سيرفع من الفاتورة الصحية للبلاد، بزيادة أعداد المصابين بأمراض مزمنة، يصعب علاجها، بينما بإمكان الأولياء علاج تراجع المستوى أو التخلف عن الدراسة عن طريق تكثيف برنامج دراسية في البيت في انتظار أن تمر العاصفة، وبين داءين يجب اختيار الأقل سوءا، فداء التخلف عن المدرسة سهل علاجه، بينما ليس من السهل علاج أمراض مزمنة أو  الإصابات القاتلة جراء كورونا.

نعم، هو خيار صعب، وعلى السلطات العليا للبلاد أن تأخذ الأمور بجدية، فالإبقاء على المدارس مفتوحة سيوسع من انتشار الوباء، ما يسبب ضغطا على المستشفيات التي تئن تحت تزايد أرقام الإصابات الخطيرة التي تتطلب توفير الأكسجين وبروتوكولا صحيا معقدا، والنتيجة ليست مضمونة بالضرورة.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق