اساطير

المؤثرون .. القنبلة الموقوتة!

شقيق المؤثرة “سلبا” في المجتمع نوميديا لزول التي تقبع هذه الأيام في السجن على ذمة التحقيق في قضية الاحتيال على الطلبة الذين أوهمتهم مؤسسة خاصة بالدراسة في تركيا وأوكرانيا، يطالب من متابعي شقيقته التحرك دفاعا عنها، ما يعني أنه يدعو لنشر الفوضى، والسبب إنسانة محتالة تورطت مع مجموعة ممن يسمونهم بالمؤثرين في إعلان كاذب وتغرير بالطلبة مقابل المال.

من سنوات كتبت عن ظاهرة المؤثرين التي كنت أعتقد انها ستقدم شيئا إيجابيا لتوعية المجتمع، وإذا بها تتحول إلى ظاهرة لنشر الفساد وتحول المؤثرون إلى عصابات حقيقية تتلاعب “بالغاشي” الذي يسمونه بالمتابعين، ويحققون من ورائهم الملايير بالعملة الصعبة وبالدينار، فقد صارت الكثير من المؤسسات التجارية تستغنى عن نشر الإعلانات في وسائل الاعلام، وتستعمل المؤثرين في عملية الترويج لبضاعتها، فمؤخرا نقلت شركة أوريدو للهاتف النقال مؤثرون لمرافقة المنتخب الوطني في كأس العرب بقطر، فيما تجاهلت الصحافة، بينما تعيش الصحافة الوطنية أزمة مالية حقيقية بسبب توجه سوق الإعلانات غير الحكومية إلى الاستعانة بالمؤثرين، في غياب أية رقابة مالية أو إجبار هؤلاء على سجل تجاري ودفع ضرائب على المداخيل التي يحصلونها دون أدنى مجهود.

قضية التحايل على الطلبة المتورط فيها مؤثرون، أخذوا مبالغ خيالية في الترويج لجامعات وهمية، جاءت في وقتها، ونبهت السلطات للخطر الذي يمثله هؤلاء ليس فقط في التحايل على المتابعين والمواطنين بصفة عامة، بل لمراقبة محتوى ما ينشره هؤلاء على وسائل التواصل الاجتماعي، وكثير منهم ومنهن تحديدا لا يتوانى عن استعمال الألفاظ النابية والتعري والرقص الماجن في فيديوهات على “اليوتوب ” و “التيك توك” من أجل تحقيق “البوز” وجمع الالاف بل الملايين من المتابعين، فكيف لطفلة قاصر أن تسافر مع أوريدو إلى قطر تاركة الدراسة، وتنشر فيديوهات رقص وكلام فارغ، والعدالة لا تتحرك لحمايتها من والدتها التي تتاجر بها والتي من المفروض أن تتابع والدتها في القضية ؟

نعم لحرية استعمال وسائل التواصل الاجتماعي إذا كانت تستعمل لنشر الوعي والثقافة والدفاع عن الهوية، ولبناء جسور صداقة وتعارف بين الناس في الداخل والخارج،  لكن ربما آن الأوان لتأسيس ” شرطة” خاصة بمتابعة ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي من ترويج للفساد والتلاعب بعقول الشباب، وهي جريمة لا تقل خطورة عن الترويج للمخدرات، خاصة وأن منصات مثل “التيك توك” أو “اليوتوب ” لا تراقب المحتوى إلا لما يتعلق الأمر بإسرائيل، بينما تدفع بسخاء لكل من يجمع الملايين من المتابعين حتى لو كانوا يدعون للفساد ويتحايلون على المتابعين، ففي دول في الغرب وحتى في مصر بدأت ظاهرة المؤثرين تتراجع بسبب المتابعات القضائية حيث سجن  مؤثرون في “التيك توك” بتهمة نشر الفساد في مصر، وفي الغرب أجبروا على دفع ضرائب.

لكن تبقى وسائل التواصل الاجتماعي بقدر ما تحمله من ايجابيات، تشكل خطر على المجتمعات بالترويج للفساد والجرائم المتنوعة، ما لم تتحد الحكومات عبر العالم لوضع ضوابط للظاهرة، بوضع حد للإثراء غير المشروع لبعض المؤثرين من أمثال المدعو ريفكا ونوميديا لزول وما أكثرهم عبر العالم.

ملاحظة: لماذا رافق محامون المدعوة نوميديا لزول إلى المحكمة بينما كانوا في إضراب عام ومقاطعة جلسات المحاكمة؟

حدة حزام

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق