اساطير

العيد في زمن الكورونا !

الكورونا تحصد يوميا عشرات الأرواح بالجزائر، ويصيب وباؤها المئات، وقد دفع الجيش الأبيض حتى الآن ما لا يقل عن المائة ضحية بين طبيب وممرض ومنتسب لقطاع الصحة، وكل يوم يحمل الأطباء في الصفوف الأولى للحرب على الوباء أكفانهم على أكتافهم، ويمضون في هدوء لمقارعة الوباء الذي استفحل، تاركين وراءهم أسرهم وحياتهم عملا بواجبهم الذي تفرضه عليهم أخلاقيات المهنة وقسم أبي قراط الذي قطعوه على أنفسهم.

أكثر من ألف قتيل بالوباء، ومع ذلك يركض الجزائريون في سباق محموم وفي عز مخاطر انتشار الوباء على اقتناء أضحية العيد، غير مبالين بحجم المصيبة التي حلت بالبلاد، وبمئات الأسر التي فقدت أفرادا من عائلاتها وأخرى تتضرع لله في صلواتها لينجو المصابون وهم بالآلاف في المستشفيات، يشكلون ضغطا على المؤسسات الصحية التي لم تكن مستعدة لمواجهة هذه الكارثة.

كيف يحلو لنا العيد، وتحلو لنا حفلات الشواء، كيف نسمح لأنفسنا بالاحتفال، وجزائريون آخرون فقدوا فلذات أكبادهم بهذا الوباء اللعين، كيف تحلو لنا التهنئة بالعيد وتبادل الزيارات، وبعضنا ودع أعز من لديهم إلى غير رجعة، لأنهم أبوا أن يتركوا مرضاهم، ورافقوهم في محنة الوباء فكانوا شهداء عند ربهم ؟.

أين التضامن، وأين نخوة الجزائريين؟ ألم تعد تعنينا آلام بعضنا، ولم يعد يهمنا إلا أنفسنا ومصالحنا الضيقة؟ وعندما أقول المصالح الضيقة، فأنا أعني منظمة الفلاحين والموالين، التي ضغطت حتى لا تصدر فتوى تمنع التضحية، حتى لا تفوت عنها فرصة لتحقيق أرباح خيالية من وراء تسويق الملايين من رؤوس الماشية.

فالرجل الذي وعد بفرض عهدة خامسة بجمع خمسة ملايين توقيع لترشيح بوتفليقة، وهو لم ينجح في تحريرنا من تبعية حاويات الخضر والفواكه والقمح المستورد، ما زال لديه سلطة يفرضها على البعض.

الرجل الذي كان جزءا من نظام الفساد، ما زال يخلط الأوراق، ليس قط في جبهة التحرير، بل يكون منع إصدار هذه الفتوى التي طالب بها الأطباء لوقف شعيرة العيد الذي سيكون حتما مناسبة لانتشار الوباء الذي سرعت من وتيرة انتشاره أسواق المواشي الفوضوية في المدن الداخلية، ويبدو أنه نجح في مهمة تحقيق المزيد من مكاسبه على حساب صحة الجزائريين، والدليل أن أسواق المواشي منصوبة في محيط العاصمة والمدن الأخرى، ولم يهتم أحد لتحذيرات الولاة من هذا الخطر.

ماذا بقي فينا من صفات الرقي والتحضر، إذا نحن فقدنا أهم روابطنا الاجتماعية التي هي التضامن والتآزر في المحن، وهي الاسمنت الذي جعل بنيتنا الاجتماعية تصمد أمام خطة المستعمر لتدجيننا ومحو هويتنا وكياننا؟ 

حدة حزام  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق