الثقافي

نادية يخلف، لـ “الفجر”:”الشباب الجزائري يملك قلما أدبيا لا خوف عليه بل ويستحق الثناء”

على الرغم من حداثة سنها، استطاعت الفنانة الشابة والناشرة، نادية يخلف، ان تحقق الكثير: أن تمثل الثقافة والتراث الجزائريين في دبي، أن تخوض عالم النشر بتبني عناوين فلسفية وأدبية نوعية، قلما يقدر عليها ناشر، أن تترك لمسة على عالم التمثيل والمسرح، وأن تشتغل بالإعلام، فضلا عن مجال تخصصها الاقتصادي، بإحدى كبريات عواصم الاقتصاد في العالم.. نادية يخلف تفتح قلبها لقراء “الفجر” في هذا الحوار.

سألتها: مريم.م

+ “الفجر”: ربما تغطي تجربتك في الاعلام والنشر على بداياتك الفنية في مجال المسرح والتمثيل بشكل عام.. هل يمكن ان تحدثينا عن أهم أعمالك في المسرح والتلفزيون قبل الانتقال الى النشر والاعلام؟

ـ  نادية يخلف: أولا، تحية عطرة إلى طاقم صحيفة “الفجر” الجزائرية على هذه الاستضافة الطيبة، بدأت أولى خطواتي في فن التمثيل والمسرح في سن مبكرة جدا من خلال دور الثقافة الولائية في مدينتي البليدة والمدرسة، بدعم عائلي، خاصة الوالدة حفظها الله، التي كانت أول من اكتشف وتبنى موهبتي بسبب امتهانها للتعليم، فعززت لديّ الثقة أكثر، وأخذت بيدي إلى أفق أعلى، ثم صقلت الموهبة لاحقا أثناء تدرجي في التعليم العالي، ما أتاح لي فرصا أكبر للمشاركة في مسرحيات ودوريات فنية ثقافية على مستوى التراب الوطني، قبل أن أنتقل إلى أول ظهور على شاشات التلفزيون من خلال حصة “المنشار” الكوميدية في قناة “الشروق”، ثم سيتكوم “اللسان” في قناة “كا. بي. سي”، فمشاركات مسرحية لاحقا معدودة للأمانة، لأنني انتقلت إلى مرحلة إبداعية أخرى وهي عالم النشر سنة 2013، ما جعلني أصب اهتمامي أكثر فيه.

+ النشر درب شائك، يتطلب الكثير من الصبر والجهد والتجربة، في حين دخلته وأنت لا تزالين طالبة، ما هي التحديات التي واجهتها؟ وكيف نجحت دار النشر خاصتك؟

ـ بالفعل، نعم، دخلت عالم النشر من خلال تأسيسي لدار “أفاق كوم” للنشر والتوزيع وأنا طالبة بالجامعة آنذاك، مررت على تحديات عديدة بطبيعة الحال، سواء من ناحية الإدارة المؤسساتية التي تتطلب تركيزا وإدارة خاصة، وكذلك من الناحية الابداعية، والتي تتعلق بصناعة الكتاب عموما بما يحويه من فنيات وأساليب خاصة، أهم شيء أنني لم أخشَ تجربة مجال جديد، وأخذت على عاتقي مسؤولية إنجاح المشروع ماليا وإبداعيًا دون أدنى دعم، بخلاف دعم بعض الزملاء معنويا من خلال الاستفادة من خبراتهم والتدرب تدريجيا على الاحتراف لاحقاً، طبعا الاختيار لم يكن سهلا كما توقعت في البداية، واجهنا تحديات عديدة أختصر بعضها في: اختيار العناوين، التخطيط لصناعة الكتاب في شكله النهائي، إدارة وموازنة مالية للشركة، عوائق التوزيع، التفرغ للعمل مع الدراسة، المشاركات في المعارض الدولية وغيرها من التحديات، بالنسبة للنجاح فقد كان للقب أصغر ناشرة بالجزائر والعالم العربي دور كبير في سمعة مؤسسة “آفاق” وانتشارها في وقت قياسي، كذلك النجاح كان يستدعي مني الصبر والثقة وموازنة اقتصادية للشركة، مع توخي الحذر قبل الدخول في المشاريع بما يتناسب مع الطاقة الإنتاجية لمؤسستي، كذلك كان للإصرار دور كبير جدا مع الاستماع الدائم والتتلمذ على يد هم أقدم مني تواجدا في الساحة وأحييهم من هذا المنبر، كما أن لاختيار الأسماء والعناوين دورا هاما، لأنني مع الانتقائية الشديدة ولم يكن الكم ضمن أولوياتي.

+  ما هي أهم الكتب التي قدمتها “أفاق كوم” وهل تؤمنين بالتخصص في النشر؟

ـ  أهم ما نشرنا كان: كتاب “مأزق التنوير” للأستاذ، أحمد الدلباني، وهو أول عمل نشرناه لدينا، كان أول عمل في شكل مناظرة فلسفية فكرية بدأت بحوار بسيط بين أستاذين ليتطور إلى كتاب. كتاب: تاريخ ثورات رجال الزوايا والطرقية في الجزائر خلال العهد العثماني، نظرية الرئاسة المزدوجة، رواية نسريني، رواية العقل البشع، رواية “لا نغفر للجزائريين”.. هذه أهمها، بالنسبة للتخصص في النشر، بداية لم أتخصص بل كنت أنتقي حسب أهمية العمل، ثم انتقلنا إلى الرواية كتخصص جديد على الدار، فالبرغم من وجود دور نشر متخصصة لكنني ضد التخصص في اختيار معين في مؤسستي لأفسح المجال لجميع الأعمال التي تستحق النشر.

+  انتقادات كثيرة توجه الى أدب الشباب، منها التسرع والضعف اللغوي والمضموني وكذا الرغبة في الظهور.. الخ، كيف ترين ما يكتبه الشباب في الجزائر، على ضوء تجربتك؟

ـ  بالفعل نعم كانت قد ظهرت موجة من الأعمال الأدبية الشبانية في السنوات الأخيرة، في حقيقة الأمر لم أغص في تلك الموجة نظرا لاعتبارات تخص سياسة مؤسستي وهي العناية الشديدة في اختيار الأعمال، لأن الجانب التجاري ليس هو الوحيد المتحكم في نجاح المؤسسة، الشيء الذي دفعني للتريث قليلا، سأجيب على سؤالك من آخره وهو حب الظهور، بطبيعة الحال كأي شاب يرى أنه مبدع فهو تحصيل حاصل للرغبة في الظهور كقلم جديد يُضاف إلى الساحة الأدبية، حتى لو كان المحتوى ضعيفا لغويا وأدبيا، في حقيقة الأمر لا شيء يمنعه (الشاب) من نشره عمله طالما بذل مجهودا، ولكن عن قوة المحتوى هنا يتعلق الأمر بتعاون الناشر من عدمها، أما بالنسبة للتسرع فهو الحال الطبيعي لدى كل الشباب دون استثناء، ولكنني دائما أنصح بالتريث والقراءة أكثر قبل إصدار أي عمل، لأن النجاح ليس في إصدار العمل بل يكمن في استمرار الطلب عليه لعقود، كما هو الحال لدى أسماء أدبية ثقيلة، وقد يذهبون إلى أبعد من هذا، إلى ترجمته إلى لغات عديدة وتوزيعه دوليا، وعموما الشباب الجزائري يملك قلما أدبيا لا خوف عليه بل ويستحق الثناء.. برافو.

+ هل يختلف القارئ الجزائري -في نظرك- عن نظيره في دول أخرى، من ثقافتنا نفسها أو من غيرها؟

ـ  كنسبة مقروئية نعم، يختلف نوعا ما، كونه متعطش للقراءة بنهم، أتحدث عن نسبة معينة تلج معارض الكتاب وتقتني الكتب على الرغم من تعثر النسب في السنوات الأخيرة، لكن عموما الموضوع ليس دقيقا بل يتسم بالتباين في النسب لدى الدول العربية بلا تمييز، لأن الموضوع نسبي، أما دوليا فالموضوع يختلف لأن ثقافة القراءة لدى الدول الغربية وحتى بعض الدول الآسيوية متعلقة بثقافة معينة تُتيح إمكانية القراءة والحصول على الكتاب بسهولة.

+  بالنسبة إلى تواجدك في دبي كسفيرة للتراث الجزائري، كيف قدمته في الإمارات؟ وكيف كانت الأجواء والأصداء؟

ـ من خلال استقراري قبل بضع سنوات في دولة الإمارات العربية المتحدة، شد انتباهي تعدد الجنسيات على أرضها من كل دول العالم، والتعايش الجميل ومختلف الثقافات، الشيء الذي دفعني للاندماج أيضا مع ثقافتي الجزائرية والتعريف بها بصفة فردية في مناسبات عديدة، قبل أن أتشرف بحمل لقب سفيرة للتراث الجزائري في المهجر، وهو وسام شرف أعتز به، كما أستغل الفرصة لشكر جمعية “إيكوزيوم أصالة وتراث” بالجزائر على منحي اللقب، مررنا على قنوات تلفزيونية إماراتية، وبأمانة كان الترحيب والاحتضان جميلا منهم شعبا طيبا وحكاما يسعون لاحتضان جميع الثقافات، وكان للجزائر نصيب جميل، سواء مني أو من غيري من أبناء الجالية الجزائرية، فكلنا سفراء للوطن أينما حللنا كلٌ في مجاله.

+ ما الذي اكتسبته ثقافيا من الجزائر، وما الذي أفادك به السفر والاغتراب؟

ـ  اكتسبت الكثير.. من الجزائر: جمهورا شغوفا بالثقافة، زملاء وأصدقاء ما بخلوا يوما بخبراتهم، اكتسبت عقلية الإصرار، تعليما وثقافة دعّمت وبقوة إكمال مساري خارجا، اكتسبت قاعدة مهنية وثقافية أساسية خدمتني جدا لاحقا، والكثير من التجارب صنعت في ذاتي قوة لم أكن لأكتشفها لولا الهجرة، كنت دائما أقول أن المدرسة الأساسية هي الجذور التي تنبثق منها الجذوع لاحقا.. واسمحوا لي أن أعرج على المدرسة الوطنية العليا لتكوين مهندسي الإحصاء والاقتصاد التطبيقي التي ساعدتني جدا في إيجاد مكانتي مهنيا في دبي إحدى عواصم الاقتصاد في العالم.

+  ما هي تطلعاتك المستقبلية؟

ـ  أتطلع إلى تجارب أكثر وأكبر من نفسي الآن، فأنا منذ بداياتي كنت دائما في تنافس مع ذاتي اليوم والمستقبل لا يتطلع له إلا الساعون، ونحن نسعى دائما ونحاول أن نقدم صورة مشرفة للجزائر على قدر امكانياتنا.

+ كلمة أخيرة

ـ  جزيل الشكر لكم ولصحيفة “الفجر” التي أغدقتني باهتمامها، سعدت جدا بالحوار الجميل واحترافية الأسئلة، خالص الثناء لوالدتي الحبيبة بالجزائر وعائلتي وتحملهم للبُعد ولكل من عرفني بمحبة خالصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق