اساطير

السردين لمن استطاع إليه سبيلا !

فرحت كثيرا أول أمس وأنا أتصفح صفحات مواقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” التي نشرت أغلبيتها خاصة تلك المرتبطة بالولايات الساحلية خبر انهيار سعر السمك ووصوله إلى حدود 200 دج بالنسبة لسمك “السردين” ملك ملوك الأطباق البحرية على الموائد الجزائرية.

فما كان مني إلا أن استيقظت أمس في الصباح الباكر وتوجهت إلى السوق اليومي للأسماك من أجل اقتناء هذا النوع من الأسماك الذي طال غيابه عن مائدتي وموائد أغلب الجزائريين لكنني تفاجأت بأن سعره لا يزال يراوح مكانه ويفوق الـ 500 دج للكيلوغرام الواحد.

فعدت أدراجي وخيبة الأمل تعلو محياي وطلبت من زوجتي أن تطهو لنا قليلا من العدس، فيما حاولت بعدها إقناع ابني الذي دخلت معه في نقاش “بزنطي” لا يسمن ولا يغني من جوع بأن العدس غني بالحديد ومفيد للصحة وأن ما يتم تداوله على أن السمك مفيد للنمو مجرد خزعبلات.

تحديد سعر السمك في الجزائر صعب للغاية فهو لا يخضع لقانون العرض ولا الطلب وأخضعناه إلى مختلف النظريات الخاصة بعلم الاقتصاد وكل النظريات الاقتصادية المرتبطة بالعرض والطلب، والندرة والوفرة، والسلوك الاستهلاكي وتأثير عوامل الإنتاج في مختلف مدارس الفكر الاقتصادي القديم والحديث والمعاصر.

أخضعناه كذلك إلى مختلف المؤشرات الإحصائية والمنحنيات البيانية لمجالات تغير وتذبذب الأسعار في مختلف السلع وفي فترات الندرة والوفرة ووفق مقتضيات العرض والطلب، لكن للأسف ما يحدث في السوق الجزائرية لا علاقة له أبدا بعلم الاقتصاد ولا الإحصاء ولا تفسير عقلي منطقي له سوى أننا نعيش وسط لصوص يتحكمون في هذا السوق ويجعلون من أكل السمك وحتى السردين الذي كان إلى وقت قريب طبق الفقراء حلما للمواطن الزوالي.

سليم فزاز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق