الثقافيالسياسيحدث اليوم
أخر الأخبار

الزعيم مصالي الحاج يضع قطار الاستقلال على السكة

02 أوت 1936 "هذه الأرض ملكنا. لا نبيعها لاحد"..

إذا أردنا أن نعطي تاريخ الأمة الجزائرية حقه، فإن أضعف الإيمان أن نجعل الثاني منأوت 1936 عيدا وطنيا، فلم يكن الرئيس محمد بوضياف ليبالغ قيد أنملة عندما أجابصحفية قائلا: “أن ثورة نوفمبر 1954 لم تستوح أو تستنسخ لا من الثورة الروسية عام1917، ولا منالثورة الفرنسية عام 1789، بل بدأت بقبضة التراب التي رفعها مصالي لحاج يوم 02 أوت بالملعب البلدي صارخا: “هذه الأرض ليست للبيع”.

وكان خطاب مصالي الحاج يومها –حسب المؤرخ محمد حربي في كتابه1954 .. الحرب تبدأ في الجزائر)- احد اكبر الأحداث الثلاثة التي سمحت بتأطير الحركة الثورية الوطنيةالجزائرية قبل انتفاضة الفاتح من نوفمبر 1954.

ولقي مصالي الحاج وخطابه وأفكار نجم شمال افريقية صدى واسعا في الجزائر، وشكل بدايةتوغل النجم الذي كان ينشط في أوساط العمال المغتربين بفرنسا، في الجزائر.

ودخل مصالي –وقتها- في مواجهة مع اليسار الكولونيالي المتمثل في الجبهة الشعبية، التي وصلت إلى الحكم في فرنسا بداية عام 1936 من جهة، والمؤتمر الإسلامي الذي ضمالنواب الشيوعيين وجمعية العلماء، الذين نظموا يوم الثاني من أوت تجمعا عملاقالإقناع الجزائريين بلائحة المطالب الهزيلة والخطرة في الآن ذاته، حيث طالبوا صراحةبربط الجزائر بفرنسا، والاندماج، وهو ما كسره (والحمد لله) مصالي الحاج ونجم شمالافريقية ثم حزب الشعب الجزائري بعده.

وبدا خلاف بين مصالي الحاج ونجم شمال افريقية، وبين الحزب الشيوعي الفرنسي، بعد أنثبت أن منظمات اليسار الفرنسي كانت من اليسار الكولونيالي، ولم تحترم شروط الأمميةالثالثة، التي فرضت على الأحزاب الشيوعية في الدول المستعمرة أن تساعد الحركاتالوطنية والشعوب والمستعمرات من اجل التحرر، وكان النجم في بدايته، قريبا من الحزبالشيوعي الفرنسي، الذي ساند ثورة عبد الكريم الخطابي في الريف المغربي، ثم استقلالنجم بعد المضايقات التي عرفها منذ كلمة مصالي الحاج التي أطلقها في مؤتمر الشعوبالمناهضة للامبريالية والاستعمار، ببروكسل، في فيفري من عام 1927.

وطالب باستقلال دول المغرب العربي الثلاث، الجزائر وتونس والمغرب، ورفض مناضلوالنجم ان يكونوا وسيلة في يد “جهاز” الحزب الشيوعي الفرنسي، لا يتحكمون به، وكمايقول المناضل رفيق مصالي “بلقاسم راجف”، فالشيوعيون الفرنسيون كانوا يحتقرون المغربوالثقافة الإسلامية.

ورغم كل ذلك، لم يقطع علاقاته مع اليسار ومنظماته، الذي لم يتقبل مبدأ تصفية الإستعمار

وحسب شهادة المناضل راجف، التي أوردها بن يوسف بن خدة في كتابه ‘أصول أول نوفمبر’:”ان نكون فرنسيينأو لا نكون، هو الحد الفاصل بيننا وبين الشخصيات والتنظيماتالجزائرية، هكذا كان تصورنا للوطنية..”.

وأضاف راجف ان النجميين لم يكن في مصلحتهم الدخول في صراع مفتوح مع اليسار، وعملواعلى استقلالية منظمتهم، وشاركوا في المظاهرات ضد اليمن المتطرف، إلى جانب المنظماتالمشكلة للجبهة الشعبية.

في سنة 1935، طالبت لجنة التجمع الشعبي من نجم شمال افريقية توضيح برنامجه السياسي،ليعيد النجم تأكيد إرادة دول المغرب العربي الثلاث في الحصول على استقلالها، وأكدتحرية الأمة، لسان حال النجم، ان منظمات الجبهة الشعبية، التي تساند إثيوبيا ضدالغزو الايطالي الفاشي، لا يمكنها ان ترفض في شمال افريقية أمل التحرر من النظامالكولونيالي.

ويقول محفوظ قداش في كتابه “تاريخ الحركة الوطنية”، ان مناضلين وطنيين جزائريينخابت آمالهم في جانفي 1936 عندما أعلنت الجبهة الشعبية –التي وصلت إلى الحكم- عنتشكيل لجنة برلمانية في التحقيق في الوضع حول شمال افريقية، ويضيف المؤرخ قداش، مرةأخرى: “شعر الوطنيون الجزائريون ان رفاقهم من اليسار الفرنسي خانوهم”.

واتضح جليا ان اليسار الفرنسي لم يكن مستعدا للاستجابة إلى طموحات الوطنيين في دولالمغرب الثلاث.

وفي ربيع عام 1936، صرح مصالي الحاج بمحطة قطار مدينة ليون، تمام خمسين ألفا تجمعوالإجراء مراسيم دفن المناضل “آشرشور”، ضحية الفاشية: “ان سياسة الإدماج لا يمكن انتنجز، لان العقل يندد بها، وكذا والعدل والتاريخ.. الحل الوحيد لمشكل ترقية شمالافريقية نقوله الآن بصراحة.. إننا نتمنى ونريد ان تتحقق هذه الترقية بالمساعدةالحقيقية من فرنسا، بالنظر إلى المصالح المشتركة”.

لكن الجبهة الشعبية الفرنسية واصلت تجاهلها لتلك النداءات.. واستمر النجم شارك فيالفعاليات النضالية الشعبية، ولكن بتجمعاته الخاصة.

وفي 24 ماي 1936، وقف حوالى 10 آلاف جزائري بفرنسا للاحتفال بذكرى “كمونة” باريس،وبذكرى ثورة الشيخين الحداد والمقراني، في الوقت ذاته، وقد أراد المنظمون بذلكإظهار ان المسالة الاجتماعية والمسالة الوطنية مرتبطتين ارتباطا وثيقا فيما يخصالكفاح من اجل تحرير المغرب العربي.

وفي جوان 1936، في الوقت الذي كانت منظمات “المؤتمر الإسلامي” في الجزائر تعقدمؤتمرها، لتبارك حكومة بلوم، كتبت جريدة ‘الأمة’: “ان حكومة رفاق الأمس ترد على قلقالشعب الشمال-إفريقي ببعثها لجنة تحقيق”، وأكدت ان مطالبها من اليسار ليست اقل منمطالبها من اليمين، وجاء في خاتمة المقال: “كثير من اللجان في اليسار.. كثير منالديماغوجيا في اليمين.. ونحن في وطننا نطالب بالحق في الحياة”..

ورغم ذلك، شارك النجم احتفالات اليسار بـ14 جويلية 1936، حيث حمل 06 آلاف جزائريشعارات خاصة، عبروا فيها عن وطنيتهم، من بينها: “حرروا افريقية الشمالية.. حررواسورية.. حرروا العالم العربي..”.

في مواجهة الاندماجيين والمؤتمر الإسلاميكان المؤتمر الإسلامي يهدف إلى جمع الحركات السياسية والاجتماعية والثقافيةالجزائرية، وجمع حركات ذات استراتيجيات سياسية وإيديولوجيات مختلفة، أو متناقضة،وكان مشكلا من حركات اندماجية، ناكرة لوجود هوية وأمة، مثل المنتخبين والشيوعيين،وجمعية العلماء التي كان احد أهدافها الحفاظ على الهوية الجزائرية، عن طريق الدفاععن اللغة العربية، وتاريخ الجزائر والإسلام.

ونظرا لأهمية الاختلافات داخل المؤتمر، فان مواقف مناضلي النجم منها أيضا كانتمختلفة، وهذا قل تأسيس المؤتمر الإسلامي، حيث انتقد مناضلو النجم بعنف الدكتور بنجلول وأتباعه المطالبين بالإدماج، واعتبروهم خونة، تنازلوا عن هويتهم الخصوصية،لصالح فرنسا والفرنسة، واعتبر النجم الاندماجيين برجوازية وصلت إلى وفاق مع المحتل،بعد ان تنازلت عن التقاليد الوطنية.

وكتبت جريدة الأمة فيهم: “ان الدكتور بن جلول، أو الخليفة جلول وأتباعه، ليس لهمالحق في الحديث عنا، وعن الإسلام، فهم ليسوا أهلا للإسلام ولا للمجتمع العربي،ارحلوا عنا –تضيف الأمة- يا عديمي الشعور والشجاعة والشرف”.. وطالبت أتباعهم، الذينيحملون القناعة نفسها ان يرحلوا ويتجنسوا وأن يتركوا الجزائريين يعملون من اجلالوطن.

واجتمع المؤتمر الإسلامي بقاعة سينما الماجستيك بالجزائر، بحضور مندوبين ممثلين عنالشيوعيين والنواب وبني وي وي، وغيّب فيها مناضلو نجم شمال افريقية، باعتبارهم (كماكانوا يعتقدون) حسب جريدة ‘الأمة’ متطرفين، يريدون مطالبة الجبهة الشعبيةبالمستحيل، وفي نهاية الاجتماع تبنى المؤتمر الإسلامي لائحة تحمل مطلبين أساسيين:المساواة، بمعنى إنهاء الأحكام الاستثنائية في الحق العام، وربط الجزائر بفرنسا،وبعض التمثيل النيابي.

ورفض المؤتمر الإسلامي طرح المشكل الجزائري كقضية وطنية، أي قضية تصفية الاستعماروالتحرير، واختار سياسة الإدماج التي طالب بها المنتخبون والشيوعيون والأعوان،وسافر في جويلية وفد عن المؤتمر الإسلامي إلى باريس لتقديم لائحة المطالب إلىالحكومة الفرنسية، برنامج إدماجي، جدير بان تقبله الجبهة الشعبية، لا يهدد السيادةالفرنسية على الجزائر، ويسمح للمنتخبين والأعيان بتحقيق حلمهم بأن يصبحوا فرنسيينمع بقائهم مسلمين.

واستقبل الوفد في باريس ليوم بلوم، الذي عبر عن فرحه في ان يرى “فرنسيين يستقبلونفرنسيين آخرين، وديمقراطيون يستقبلون ديمقراطيين آخرين،”، ووعدهم به سيتكفل شخصيابمطالب الآندجين.. وباستعماله كلمة “الآندجين” فان رئيس الحكومة الشعبية يعتبرالجزائريين فرنسيين من جهة، وينكر هويتهم الخاصة وحق التحرر، وكذلك رفض المساواةوالمواطنة من جهة أخرى.

وكانت الجبهة الشعبية بذلك تستخدم الاندماج والخصوصية لعقلنة الهيمنة الاستعمارية.

وبعد اللقاء مع بلوم، استقبلت أحزاب اليسار والمجموعات البرلمانية اليسارية

والوزراء: بول فور، دالاديي، ريفيير، سوزان لاكور، وفد المؤتمر الإسلامي، كمااستقبله موريس توريز، الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي، صاحب نظرية “الجزائر أمةقيد التكوين”.

الجبهة الشعبية لليسار الفرنسي في السلطة 1936

مصالي الحاج يعد الشيخ باديس بخطاب 02 أوت

وبعد لقاءاته مع أحزاب الحكومة الفرنسية، كان لوفد مشكل من فرحات عباس والشيخ بنباديس وطهرات، نقاش مع وفد من شمال افريقية، مكون من عمار عيماش، مصالي الحاج، آكليبانون ومحمد سي الجيلالي، وعبر مصالي للوفد رفضه ومعارضته لسياسة الإدماج وربط

الجزائر بفرنسا، كما طالب بذلك في المؤتمر الإسلامي، وعاتب مصالي –بالخصوص- جمعيةالعلماء على تحالفها مع المنتخبين المتفرنسين، ما أحرج الشيخ بن باديس، الذي قاللمصالي انه من السهل قول مثل هذا الكلام في باريس بعيدا عن الواقع الجزائري والقمعالاستعماري، مضيفا انه من السهل أيضا قول خطاب ثوري هنا في باريس ومن الصعب الإفصاحوإظهار الراديكالية نفسها في الجزائر.

من جانبه، وعد مصالي الحاج الشيخ بن باديس انه سيأتي إلى الجزائر ليقدم أطروحات نجمشمال افريقية في اقرب وقت.

وفد المؤتمر الالسلامي في باريس سنو 1936

هذه الأرض لنا ولن نبيعها لأحد

بعد عودة الوفد من باريس، قرر المؤتمر الإسلامي تنظيم تجمع ضخم لتقديم تقرير عنالزيارة والمطالب، وكان ذلك يوم 02 أوت 1936، بملعب بلكور (ملعب 20 أوت حاليا)، وتمالإعلان عن التجمع في الجرائد وبدأت الجماهير تصطف منذ السابعة صباحا، كما بدأالتصفيق لممثلي الوفود عند دخولهم تباعا، مثل الشيخ بن باديس، الإبراهيمي، الطيبالعقبي، وكذا ممثلي المنتخبين: الدكاترة: البشير بوخردنة، الأخضري وعمارة فرشوخ.

واستقبل المناضل محمد مستول مصالي الحاج بميناء الجزائر، وانطلقوا مباشرة مع بعضالوطنيين الثورين الناشطين بالجزائر نحو التجمع، لتقديم أطروحات نجم شمال افريقيةللجماهير., وكان بالملعب آنذاك 02 ألفا من المواطنين، حسب جريدة البصائر.

واستقبل مصالي الحاج والوفد بالتصفيق أيضا، ودار داخل الملعب على أكتاف مناصريه.لقد انطلق الاجتماع على الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة، عوض الساعة السابعةوالنصف، نظرا لتأخر الوفد الذي يقوده الدكتور بن جلول، رئيس فيديرالية المنتخبين،وتم مباشرة تقديم أعضاء اللجنة التي تنقلت إلى باريس، ثم أعطيت الكلمة مباشرة–وبالترتيب- إلى عمار أوزقان، أمين عام الحزب الشيوعي الجزائري، ثم الدكتور بنجلول، ثم الدكتور البشير بوخردنة، ثم إلى الشيوخ: عبد الحميد بن باديس والبشيرالإبراهيمي عن جمعية العلماء.

وبعد كل هذه التدخلات، طلب مصالي الحاج اخذ الكلمة، فأعطيها، لأن التجمع نظم باسم”الشعب الجزائري المسلم ومنظماته وأحزابه”، ولم يكن بإمكان الوفد منع مشاركة أو رفضكلمة من يطلبها، بشرط ان يكون مسؤولا عن أقواله وأفكاره.

وقام مصالي الحاج، عد تحية الشعب، باسم 200 ألف شمال أفريقي بفرنسا، بالتنديدبسياسة الإدماج وربط الجزائر بفرنسا، الذي طالب به المؤتمر الإسلامي.. وقال انالجزائر ليست فرنسا، وانه تم ربطها بها بالقوة والاحتلال، ولا يمكنها ان ترى الخلاصإلا بحصولها على الاستقلال التام: “نقول بصراحة وبحزم.. إنا نرفض ميثاق مطالبالمؤتمر الإسلامي فيما يتعلق بربط بلادنا بفرنسا وبالتمثيل البرلماني، لان وطننااليوم يجد نفسه تابعا إداريا بفرنسا وخاضعا لإدارتها المركزية، وهذا الربط هو نتيجةغزو عنيف، متبوع باحتلال عسكري يرتكز اليوم على الجيش التاسع عشر، الذي لم يزكهالشعب يوما”.

وأضاف الزعيم مصالي الحاج رافضا الاختيارات السياسية للمؤتمر الإسلامي: “نحن أيضاأبناء الشعب الجزائري، ولن نقبل أبدا ان يربط وطننا بوطن آخر ضد إرادته، ولا نريدبأي عذر ان نرهن المستقبل والأمل في التحرير الوطني للشعب الجزائري”.

وختم خطابه بالانحناء، ورفع قبضة من التراب الجزائري: “..هذه الأرض ملكنا، لننبيعها لأحد.. “.. لتلتهب الجماهير، وترفع مصالي الحاج وتتبنى أفكار نجم شمالإفريقية، لأنها تعبر عن الواقع الاجتماعي المعيش من طرف أغلبية الجزائريين.

ويقول أحمد محساس إن خطاب مصالي الحاج أعطى نفسا جديدا، وعرّى التهافتات والتكتيكاتوتناقضات التيارات السياسية الأخرى.

العدو بالنسبة إلى الوطنيين الجزائريين حدد بالنظام الاستعماري الذي احتل البلاد

ونهب الخيرات واستولى على الأراضي ، لذلك لم يكن من الممكن طرحه في شقه الاجتماعيأو الثقافي، بل بشكل وطني، أي الاستقلال والحرية، كوسيلة وحيدة، لتدمير العدو.

ويضيف أحمد محساس “الحركة الثورية في الجزائر” أن خطاب 02 أوت 1936 كان منعرجاحقيقيا في تاريخ الجزائر المعاصر.

وتعرض مصالي والوطنيون إلى حرب ضروس وهجوم شديد من طرف الشيخ العقبي، بن جلول،الصحافة، العمودي.. واتهموا مصالي والوطنيين بأنهم وصوليون وبأنهم وطنيون مزيفون،يطالبون باستقلال مستحيل، خدمة لليمين والكولون.

وكتب روزيس، شيخ بلدية الجزائر، ان خطاب مصالي الحاج الذي ألقي بالجزائر كان الخطابالأكثر معارضة لفرنسا.

في الرابع من أوت، كتب الدكتور بن جلول في “لاديباش دالجي”، حول ما أسماه “المدعومصالي الحاج.. ناطق باسم حزب نجم شمال إفريقية: “بعد خطاب مصالي، أصيح.. كفى.. كفىدعاية كافرة..ووعود لا معنى لها.. من أجل الإثارة.. كفانا أكاذيب شيوعية وطنية..فالجزائر هي فرنسا وستبقى”.

واصل مصالي الحاج الدفاع عن أفكاره ضد الجميع، من اليمين المتطرف الفاشي الاستعماريإلى اليسار، مرورا بأحزاب الحركة الوطنية. وبعد الخطاب، انتشرت أفكار نجم شمالإفريقية بقوة في الجزائر، وقرر مصالي الحاج البقاء في وطنه لتنظيم الحركة الوطنيةالثورية، حيث تم إنشاء لجنة مركزية ترأسها رفقة مفدي زكريا، محمد مستول، حسين لحول.

وقام مصالي بجولة عبر الجزائر، نظم خلالها تجمعات شعبية، لإضفاء الفعالية للنضالضد النظام الكولونيالي، وانتشرت الأفكار الثورية خلال هذه الجولة، حتى السادسوالعشرين من جانفي 1937، تاريخ حظر نجم شمال إفريقية، وتمكن خلال هذه الفترةالقصيرة من ترسيم 61 فرعا على مستوى القطر.

وانطلقت بذلك قطار الاستقلال، على سكة صلبة وضع أساسها مصالي الحاج يوم الثاني أوت1936، ببلكور..

وكان الشيخ بن باديس رحمه الله رجلا حكيما، استخلص الدرس بسرعة، عكس

العقبي والآخرين، وكتب بعدها خالدته “شعب الجزائر مسلم.. من رام إدماجا له رامالمحال من الطلب، وكان حي بلكور والجماهير التي رفعت مصالي الحاج على أكتافها فيذلك اليوم الضربة القاضية للاستعمار الفرنسي 24 سنة بعد 02 أوت 1936 في مظاهرات 11ديسمبر 1960.. ما جعل كريم بلقاسم يقول بعد تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة قضيةاستقلال الجزائر في ديسمبر 1960: “إن صرخة بلكور دوت في مانهاتن”.

ونظرا لصدقه، كتب الشيخ بن باديس في مذكراته عن المؤتمر الإسلامي: “وقتها، عدنابأياد فارغة، ولم نحصل على شيء، وما زلنا لم نحصل على شيء”.

منتصر أوبترون

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق