اساطير

“الراي” جزائري رغم أنف الأعداء !

كتب الزميل، أحميدة عياشي، مقالا على صفحته بالفايسبوك بمناسبة اعتراف منظمة اليونسكو بفن وموسيقى الراي كموروث ثقافي جزائري لا مادي، روى فيه قصته مع فن الراي ودفاعه عن هذا الفن الذي كان منبوذا في الاعلام الجزائري الناطق بالعربية، بدءا من مقال نشره في جريدة “الشعب” سنة 1981 ردا على مقال للشاعر، سليمان جوادي، انتقد فيه الراي واعتبره كفن ساقط لا يمت لقيم الشعب الجزائري بصلة.

هذه النظرة التي تحط من قيمة فن الراي، بقيت رائجة لسنوات عديدة في الإعلام الناطق بالعربية، وأذكر عندما كنت صحفية بجريدة “المساء” تلك الحملة التي قادتها بعض الأقلام وقتها على الراي ومطربيه، وليست صحيفة “المساء” وحدها التي حاربت هذا اللون من الفن، بل حتى الإذاعة والتلفزة الوطنية في فترة ما قبل أحداث أكتوبر والتعددية السياسية كانت تمنع بث أغاني الراي في برامجها، رغم الانتشار الشعبي لهذا اللون من الطربحتى خارج حدود الوطن، عندما كان العالم كله يردد أغنية ” دي دي ” لصاحبها الشاب خالد وأغاني فضيلة وصحراوي والشيخة الريميتي والشابة الزهوانية.

وأذكر الشابة فضيلة التي التقيت بها من بضع سنوات في باريس على هامش نشاط في المركز الثقافي الجزائري هناك، عندما حذرتني، مما تسعى المملكة المغربية لفعله، حيث تحاول تسجيل فن الراي في اليونسكو كموروث مغربي، ولهذا-قالت لي- منحت كل من الشاب خالد والشاب فوضيل الجنسية المغربية حتى يتسنى لها فعل ذلك، ولهذا أوصتني أن تمنع وزارة الثقافةالجزائرية أن يحدث ذلك، فالراي ليس الشاب خالد ولا فوضيل ولا فضيلة أو الزهوانية – قالت- الراي هو أقدم من كل هؤلاء وهو يروي معاناة الشعب البسيط وقسوة الحياة في الأحياء الشعبية، وهو فن جزائري أصيل رغم الحملة التي قادها الاعلام من سنوات ضده وضد مطربيه وجمهوره.

وأكاد أجزم أنه لو قامت وقتها المملكة المغربية بطلب تسجيل فن الراي كموروث ثقافي مغربي، لما اعترضت على ذلك السلطات الجزائرية زمن الحزب الواحد التي عملت على شيطنة الراي ومطربيه وجمهوره.

اليوم، وبعد أن نجحت الجزائر في حماية هذا الموروث الثقافي الذي ما زالت المملكة المغربية تقيم له المهرجانات في محاولة يائسة لنسبه إليها، مثلما هي تسعى لسرقة الموروث الثقافي المغاربي وتسجيله باسم المملكة بمساعدة رئيسة المنظمة، نجلة أزولاي، مستشار الملك اليهودي من أصول مغربية، على الجزائر أن تحصي التراث الجزائري في الموسيقى والعمران والمطبخ واللباس وتخصص من أجل هذا مديرية خاصة بوزارة الثقافة مهمتها الوحيدة حصر الموروث لتقديم ملفات تسجيله كموروث انساني باسم الجزائر في المنظمة سالفة الذكر، حماية له من السرقة التي طالت فيما طالت القفطان الجزائري والزليج والكثير من أصناف الأطعمة التي سبقت المملكة ونسبتها إلى موروثها، محاولة ضرب الهوية الثقافية الجزائرية وتشويهها.

حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى