اساطير

الدوحة عروس الكون!

اتجهت أعين العالم كلها أمس إلى قطر لتصبح الدوحة طوال شهر كامل من المنافسات العاصمة العالمية، بحيث تنزل إليها صفوة الرياضة العالمية، لأول مرة في بلد عربي، وتكون المناسبة فرصة لتتعرف الشعوب الأخرى علىالثقافة العربية وعلى الكرم العربي.

فلأول مرة وجد الجمهور الذي حضر حفل الافتتاح هدية فوق مقعده، وهو أمر لم يحدث قبل هذا حتى في أغنى العواصم التي احتضنت هذه المنافسة العالمية الأكثر شعبية بين الفعاليات الرياضية.

لقد أرسلت دولة قطر من خلال التنظيم المحكم ومن خلال الفخامة التي عودتنا عليها بلدان الخليج، صورة مغايرة عن الصورة السلبية التي رسمتها قناة “الجزيرة” في الأذهان بتشجيعها على الفوضى في الشارع العربي، وهي مناسبة ليغير العالم نظرته للعرب الصورة التي اقترنت في الأذهان بالبداوة والتخلف وانعدام الذوق، والأكيد أن الكثيرين سيصدمون بالكرم العربي، وبالرقي الذي بلغه هذا البلد الصغير من حيث العمران والنظافة ومن حيث حسن الاستقبال، وستمحى حتما الصورة القاتمة التي حاولت بعض البلدان الغربية تسويقها عن دولة قطر كأنها بلد معادي لحقوق الانسان لأنهارفضت أن ترفع الراية الملونة راية مجتمع “الميم” في هذه المناسبة، النقطة السوداء التي أراد الغرب تشويه البلد العربي الأول الذي يحتضن منافسات من هذا المستوى، منافسة كأس العالم التي يتابعها الملايير عبر كل المعمورة، لا لشيء إلا لأن البلد المنظم هو بلد عربي لم يلتحق بالمنظمة الأممية إلا منذ بضعة عقود. 

ومهما كانت الطريقة التي مكنت قطر من الفوز بتنظيم هذه المنافسات والتي أسالت الكثير من الحبر، ومهما كانت الاتهامات المنسوبة إليها بسبب الحوادث التي راح ضحيتها المئات في ورشات الخاصة بالملاعب، إلا أن قطر ستكون في مستوى التحدي الذي رفعته بل ستتفوق على كل من سبقها من البلدان التي احتضنت هذه المنافسات العالمية.

وستكون المناسبة فرصة ليتخلص الإنسان العربي من عقدة النقص والانهزامية التي لاحقته قرونا من الزمن. 

صحيح أنها مجرد منافسة كروية، وهو لا شيء أمام ما حققته الشعوب الأخرى في مجال الفكر والبحث العلمي، لكنها تبقى مناسبة هامة ستسوق لسمعة هذا البلد الذي صار له وزنه بين الأمم، بفضل ثرواته الطبيعية التي جعلته من أغنى بلدان العالم، وربما أيضا بفضل حكمة حكامه وبحثهم عن التفوق في كل شيء، ما جعل الإنسان القطري يعيش في بحبوحة ونعيم، وفتح أبواب هذه الإمارة لنخب من البلدان الأخرى لتقدم أحسن ما لديها خدمة لهذا البلد الذي منح فرص العيش الكريم للملايين من كل شعوب العالم. 

قطر بعد هذه المناسبة ستكون مختلفة عما قبلها والأكيد أنها ستصحح الكثير من المفاهيم لدى الشعوب الأخرى وستلغي كل الأحكام المسبقة المحفورة في أذهان الكثيرين. 
حدة حزام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى