اساطير

الأفلان والجزائر الجديدة !

لن تستقيم أحوال الحياة السياسية في الجزائر ، إلا بتصفية أحزاب السلطة التي شرعت للفساد وقننته،  وخاصة حزبي التجمع الوطني الديمقراطي الذي كان يترأسه الوزير الأول  الأسبق أحمد أويحيى المسجون على ذمة عدد من قضايا الفساد واستغلال السلطة، وكذا جبهة التحرير الوطني التي ما زالت مطية للفاسدين، مستغلة الإرث التاريخي للجبهة ودورها في استقلال البلاد، وصارت قاعدة تجارية لقادتها وأمنائها العامين، ومصدر بيع وشراء الذمم خاصة في المواعيد الانتخابية، ففي الجبهة ظهر مصطلح “الشكارة” الذي يعني دفع الراغبين في الترشح للمناصب النيابية وغيرها، تقديم رشاوى بالملايير إلى الأمين العام، مثلما كشف النائب المسجون طليبة في شهادته ضد الأمين العام الأسبق  للحزب جمال ولد عباس الذي شكل هو ونجله وبعض المقربين عصابة حقيقية، جمعت الملايير من المترشحين.

وها هو الأمين العام الحالي الذي يدعي أن لديه حماية من الرئاسة وأنه ” عيّن ” في المنصب بتوصيات من ” الفوق” ، بدأ يعد العدة هو الآخر  لينصب مقربيه ومؤيديه على رأس القوائم الانتخابية للتشريعيات المقبلة والتي لم يتحدد بعد إن كان سيقدم تاريخ تنظيمها، مثلما سبق وكشف عنه الرئيس تبون قبل مرضه، وفي نفس الوقت تقول وسائل إعلامية أنه سينتقم من خصومه، وإبعاد الأسماء الثقيلة ، مثلما أجرى تغييرات واسعة في المحافظات، حتى يتسنى له إدراج أنصاره في الانتخابات المقبلة المحلية والتشريعية، ويسيطر بذلك على قرارات الحزب ، ويرهنها لمن يدفع أكثر.

بالمختصر، أن لا شيء تغير داخل أحزاب السلطة، فجبهة التحرير التي  كان من المفروض أن تحال على المتحف مثلما طالب بذلك بعض مؤسسيها وعلى رأسهم الراحل حسين آيت أحمد، وكانت محل غضب الجماهير طوال أسابيع الحراك، ما زالت تطبق نفس الممارسات التي دفعت بالملايين إلى الشارع مطالبين بالتغيير وبجزائر جديدة، تتخلص من المافيا السياسية التي شرّعت لمافيا الفساد واحتضنتها، ما جعل الجزائر الجديدة التي وعد بها الرئيس في كل خطاباته، تشبه في كل تفاصيلها الجزائر القديمة.

فبعجي أبو الفضل، لا يختلف في ممارساته في شيء عن صديقه الذي دافع عنه ودعمه في الداخل والخارج ، عمار سعداني، بل بالعكس ما زال يواصل ويكمل ما بدأه الرجل الذي كان يسمي نفسه رجل دولة، ويعيش في حالة فرار من العدالة ، وسيضع هو الآخر الحزب في خدمة من يدفع أكثر، تماما مثلما فعل سعداني مع آل بوتفليقة، فلا شيء تغير، فالجزائر الجديدة  لم تعد تعير الاهتمام لمطالب الحراك الذي أحدث القطيعة مع نظام بوتفليقة، ويبدو أنه ما زالت لهذا الأخير أيدي وأرجل في المؤسسة التجارية التي يسمونها أفلان، ولم تغب سوى تعليمات الشقيق السعيد لصبيانه في الحزب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق