اساطير

احذروا جيران السوء!

ما هذا التكالب على الجزائر من طرف دول الجوار، التي يبدو أنها منتشية بالتقارب مع اسرائيل، وتعتقد أنها وجدت فيها من تستعين به لضرب بلادنا، وإن كنت لا ألوم المغرب في سياسته وتطبيعه مع اسرائيل، فهذا شأنه ما لم يكون مصدر ازعاج للجزائر، فهو لم يخف أبدا عداءه لنا، ولا أطماعه في ترابنا وثرواتنا، وأطماعه في كل دول المنطقة التي ما زال يحلم بضمها لبناء مملكة قوية يغيض بها الجزائر، لكن أن تأتي الطعنة من تونس لمرة أخرى، فهذا أمر لا يجب السكوت عنه من قبل السلطات الجزائرية، فبعد كلام المجنون المرزوقي الذي اتهم الجزائر مرارا أنها تقف في طريق بناء الاتحاد المغاربي بدعمها للقضية الصحراوية، فولاءه للمغرب الذي كان مقربا من بلاطه ولسيدته موزة القطرية، لا يخفى على أحد، ها هو وزير مغمور اسمه أحمد ونيس كان وزير خارجية تونس سابقا يعلن هو الآخر ودون مورابة دعمه لسيده الملك في قرار التطبيع مع اسرائيل، ويقول بلا حياء، أن “من له جار كالجزائر يتحالف حتى مع الشيطان”، مذكرا حسب ادعائه بجرائم الجزائر ضد تونس والمغرب ويدعي أن الذي أشهر الحرب على المغرب هو النظام العسكري الجزائري، ولا أدري هل الرجل مصاب بزهايمر أم يجهل تاريخ المنطقة لأن الذي أشهر الحرب على الجزائر سنة 1963 ونحن نخرج من قرن وثلث من الاستعمار وسبع سنوات حرب تحرير مدمرة، هو المغرب بقيادة الحسن الثاني راغبا في ضم جزء من ترابنا إلى مملكته.

وأكثر من ذلك يقول هذا المعتوه أن تونس لا تؤمن بالخريطة الاستعمارية ولا المغرب يؤمن بها، مؤكدا كلام رئيسه السابق قايد السبسي الذي يقول في مذكراته أن حدود الدولة الحفصية تصل حتى قسنطينة الجزائرية، وهو ما طالب به بورقيبه نفسه، ما يعني أن دويلة تونس ترغب في مد رجليها علينا وتقتطع هي الأخرى جزءا من بلادنا، ونفس الحق يمنحه للملكة التوسعية، لكن كلاما كهذا ما كان لمسؤول تونسي سابق ولا حالي أن يقوله لولا أنه وجد في التمسك بجلابيب اسرائيل التي صوروها لنا منذ عقود أنه عدو العرب الأول، ويبحث هم أيضا عن مبررات للتطبيع معها علها تساعدهم في استرداد ما يدعون أنه أرضهم.

“علة الفولة من جنبها” يقول المثل الشعبي، وعلة الجزائر ومصائبها كلها جاءتها من جيرانها، فشخصيا لم أسمع أبدا أن الجزائر قادت عدوانا على تونس ولا حتى على المغرب، ليتحدث عن جرائم الجزائر ضد تونس، مع أن الجميع يعرف أن خير الجزائر على تونس لا يعد ولا يحصى، وآخرها المبلغ المالي المحترم الذي قدمه الرئيس تبون السنة الماضية إلى البلاد التي كنا نعتقد أنها أخت وصديقة، لتستعين به على أزماتها التي لا تنتهي والتي لم تنجح ديمقراطيتهم المزعومة في فكها.

لا زلت أتذكر كيف سارعت الجزائر لاحتواء الأزمة التي قامت بين ليبيا وتونس وطردت الجماهيرية كل العمال والمهاجرين التوانسة خلال 24 ساعة، فكانت الجزائر هي من استقبلتهم وتدخلت لفك النزاع، فأين هي جرائم الجزائر ضد تونس؟

طبعوا كيفما شئتم ، فهذا شأنكم، وليس العيب على الجزائر لأنكم لم تتمكنوا من بناء دول قوية، ولن تنالوا شيئا من تقاربكم من اسرائيل، لأنه لو تتخلى الجزائر عن التزاماتها مع القضية الفلسطينية العادلة، وتقيم علاقات مع اسرائيل فوقتها، لن تزنوا كلكم شعرة أمام وزن الجزائر وقوتها.

ثم أين كان هذا المنظر الونيس وبلاده تغرق في مشاكل لا تحصى، ومنذ أسبوع فقط  قصدت مسيرة شعبية تونسية الحدود الجزائرية منددة بتهميش تونس لهم وهم يرددون ” يا تونس أهملتينا والجزائر أولى بينا” !؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق