الدوليالسياسيحدث اليوم

إلى أين تتجه “مالي الجديدة” بعد تنفيذ اتفاق السلم والمصالحة؟

بعدما حثها "مركر كارتر" على إعادة بناء ثقة المواطنين لتحقيق الأمن والإستقرار

لا يزال الوضع في مالي البلد الذي يعيش هزات أمنية بسبب الصراع على السلطة كان أخرها الإنقلاب الذي قاده ضباط المؤسسة العسكرية في 18 اوت الماضي، يُسبب صداع رأس للكثير من الدول التي تشاركه في الجغرافيا والتاريخ كالجزائر التي لم يهدأ لها بال حتى ترى باماكـو بلدًا أمننا مستقرًا تحكمه المؤسسات والقوانين. وفي الوقت الذي علق فيه الكثيرين آمالهم على الجنود الذين اطاحوا بالرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا، فاجئ الجنود الذين يقفون وراء الانقلاب الجميع بفرض سلطة الأمر الواقع، وتناسون ملفي التطرف والعنف العرقي. بينما يرى آخرون أن البلد الواقع في منطقة الساحل يخطو خطوات متذبذبة لكنها تتجه نحو بناء “مالي جديدة”، أكثر استقراراً، وبمؤسسات أقدر على مواجهة مشاكل البلاد العديدة.

الطاهر سهايلية/ وكالات

في السياق، قال “مركز كارتر” الذي يتولى دور “مراقب مستقل” لتنفيذ اتفاق السلم و المصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر في تقريره لنهاية السنة الجارية حول مالي “إن 2020 كانت سنة صعبة بالنسبة لمالي”، مضيفا أن “المرحلة الانتقالية فرصة جديدة” للماليين من أجل اعادة بعث الاتفاق، مشيرًا إلى أن “النتائج المسجلة” بشأن تنفيذه كانت “محدودة ” خلال عام 2020 .

وقدم “مركز كارتر” توصيات للحكومة المالية ركز فيها على الاجراءات الهيكلية على المدى القصير التي من شأنها أن “تساهم في اعادة تركيز جهود الأطراف المالية وتجديد طريقة العمل وتجاوز العراقيل من أجل تحقيق نتائج ملموسة من أجل السلام والأمن في مالي. وسجل التقرير “التأخر الكبير في تطبيق الاجراءات الهامة في الاتفاق” حاثا الأطراف السياسية-المؤسساتية والأمنية على “العمل بشكل مشترك باعتبار أن العمل بشكل مستقل لن يؤدي إلى نجاح أي طرف”. 

كما لاحظ التقرير “غياب تقدم ملموس بشأن نزع سلاح المقاتلين السابقين واعادة دمجهم في إطار القوات الوطنية. وكذا غياب الاصلاحات في مجال الامن”. وأضاف أن البلاد تحتاج الى “لامركزية شاملة وتمثيل واسع للماليين في المؤسسات الوطنية بمن فيهم سكان شمال البلاد” التي تعاني من الهجمات الارهابية المتكررة. ولاحظ التقرير أيضا “التداعيات السلبية لغياب جهاز عمل في مالي يكون قادرًا على اتخاذ القرارات بشأن اتفاق السلم والمصالحة”.

واقترح”مركز كارتر” انشاء “جهاز أو إطار عمل” بين الماليين “متناسق وفعال على أن يتمتع بالسلطة الضرورية ويكون قادرا على تنسيق تنفيذ القرارات المتشاور بشأنها حول مختلف جوانب الاتفاق”. ودعا التقرير الرئيس المالي وحكومته والحركات الموقعة على اتفاق السلم والمصالحة، الممثلة في الحكومة، إلى “التعبير علانية عن دعمهم للاتفاق وشرح لمواطنيهم فوائده بالنسبة للسلام والأمن الوطني وذلك في كل أرجاء البلاد”. 

كما طالب ذات المركز المجتمع الدولي الذي “انخرط بشكل فعال” في الفترة التي أعقبت التطورات التي شهدتها مالي في اوت الماضي ممثلة في التغيير “غير الدستوري” للحكم في البلاد، الى “الدفاع عن أهمية ومركزية” الاتفاق من أجل السلام والاستقرار في مالي “ومن أجل مرحلة انتقالية ناجحة”، مشيرا الى أن مرافقة المجتمع الدولي “سيكون مهما” من أجل مساعدة الأطراف المالية على تجاوز العراقيل القائمة وضمان متابعة الالتزامات المتعهد بها اتجاه الاتفاق. وشدد التقرير على الاعمال المستعجلة التي يتعين تطبيقها في الوقت الراهن، حاثا الحكومة على انهاء عملية التقسيم الإداري الضرورية من أجل وضع القوائم الانتخابية وهي مرحلة “حاسمة لضمان أن كل الماليين عبر مختلف أرجاء البلاد يلمسون بأنهم ممثلين خلال الانتخابات المقبلة”. 

وحسب “مركز كارتر” الذي أضاف أن تركيز الجهود حول تلك الوحدات التي أعيد تشكيلها سيساهم أيضا في تعزيز الامن وضمان عودة الخدمات الاجتماعية الأساسية وكذا تعزيز دعم اتفاق السلم والمصالحة إلى جانب إعادة بناء ثقة المواطنين في امكانية تحقيق مالي يعيش بسلام وبدون عنف.

وأثار تشكيل المجلس الوطني الانتقالي، المصمم للحلول محل البرلمان في الفترة الانتقالية، “جدلاً كبير”، حيث لا تزال المعايير التي بني عليها تعيين أعضاء المجلس الـ121، والهويات الحقيقية لبعض من تمت تسميتهم غير واضحة. حتى أن البعض منح مقاعد من دون أن يكونوا أظهروا أي اهتمام سابق بالأمر، على غرار ما حصل مع المخرج بوبكر سيديبي.

يذكر أن الماليين نجحوا في الخروج من مقاطعة دولية واسعة بعد أن قبل العسكريون الذي نفذوا تغيير غير دستوري للحكم في 18 أوت الماضي، تولي شخصية مدنية لقيادة المرحلة الانتقالية لمدة لا تتجاوز 18 شهرا.

* فرنسا تفكر بجدية في سحب قواتنا من الساحل الأفريقي

أعلن رئيس أركان الجيوش الفرنسية الجنرال، فرانسوا لوكوانتر، أن بلاده تفكر “بجدية” في سحب قواتها من منطقة الساحل الأفريقي.

وأوضح الجنرال لوكوانتر، أنه “من المرجح أن تقوم فرنسا بانسحاب جزئي لقواتها في الأيام أو الأسابيع المقبلة، وفق ما نقلت صحيفة “لوموند” الفرنسية.

وقال الجنرال لوكوانتر، خلال زيارة له لمنطقة “هومبوري” في دولة مالي: “بمجرد أن أتمكن من تقليص تواجد الجيوش الفرنسية هناك، سأفعل ذلك”. 

حيث لا تزال أعمال العنف مستمرة في شمال ووسط مالي وانتشرت إلى البلدان المجاورة، على الرغم من وجود القوات الفرنسية والأممية، بالإضافة إلى الاشتباكات بين المجتمعات المحلية نفسها، ويوجد حوالي 5100 جندي منخرط في قوات “برخان” الفرنسية في الساحل.

وقال لوكوانتر حول طرق هذا الانسحاب المحتملة: “لا أعرف بأي وتيرة، ولا تحت أي إجراءات سيحدث هذا التطور، لكنه سيكون مستداما”.

ومن جانب آخر، أشار الجنرال لوكوانتر، إلى ما الأمر الذي يؤرق الفرنسيين، وقال: “لا مجال للسماح للروس والصينيين بملء الفراغ الذي سيتركه الجيش الفرنسي في حالة الانسحاب الجزئي لقواته في منطقة الساحل”.

بينما ينتظر من الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، إعطاء إشارات فيما يتعلق بالتزامات بلاده العسكرية في إفريقيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق